مواجهة اقتصادية كبرى.. فائض الصين التجاري يشعل فتيل الانقسام في مجموعة العشرين
تصاعدت حدة التوترات داخل اروقة مجموعة العشرين نتيجة الفائض التجاري الضخم للصين، حيث تحولت هذه القضية الى محور خلاف جوهري عطل اصدار بيان ختامي موحد لاجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. وكشف وزير الخزانة الامريكي سكوت بيسنت ان بكين وقفت بمفردها كطرف معارض للتوافق، واصفا فائض حسابها الجاري بانه الاكبر على مستوى العالم ولا يمكن استمراره في ظل اعتماد اقتصاديات غير قائمة على السوق على تصدير سلع رخيصة.
واضاف بيسنت ان تأييد تسع عشرة دولة لمساعي معالجة هذه الاختلالات يعكس حجم القلق العالمي من المسار الاقتصادي الصيني. واكد ان التحذيرات السابقة بشأن تحول الصادرات الصينية نحو اسواق جديدة نتيجة الرسوم الامريكية بدأت تتحول الى واقع ملموس، مما ادى الى صدور بيان باسم رئاسة المجموعة بدلا من البيان التقليدي المشترك.
وبينت تقارير اقتصادية ان الصين اعترضت بشكل صريح على بنود تتعلق بمراقبة الاختلالات التجارية وصلاحيات صندوق النقد الدولي في هذا الشأن، اضافة الى تحفظها على فقرات تخص حرية الملاحة في مضيق هرمز.
فائض تجاري يثير المخاوف
واوضح المحللون ان الخلاف يكتسب زخما كبيرا مع تسجيل الصين فائضا تجاريا قياسيا تجاوز حاجز تريليون دولار، وسط زيادة سنوية كبيرة في حجم الصادرات. واظهرت بيانات رسمية ان ضعف الطلب الداخلي في الصين دفعها لتعزيز تصدير السيارات الكهربائية واشباه الموصلات بشكل مكثف.
وشدد بيان رئاسة المجموعة على ضرورة ان تعمل الدول ذات الفوائض الخارجية المفرطة على معالجة الاختلالات التي تعيق الاستهلاك المحلي وتزيد الاعتماد على الصادرات. واشار مفوض الاقتصاد الاوروبي الى ان الصين تعد مصدرا رئيسيا لهذه الاختلالات، مع اقراره بوجود مسؤولية مشتركة على الولايات المتحدة واوروبا لتحقيق توازن مستدام.
واكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا ان بكين تدرك الحاجة لاتخاذ اجراءات تصحيحية، داعية في الوقت ذاته الى تحرك عالمي منسق يشمل خفض العجز المالي الامريكي.
الصين ترد وتوسع نطاق المواجهة
واوضحت بكين عبر مسؤوليها ان التعامل مع مشكلات الديون العالمية يجب ان يرتكز على تعزيز التنمية وحماية التجارة الحرة. ودعا نائب وزير المالية الصيني لياو مين الى دعم عولمة اقتصادية شاملة بدلا من تحميل طرف واحد مسؤولية التحديات الاقتصادية الدولية.
واشار وزير المالية الالماني الى ان الضبابية التي تخيم على الاقتصاد العالمي تتجاوز الملف الصيني لتشمل نزاعات الرسوم الجمركية والتوترات في منطقة الشرق الاوسط. وبين ان هذه الحالة من عدم اليقين باتت سمة اساسية للنمو الاقتصادي العالمي في المرحلة الراهنة.
وكشفت التطورات الاخيرة ان المواجهة امتدت الى قطاع المعادن الحيوية، حيث فرضت الصين قيودا على صادرات العناصر الارضية النادرة ردا على الرسوم الامريكية، مما دفع دولا مثل اليابان للمطالبة بوقف هذه القيود التي تضر بسلاسل الامداد العالمية.
خلافات الطاقة والذكاء الاصطناعي
واكدت الاطراف المشاركة في الاجتماع على اهمية ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، رغم اعتراض الصين على الصياغة المتعلقة بهذا الملف. واضاف بيسنت انه ناقش مع ممثلي الصين وروسيا اجراءات اقتصادية محتملة ضد ايران لضمان استقرار امدادات الطاقة.
واوضح بيسنت انه اجرى مباحثات محدودة مع الجانب الصيني حول ملف الذكاء الاصطناعي، متوقعا ان يتصدر هذا الملف القمة المرتقبة بين الرئيسين الصيني والامريكي. واظهرت توقعات ان طفرة الانفاق على الذكاء الاصطناعي ستساهم في رفع الانتاجية وتخفيف الضغوط التضخمية خلال الاشهر المقبلة.
وختاما، انتقلت قضية الفائض التجاري الصيني من نطاق النزاع الثنائي مع واشنطن لتصبح تحديا هيكليا يواجه مجموعة العشرين، في ظل تشابك المصالح بين ملفات التجارة والمعادن والطاقة وتقنيات المستقبل.









