ازمة الغذاء في موريتانيا: لماذا تشهد اسواق السمك ارتفاعا قياسيا في الاسعار؟

ازمة الغذاء في موريتانيا: لماذا تشهد اسواق السمك ارتفاعا قياسيا في الاسعار؟

تعيش اسواق الاسماك في العاصمة الموريتانية نواكشوط حالة من الركود الملحوظ وسط قفزات غير مسبوقة في اسعار مختلف الانواع المعروضة للمستهلكين. وتاتي هذه الازمة نتيجة تراجع نشاط القوارب وتوقف عدد كبير من البحارة عن العمل في الفترة الحالية مما ادى الى ندرة واضحة في المعروض داخل الاسواق المركزية وهو ما اثقل كاهل المواطنين والباعة على حد سواء.

واكد عاملون في قطاع بيع الاسماك ان ارتفاع تكاليف مستلزمات التشغيل اليومية اصبح يشكل عبئا ثقيلا لا يمكن تحمله في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة. واضافوا ان قلة الكميات الواصلة من المصدر تسببت في موجة غلاء طالت جميع الاصناف بما فيها الانواع الشعبية التي كانت في متناول الجميع سابقا.

وبين عبد القادر وهو بائع اسماك ان هذه المرحلة تعتبر من اصعب الاوقات التي مرت على العاملين في المهنة نتيجة توقف حركة السفن. واوضح ان سعر الثلج المخصص لحفظ الاسماك تضاعف بشكل جنوني حيث قفز من الف اوقية الى عشرة الاف اوقية مما جعل هامش الربح اليومي للبائع لا يكاد يكفي لسد احتياجات اسرته البسيطة.

ضغوط معيشية تثقل كاهل المستهلكين

وكشفت جولة ميدانية في الاسواق ان اسعار الاسماك الكبيرة سجلت مستويات قياسية حيث وصل سعر النوع الواحد الى ارقام تفوق قدرة المواطن العادي الشرائية. وشدد احد الباعة على ان التاجر نفسه يعاني من ارتفاع اسعار الشراء من السفن حيث اصبحت تكلفة الكيلوغرام الواحد تنهك رأس المال المحدود للباعة الصغار.

واشار المواطن يعقوب الى صدمته من الغلاء الذي واجهه عند محاولته شراء احتياجات منزله اليومية من السمك. واكد ان الاسعار الحالية لا تتناسب ابدا مع الدخل المحدود للمواطنين موضحا ان بعض الانواع وصل سعرها الى مستويات غير مسبوقة مما دفع الكثيرين لتقليص مشترياتهم بشكل كبير.

واوضح احمد وهو احد المتسوقين ان الباعة ايضا يواجهون صعوبة في تصريف بضائعهم بسبب ضعف الطلب الناجم عن الغلاء. واضاف ان الرسوم البلدية المضافة وتكاليف النقل والثلج جعلت من نشاط بيع السمك مهنة محفوفة بالمخاطر المادية بالنسبة للكثير من العاملين الذين لا يملكون رؤوس اموال كبيرة.

مطالب بالتدخل لانقاذ قطاع الثروة السمكية

واكد العاملون في السوق على ضرورة تدخل الجهات المعنية لوضع حد لارتفاع التكاليف ومساعدة الباعة والمستهلكين على تجاوز هذه الضائقة. وبينوا ان الكثير من صغار الباعة باتوا عاجزين عن الاستمرار في العمل بسبب ضعف السيولة وتكاليف التشغيل المرتفعة التي تلتهم ارباحهم الضئيلة.

وكشف الباعة انهم يطمحون الى اجراءات حكومية تدعم استقرار السوق وتضمن تدفق الاسماك بأسعار عادلة تتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن الموريتاني. واضافوا ان دعم المواد الاساسية مثل الثلج وتخفيف الرسوم قد يسهم في تخفيف الضغط عن كاهل العاملين في هذا القطاع الحيوي.

وتجدر الاشارة الى ان موريتانيا تمتلك احد اغنى الشواطئ البحرية في العالم حيث تمتد واجهتها على المحيط الاطلسي لاكثر من سبعمئة كيلومتر. ورغم هذه الثروة الهائلة ما يزال المواطن يواجه تحديات كبيرة في الوصول الى منتجات بلاده البحرية بأسعار معقولة نتيجة اختلالات في سلاسل التوريد والاسعار.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions