تحولات الطاقة في فنزويلا.. كواليس الصفقات النفطية الضخمة مع واشنطن
سعت الولايات المتحدة في الايام الاخيرة الى احتواء موجة الانتقادات التي طالت اتفاقاتها النفطية الجديدة مع فنزويلا، حيث حرص وزير الطاقة الامريكي كريس رايت على نفي كافة الادعاءات التي وصفت التواجد الامريكي بانه سرقة لموارد البلاد. وجاء هذا التحرك بالتزامن مع توقيع تحالفات استراتيجية ضخمة بين شركات طاقة امريكية واوروبية والحكومة الفنزويلية بهدف ضخ مليارات الدولارات لاعادة احياء البنية التحتية المتهالكة ورفع معدلات الانتاج النفطي. واوضح رايت خلال تواجده في كاراكاس ان الثروة النفطية تظل ملكا للشعب الفنزويلي، مبينا ان دور الشركات الاجنبية يقتصر على توفير رأس المال والخبرات التقنية اللازمة لاستخراج الخام الذي كان يعاني من الركود تحت الارض. واكد ان العوائد المالية والضرائب الناتجة عن هذه المشاريع ستصب مباشرة في خزينة الدولة لدعم الاقتصاد المحلي.
استثمارات بمليارات الدولارات
واضاف الوزير الامريكي ان الاتفاقيات المبرمة لا تستهدف الاستيلاء على الموارد بل تهدف الى تحويل الاصول الخامدة الى طاقة فعلية ترفد السوق العالمية وتدعم الاقتصاد الفنزويلي. وشدد على ان هذه الخطوات تأتي في اطار ترتيبات طويلة الامد تمنح الشركات الامريكية دورا محوريا في تطوير اكثر من 65 مليار برميل من الاحتياطيات المؤكدة عبر 17 حقلا نفطيا حيويا. وكشفت التقديرات الحكومية الفنزويلية ان هذه الشراكات قد تدر عوائد تصل الى 209 مليارات دولار على مدى العقود القادمة مما يعزز من فرص الانتعاش الاقتصادي.
وبينت شركة شيفرون نيتها توسيع عملياتها بشكل مكثف من خلال استثمار يتجاوز 7 مليارات دولار على مدار السنوات الخمس المقبلة، حيث تطمح الشركة الى مضاعفة انتاجها ليصل الى 600 الف برميل يوميا. واظهرت العقود الموقعة ان شركة اينى الايطالية ستلعب دورا اساسيا في ادارة حقل خونين 5، مع التزام فني ومالي يمتد لـ 25 عاما لضمان الوصول الى مستويات انتاج طموحة بحلول عام 2031.
الكهرباء والنفط وجهان لعملة واحدة
واكد رايت ان قطاع النفط لا يمكن ان ينهض دون حل جذري لازمة الكهرباء التي تعاني منها فنزويلا، مشيرا الى ان تحديث الشبكة الوطنية يعد شرطا اساسيا لنجاح كافة المشاريع الصناعية. واضاف ان شركة جي اي فيرنوفا ستبدأ عمليات واسعة لتحديث المحطات الحرارية والكهرومائية وشبكات النقل لضمان توفير طاقة مستقرة تدعم الانتاج النفطي خلال الفترة المقبلة. وبينت الخطط المعلنة ان الهدف هو اضافة غيغاواط واحد من الطاقة الموثوقة خلال العامين الاولين مع التوسع لاحقا لتأمين احتياجات البلاد المتزايدة.
وكشف الوزير ان الاستراتيجية الامريكية تراهن على الوصول بإنتاج فنزويلا الى اكثر من مليوني برميل يوميا بحلول نهاية العقد الحالي، وهو ما يمثل قفزة نوعية عن المعدلات الحالية التي تقدر بنحو 1.25 مليون برميل. واشار الى ان هذا التوجه يخدم مصالح الطرفين عبر استعادة حيوية قطاع الطاقة الفنزويلي من جهة، وتخفيف الضغوط عن اسعار النفط العالمية من جهة اخرى.
جدل حول الشركات والشراكات
واكد رايت في رده على التساؤلات حول دور شركة نورث اميركان بلو انرجي بارتنرز المعروفة بـ ناب، ان الشركة تمتلك خبرة فنية مثبتة في الحقول الفنزويلية تؤهلها لقيادة هذا المشروع الضخم. واضاف ان وجود الحكومة الامريكية كطرف في الاتفاق يعكس جدية واشنطن في ضمان استمرارية هذه الاستثمارات على المدى الطويل رغم التحديات السياسية المحيطة. واوضح ان العمل جارٍ على فصل ملف الطاقة عن التجاذبات السياسية لضمان استقرار العمليات الانتاجية.
وختم رايت حديثه بالتأكيد على ان الاختبار الحقيقي لكل هذه الاتفاقيات يكمن في القدرة على التنفيذ السريع واعادة تأهيل البنية التحتية، مبينا ان العالم يراقب مدى نجاح هذه التجربة في تحويل الامكانيات الكامنة الى واقع ملموس يعيد فنزويلا بقوة الى خارطة كبار منتجي الطاقة عالميا.









