توتر امني في القطرون عقب مقتل شاب ومطالبات بفتح تحقيق عاجل
سادت حالة من التوتر الشديد مدينة القطرون الواقعة في عمق الجنوب الليبي وذلك بعد مقتل الشاب حسين سيدي مطر البالغ من العمر ستة عشر عاما اثر تعرضه لإطلاق نار مباشر أثناء تواجده في محطة للوقود بالمدينة. وتصاعدت حدة الغضب الشعبي في المنطقة بعد تضارب الروايات حول الجهة المسؤولة عن الحادثة وسط اتهامات وجهها الأهالي لعناصر من الكتيبة سبعة وثمانين التابعة للجيش الوطني الليبي بالوقوف وراء هذه الواقعة الدامية. وشهدت شوارع المدينة حالة من الكر والفر ومناوشات مسلحة تخللها إطلاق نار عشوائي مما دفع عددا من أبناء قبيلة التبو للظهور وهم يحملون السلاح في مشهد يعكس عمق الاحتقان والوضع الأمني الهش في المدينة.
مطالبات شعبية وحقوقية بضبط الجناة
واضاف التجمع السياسي الوطني فزان في بيان له انه يحمل الجهة المنفذة المسؤولية الكاملة عن هذا الفعل الإجرامي داعيا الكتيبة المعنية إلى تحمل تبعات تصرفاتها. وبينت رانيا الصيد العضو المؤسس في تجمع فزان أن الحادثة لا يمكن تصنيفها كخلاف فردي عابر بل هي استهداف مباشر للنسيج الاجتماعي ومحاولة لجر المنطقة إلى مربع الفوضى والثأر الذي يهدد استقرار الجنوب. وشددت الصيد على ضرورة تدخل الأجهزة الأمنية والقضائية بشكل فوري لضبط المتورطين وتقديمهم للعدالة معتبرة أن أي مساس بحياة المواطنين يعد خطا أحمر لا يمكن تجاوزه.
تحركات الاعيان لاحتواء الموقف
واكد المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان تحركه السريع حيث وصل وفد رفيع المستوى برئاسة الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر إلى القطرون لتقديم واجب العزاء ومحاولة نزع فتيل الفتنة قبل استفحالها. وأوضح المجلس أن لقاءات جرت مع مشايخ وحكماء وشباب من التبو بالمدينة للبحث في تداعيات الحدث والتأكيد على وحدة الدم والمصير بين أبناء المنطقة. وبين المجلس أن وفده يسعى لترسيخ لغة التسامح والتصالح وتجنب الانجرار وراء خطاب الكراهية الذي قد يستغله البعض لتمزيق الصف الاجتماعي.
دعوات لتحقيق دولي في انتهاكات الجنوب
واشار التجمع السياسي فزان إلى ضرورة تشكيل لجنة تحقيق عاجلة وشفافة للكشف عن ملابسات الجريمة وتسليم الجناة للعدالة دون أي تستر. وشدد التجمع في دعوته على بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بضرورة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية لحماية المدنيين في الجنوب وفتح تحقيق دولي مستقل في الانتهاكات المتكررة. واكدت المؤسسة الوطنية لحقوق الإنسان من جانبها قلقها البالغ من تصاعد معدلات القتل خارج نطاق القانون في ظل غياب الدور الفاعل لوزارة الداخلية والجهات الأمنية المختصة في فرض سيادة القانون وحماية أرواح الأبرياء في مختلف البلديات الليبية.









