استراتيجية الاستنزاف.. كيف تخطط طهران لإطالة أمد الصراع مع واشنطن

استراتيجية الاستنزاف.. كيف تخطط طهران لإطالة أمد الصراع مع واشنطن

كشفت تقارير استخباراتية اميركية حديثة عن تحول ملحوظ في السلوك الايراني تجاه الصراع القائم في الشرق الاوسط، حيث تظهر المؤشرات ان طهران باتت اكثر جرأة في استهداف المصالح الاميركية وتعمل بوضوح على اطالة امد المواجهة لاطول فترة ممكنة. واظهرت التقديرات الميدانية ان النظام الايراني استعاد توازنه بعد فترات من الهدوء النسبي، وبدأ يوجه ضربات دقيقة شملت سفنا في مضيق هرمز وقوات اميركية في المنطقة، في حين ردت واشنطن بضربات داخل الاراضي الايرانية خلفت ضحايا من الطرفين.

واكد مسؤولون مطلعون ان القيادة الايرانية المتشددة لم تعد تكتفي بالدفاع، بل تدرس خيارات لتصعيد كبير، مستندة في ذلك الى فهم اعمق لنقاط قوتها العسكرية التي تبلورت خلال اشهر من الحرب المتقطعة. واضاف هؤلاء المسؤولون ان طهران لا تظهر اي رغبة حقيقية في التوصل الى اتفاق ينهي القتال، بل تجد في استمرار التوتر وسيلة فعالة لتعميق الازمات السياسية التي تواجه الرئيس دونالد ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبينت التقارير ان ادارة ترمب لا تزال تراهن على سلاح الضغوط الاقتصادية لاجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية، غير ان المراقبين يرون ان هذه العقوبات قد تؤدي في المدى القريب الى نتائج عكسية تتمثل في المزيد من التصعيد العسكري. واشار خبراء الى ان طهران بدأت تتبع تكتيكات جديدة تهدف الى استنزاف صبر الداخل الاميركي تجاه الحرب.

رهان على الاستنزاف

واوضح مسؤولون اميركيون ان ايران قد تلجأ في الاسابيع المقبلة الى تكرار سيناريوهات مشابهة لما حدث في يوليو الماضي، حين استهدفت قواعد عسكرية وبنى تحتية حيوية في دول الجوار. واظهرت تحقيقات ان قراصنة مرتبطين بطهران شنوا هجمات سيبرانية استهدفت شبكات مياه اميركية، مما يعكس تحولا في استراتيجية الحرب لتشمل تهديدات غير تقليدية تستهدف البنية التحتية.

وشدد خبراء الامن السيبراني على ان هذه الهجمات، حتى وان كانت محدودة الاثر التقني، تهدف الى خلق حالة من القلق الشعبي وتقويض الثقة في قدرة الادارة الحالية على حماية الامن القومي. واضافوا ان قراصنة ايران اعادوا تنظيم صفوفهم وباتوا يبدون اهتماما خاصا بقطاعات النفط والغاز، رغم صعوبة اختراق هذه الانظمة الحساسة.

وكشفت مصادر مطلعة ان نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس قلل من حجم هذه التهديدات، مؤكدا ان قدرة ايران على تعطيل الحياة اليومية للاميركيين تظل محدودة، لكنها تظل جزءا من محاولات طهران المستمرة للضغط على واشنطن. واكد فانس ان ادارة ترمب تدرك نوايا طهران وتستعد للتعامل مع مختلف السيناريوهات.

لعبة اطول

وبين النائب الديمقراطي جيسون كرو ان الادارة الاميركية ربما قللت من قدرة ايران على الصمود، حيث اصبحت القيادة الايرانية اكثر وحدة مما كانت عليه في السابق. واضاف ان طهران تدرك جيدا اهمية مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية، وباتت توظف هذا النفوذ بذكاء اكبر لفرض شروطها في الصراع الدائر.

واكد محللون ان ايران تعتقد ان الجيش الاميركي قد يواجه تحديات لوجستية مع تناقص مخزونات الذخيرة، مما يعزز قناعة طهران بقدرتها على الاستمرار في خوض هذه اللعبة الطويلة. واضافوا ان الهجمات السيبرانية والدعائية التي تشنها ايران تهدف بشكل مباشر الى التأثير على الرأي العام الاميركي خلال موسم الانتخابات.

واوضحت شركة ميتا في تقرير لها ان حسابات مرتبطة بايران تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر محتوى مناهض للجمهوريين، وهو ما يتزامن مع رصد الاف المقالات الفارسية التي تركز على جعل الحرب عبئا سياسيا على ترمب. واكد مراقبون ان طهران تستغل عدم مبالاة حكومتها بمعاناة شعبها لتجاوز اثار العقوبات العسكرية والاقتصادية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions