مؤشرات سوق العمل الامريكي تضع الاحتياطي الفدرالي امام خيارات صعبة بشان الفائدة

مؤشرات سوق العمل الامريكي تضع الاحتياطي الفدرالي امام خيارات صعبة بشان الفائدة

شهد الاقتصاد الامريكي انتعاشا لافتا في سوق العمل خلال شهر اغسطس الماضي متجاوزا كافة التوقعات التي سادت خلال الفترة الماضية. واظهرت البيانات الرسمية استقرار معدل البطالة عند مستوى 4.1 بالمئة مما ساهم في تبديد المخاوف المتعلقة بتباطؤ التوظيف وفتح الباب مجددا امام احتمالية رفع اسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي في اجتماعه المقبل. واكد تقرير مكتب احصاءات العمل ان عدد الوظائف غير الزراعية المضافة بلغ 162 الف وظيفة وهو رقم فاق تقديرات الخبراء التي كانت تشير الى اضافة 56 الف وظيفة فقط.

توزيع الوظائف الجديدة في القطاعات الاقتصادية

وبينت الارقام ان قطاع المطاعم وخدمات المشروبات كان المحرك الرئيسي لهذا النمو حيث ساهم باضافة 59 الف وظيفة جديدة. واضاف قطاع التعليم في الحكومات المحلية نحو 42 الف وظيفة مما يعكس حالة من التعافي في انشطة خدمية حيوية. واوضحت البيانات ان هذين القطاعين وحدهما قدما اكثر من 60 بالمئة من اجمالي التوظيف الجديد خلال الشهر الماضي.

وكشفت التقارير ان قطاع التصنيع سجل نموا بواقع 16 الف وظيفة بينما شهد قطاع الرعاية الصحية اضافة 13 الف وظيفة بوتيرة اقل مما كان عليه في السابق. واشار المحللون الى ان قطاع المعلومات سجل تراجعا طفيفا بفقدان نحو 23 الف وظيفة شملت مجالات البنية التحتية والبيانات والنشر والبث.

الاجور ومسارات السياسة النقدية

وارتفع متوسط اجر الساعة بنسبة 0.3 بالمئة ليصل الى 37.75 دولار مع زيادة سنوية بلغت 3.1 بالمئة. واضافت مؤشرات سوق العمل ان المشاركة في القوة العاملة صعدت الى 61.6 بالمئة بينما تراجع عدد العاملين بدوام جزئي لاسباب اقتصادية بوضوح. واكدت هذه الارقام استقرار عدد العاطلين عن العمل عند حاجز 7 ملايين شخص.

وبينت تقديرات الاسواق المستندة الى اداة فيد ووتش ان احتمالية رفع اسعار الفائدة في الاجتماع المقبل ارتفعت لتصل الى 58 بالمئة. واوضح اعضاء في الاحتياطي الفدرالي ان القرار النهائي سيبقى رهنا ببيانات التضخم القادمة ومدى استجابة الاقتصاد للضغوط الحالية. وشدد صناع السياسة النقدية على ان مستويات التضخم لا تزال تتجاوز المستهدف البالغ 2 بالمئة مما يفرض تحديا مستمرا امام البنك المركزي.

تاثيرات الفائدة على قطاع الاسكان

واظهرت التطورات الاقتصادية ضغوطا متزايدة على سوق الاسكان نتيجة ارتفاع عوائد سندات الخزانة وتكاليف الاقتراض العقاري. واكدت بيانات فريدي ماك ان متوسط الفائدة على قروض الرهن العقاري لاجل 30 عاما قفز الى 6.71 بالمئة مسجلا اعلى مستوى له منذ اكثر من عام. واضافت ان فائدة القروض لاجل 15 عاما ارتفعت بدورها الى 6.04 بالمئة مما يزيد من اعباء التمويل على الاسر الامريكية.

وخلصت التحليلات الى ان الاقتصاد يظهر قدرة على تحمل اسعار فائدة مرتفعة الا ان القرار النهائي للبنك المركزي سيظل مرتبطا بشكل وثيق بمسار التضخم العالمي ومخاطر اسعار الطاقة. وتترقب الاسواق بحذر الاجتماع القادم للاحتياطي الفدرالي لتحديد المسار القادم للسياسة النقدية في ظل هذه المتغيرات المتسارعة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions