لغز تدفق السلاح الى ليبيا.. تقارير ايريني تفتح النار على جدوى المراقبة الدولية
كشفت احدث البيانات الصادرة عن عملية ايريني البحرية التابعة للاتحاد الاوروبي عن معطيات مثيرة للقلق بشان استمرار تدفق الاسلحة الى الاراضي الليبية رغم الحظر الدولي المفروض منذ سنوات. واظهر التقرير رصد نحو 2926 رحلة جوية مشبوهة توجهت الى البلاد خلال شهر اغسطس الماضي فقط، مما يضع علامات استفهام كبرى حول فعالية الرقابة على الحدود والمنافذ في ظل استمرار الانقسام السياسي والامني. واكد مراقبون ان هذه الارقام تشير الى ثغرات كبيرة لا تزال تسمح بوصول شحنات عسكرية متنوعة الى اطراف الصراع في الداخل.
واضافت العملية الاوروبية في تفاصيل تقريرها انها رفعت قرابة 98 تقريرا الى لجنة الخبراء التابعة للامم المتحدة تتضمن ادلة موثقة حول خروقات الحظر، اضافة الى تحويل مسار ثلاث سفن تجارية حاولت مخالفة القرارات الدولية. وبينت البيانات ان ايريني قامت بمراقبة اكثر من 25 الف سفينة منذ انطلاق مهامها وفحصت الاف الصور الجوية للمطارات والموانئ الليبية، في محاولة للحد من نشاط تهريب السلاح والنفط الذي يستنزف مقدرات البلاد.
واوضح مدير المركز الليبي للدراسات العسكرية والامنية شريف عبد الله ان التقرير الاوروبي يجيب عن جزء من تساؤلات الرأي العام حول السفن المفتشة، لكنه يفتح في الوقت ذاته ابوابا واسعة للنقاش حول حجم الاسلحة الضخم الذي يتسرب عبر الحدود البرية والجوية. وشدد عبد الله على ان دخول الطائرات المسيرة الى المنطقة الغربية يمثل تطورا نوعيا يكشف عن تنامي القدرات العسكرية للتشكيلات المسلحة، وهو ما يضيف تعقيدات جديدة الى ملف انتشار السلاح في ليبيا.
تحديات الرقابة الدولية ومستقبل عملية ايريني
واكد الباحث المتخصص في الشؤون الليبية جلال حرشاوي ان عملية ايريني لم تكن في الاصل مجرد اداة للرصد والمراقبة، بل كان يفترض بموجب تفويضها ان تنفذ عمليات اعتراض فعلية ومصادرة للمعدات العسكرية المخالفة. واشار حرشاوي الى ان هناك انتقادات وجهت للعملية بسبب ترددها في مواجهة الفصائل الليبية القوية، موضحا ان هذا التردد يعكس توازنات القوى القائمة على الارض والتي باتت تفرض نفوذها الامني والعسكري بشكل واسع.
وبين الباحث ان مستقبل ايريني بات يحيط به الغموض بعد قرار مجلس الامن عدم تجديد التفويض الاممي الصريح لها، مما جعلها تعمل كعملية تابعة للاتحاد الاوروبي بشكل منفرد. واضاف ان هذه الخطوة تثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذه التقارير على دعم عقوبات دولية حقيقية، او ما اذا كانت ستبقى مجرد توثيق لحالة الانفلات الامني دون اي تاثير ملموس على ارض الواقع.
واوضحت التقارير الميدانية ان المؤسسات العسكرية في ليبيا لا تزال منقسمة بين قوات الجيش الوطني في الشرق وقوات حكومة الوحدة الوطنية في الغرب، حيث تتبع الاخيرة تشكيلات مسلحة متعددة الولاءات. واكد الخبراء ان استمرار هذا الانقسام يجعل من مهمة مراقبة الحدود امرا بالغ الصعوبة، خاصة مع تعدد الجهات التي تملك نفوذا ميدانيا وقدرة على التحرك بعيدا عن سلطة الدولة المركزية.









