ترمب يربط السياسة النقدية بالتجارة الخارجية في ضغط جديد على الاحتياطي الفيدرالي
كشف الرئيس الاميركي دونالد ترمب عن توجه جديد في سياسته الاقتصادية يربط بشكل مباشر بين استقرار اسعار الفائدة وتوازنات التجارة الدولية، حيث هدد بوقف التعاملات التجارية مع الدول التي تسجل عجزا تجاريا مع الولايات المتحدة في حال لم يستجب البنك المركزي لمطالبه بخفض الفائدة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس للغاية للاقتصاد الاميركي، حيث اظهرت بيانات الوظائف الاخيرة قوة غير متوقعة، مما دفع الاسواق لزيادة رهاناتها على احتمالية رفع الفائدة بدلا من خفضها لمواجهة التضخم المستمر. واضاف ترمب في تصريحاته الاخيرة ان على مجلس الاحتياطي الفيدرالي بقيادة كيفين وارش ان يتصرف بذكاء وروح وطنية، مشددا على ضرورة خفض تكاليف الاقتراض لدعم النمو الاقتصادي، وهو الامر الذي يضع البنك المركزي في مواجهة مباشرة بين الحفاظ على استقلاليته وبين تلبية ضغوط البيت الابيض.
تحديات التضخم ومعادلة سوق العمل
وبين مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي ان المرحلة الحالية تتطلب حذرا شديدا، حيث اكد كيفين وارش استعداده لدعم رفع الفائدة حال استمرار التضخم فوق مستهدف الـ 2 في المئة، وهو التوجه ذاته الذي تبناه المحافظ مايكل بار. واوضح المحافظ كريس والر ان البنك قد يحتاج الى الانتظار لفترة اطول لمراقبة تطورات السوق قبل اتخاذ اي قرار حاسم، مشيرا الى ان رفع الفائدة يظل خيارا مطروحا اذا لم تظهر مؤشرات التضخم تباطؤا ملموسا في الاشهر المقبلة. واشار الخبراء الى ان بيانات مؤشر اسعار المستهلك القادمة ستكون هي الفاصل في تحديد بوصلة السياسة النقدية، خاصة بعد ارتفاع التضخم السنوي مؤخرا نتيجة اضطرابات سلاسل الامداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
مخاطر التهديدات التجارية على الاقتصاد
واكد محللون اقتصاديون ان تنفيذ تهديد وقف التجارة مع الشركاء الرئيسيين قد يؤدي الى نتائج عكسية تماما، حيث ستضطر الشركات الاميركية الى البحث عن موردين بدلاء بتكاليف اعلى، مما يفاقم الضغوط التضخمية بدلا من تخفيفها. واوضح التقرير ان العجز التجاري الاميركي الذي يتجاوز التريليون دولار سنويا يتركز مع دول مثل الصين والمكسيك وفيتنام، واستبدال هذه الشراكات بشكل مفاجئ سيخلق اضطرابات واسعة في سلاسل التوريد العالمية. واضاف التقرير ان هذه الحملة ليست الاولى من نوعها، حيث يواصل ترمب ممارسة ضغوط مكثفة على صناع السياسة النقدية، واصفا التفكير في رفع الفائدة بالامر غير المنطقي، بينما يرى المراقبون ان هذه المواجهة تمثل اختبارا حقيقيا لاستقلالية المؤسسات المالية الاميركية في ظل التجاذبات السياسية والاقتصادية الراهنة.









