نزوح قسري ومأساة انسانية تلاحق المدنيين في غرب تعز والحديدة
يواجه الالاف من المدنيين في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة ظروفا معيشية قاسية للغاية بعد ان اجبرتهم العمليات العسكرية الاخيرة على ترك منازلهم والبحث عن ملاذات امنة. واظهرت التقارير الميدانية ان اكثر من 12 الف شخص نزحوا خلال الايام القليلة الماضية فقط نتيجة توسع رقعة المواجهات التي فرضتها جماعة الحوثي في مناطق سكنية مكتظة. واكدت مصادر محلية ان معظم هؤلاء النازحين يعيشون الان في العراء دون اي مأوى يحميهم من تقلبات الجو او يوفر لهم الحد الادنى من الاحتياجات اليومية.
واضافت المصادر ان مديريات مثل موزع والوازعية وذباب تحولت الى وجهات رئيسية للفارين من جحيم القتال الذي اشتعل في مديريتي مقبنة وجبل حبشي. وبينت ان الجماعة الحوثية تعمدت نقل المعارك الى وسط القرى والمناطق الاهلة بالسكان مما جعل حياة المدنيين في خطر دائم واجبرهم على النزوح القسري تحت وطأة القصف المدفعي. وشددت التقارير على ان هناك الاف المدنيين ما زالوا عالقين خلف خطوط التماس وغير قادرين على المغادرة بسبب اغلاق الطرقات واستهداف المركبات المدنية.
وكشفت تقارير حقوقية عن تعرض عائلة كانت تحاول الفرار من منطقة الكدحة لهجوم مباشر ما ادى الى اصابة اربعة اشخاص بينهم اطفال بجروح متفاوتة. واوضحت ان الحكومة اليمنية طالبت المنظمات الدولية والامم المتحدة بضرورة التدخل السريع لعقد اجتماع طارئ يخصص لمناقشة الاوضاع الكارثية في هذه المناطق. واكدت الدعوات الرسمية ضرورة توفير ممرات امنة للمدنيين العالقين لضمان سلامتهم وتسهيل وصول المساعدات الانسانية الضرورية.
تفاقم ازمة النازحين في تعز والحديدة
ورصدت الوحدة التنفيذية لادارة مخيمات النازحين في اليمن نزوح نحو 1400 اسرة خلال الايام الاخيرة نتيجة التصعيد العسكري المستمر. واشارت البيانات الى ان محافظة تعز سجلت النصيب الاكبر من حركة النزوح بنحو 1149 اسرة توزعت على مديريات مثل المعافر والشمايتين والمظفر. واضافت ان الاسر النازحة تعاني من نقص حاد في الغذاء ومياه الشرب والرعاية الصحية الاساسية.
وبينت الوحدة التنفيذية ان محافظة الحديدة شهدت هي الاخرى نزوح 246 اسرة اتجهت معظمها نحو مديريتي حيس والخوخة بحثا عن الامان. واوضحت ان الفرق الميدانية تواصل تسجيل الاعداد المتزايدة من النازحين وتنسق مع السلطات المحلية والشركاء الانسانيين لتلبية الاحتياجات العاجلة. واكدت ضرورة رفع الجاهزية القصوى في المناطق المستقبلة للنازحين لتجنب حدوث كارثة انسانية اكبر في حال استمرار تدفق الفارين.
واظهرت بيانات مكتب الامم المتحدة للشؤون الانسانية ان اكثر من 27 الف مدني نزحوا من غرب تعز وحدها خلال الفترة الماضية. واوضحت التقارير ان الاسر النازحة تعيش على وجبات غذائية غير كافية بعد ان خسرت مصادر رزقها ومنازلها في مناطق النزاع. وشددت المنظمات الدولية على ان استمرار القصف في مديريتي مقبنة وجبل حبشي تسبب في موجات نزوح ثانية لبعض الاسر التي كانت قد نزحت سابقا بالفعل.
احتياجات انسانية متزايدة
وكشفت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة عن تسجيل نزوح 274 اسرة خلال الاسبوع الاخير من اغسطس. واوضحت ان اجمالي عدد النازحين منذ بداية العام الجاري وصل الى اكثر من 2600 اسرة تفتقر لابسط مقومات الحياة. واكدت المنظمة ان الدعم المالي والمأوى والمواد الغذائية تمثل الاحتياجات الاكثر الحاحا بالنسبة للنازحين الذين فقدوا كل ممتلكاتهم.
واضافت المنظمة ان 95 في المائة من حالات النزوح كانت بسبب النزاع المسلح الذي ينهش استقرار القرى والمناطق الريفية في الساحل الغربي. وبينت ان التقديرات تشير الى احتمالية تصاعد هذه الارقام في حال لم تتوقف العمليات العسكرية وتفتح الطرقات امام المدنيين. واكدت ان الاستجابة الانسانية الحالية لا تزال دون المستوى المطلوب نظرا لضخامة الاعداد المتزايدة من الاسر التي تصل يوميا الى المناطق الاكثر امنا.
واشارت التقارير الميدانية الى ان بعض الاسر تضطر للجوء الى اقاربها في القرى المجاورة كحل مؤقت في ظل غياب مراكز الايواء المجهزة. واوضحت ان الاطفال والنساء هم الفئة الاكثر تضررا من هذه الاوضاع بسبب نقص التغذية والرعاية الصحية. وشددت الجهات المعنية على اهمية التحرك الدولي العاجل لضمان حماية المدنيين وتقديم الدعم اللازم لهم في هذه الظروف الاستثنائية.









