حصار وترهيب في تعز.. الحوثيون يحولون حياة المدنيين الى جحيم
تشهد قرى مديرية مقبنة والمناطق المجاورة لها في ريف تعز الغربي اوضاعا انسانية كارثية نتيجة الحملات الامنية المكثفة التي تشنها جماعة الحوثي. وتواصل الجماعة فرض قيود صارمة على حركة السكان ومنعهم من مغادرة قراهم مع تحويل اعداد منهم الى دروع بشرية لحماية مواقعهم العسكرية. واكدت تقارير ميدانية ان مئات الاسر اضطرت للفرار من منازلها تاركة خلفها ممتلكاتها لتفترش العراء في ظل ظروف معيشية بالغة القسوة.
واوضحت مصادر محلية ان الجماعة المسلحة اقدمت على نهب منازل المواطنين والقيام بعمليات انتقامية طالت من يشتبه في موالاتهم للحكومة الشرعية. وبينت المعلومات ان عناصر الجماعة يستغلون خصومات قديمة لتصفية حسابات شخصية عبر الاعتقالات التعسفية والوشايات الكاذبة. واضافت ان المليشيات استحدثت نقاط تفتيش عند مداخل التجمعات السكانية لفرض رقابة صارمة على هوية المارين ومنع من لا يحمل وثائق رسمية من العبور.
وكشفت عمليات الرصد الميداني عن قيام مسلحي الجماعة بتفتيش هواتف المواطنين الشخصية بحثا عن اي محتوى داعم للحكومة. وشددت الجماعة قبضتها عبر تكليف عناصر نسائية للقيام بعمليات تفتيش دقيقة للنساء الفارات من مناطق المواجهات في مديريات جبل حبشي والمعافر. وبينت المصادر ان هذه الممارسات تسببت في خلق حالة من الرعب الدائم لدى المدنيين الذين اصبحوا محاصرين داخل قراهم دون ممرات امنة.
تفاقم ازمة النزوح في ريف تعز
واكد ناشطون حقوقيون ان الحوثيين حولوا القرى التي اقتحموها الى ثكنات عسكرية مكشوفة وسط رفض تام للسماح للمدنيين بالخروج. واضافوا ان الجماعة منعت التعامل بالعملة الوطنية الجديدة مما ادى الى نفاذ المواد الغذائية والاساسية من الاسواق المحلية بشكل كامل. واشاروا الى ان الحصار المطبق الذي تفرضه الجماعة على مناطق مثل الطوير وشبيه والرحبة يمنع اي استجابة انسانية عاجلة.
واطلقت السلطة المحلية في مديرية مقبنة نداء استغاثة عاجل لمواجهة موجة النزوح الجماعي التي طالت عزلا باكملها. واوضحت ان الاسر النازحة تعيش حالة من الشتات بعد ان فقدت كل مقومات الامان والماوى في رحلة هروبها نحو مدينة تعز والمناطق الاكثر امنا. وبينت ان البيوت في مناطق النزوح اصبحت تستقبل اكثر من 6 اسر في المنزل الواحد مما يضاعف من الاعباء المعيشية والصحية.
واكدت السلطات المحلية ان قدرة المجتمعات المستضيفة للنازحين قد وصلت الى الحد الاقصى من التحمل. وطالبت بضرورة التدخل الدولي العاجل لتوفير مواد الايواء والاحتياجات الاساسية للحد من التكدس داخل المنازل. واضافت ان الوضع يتطلب تحركا فوريا لانقاذ الاف المدنيين من فاجعة انسانية وصحية وشيكة نتيجة نقص الغذاء والدواء.
تحركات دولية لاحتواء الازمة
وكشف محافظ تعز نبيل شمسان خلال لقاء مع المنسق المقيم للشؤون الانسانية لوران باكيرا عن حجم الاضرار التي لحقت بالاعيان المدنية. واضاف ان التصعيد الحوثي لم يقتصر على الارياف بل امتد ليشمل احياء سكنية ومنشات خدمية في مدينة تعز والمخا. وبين ان السلطة المحلية تعمل حاليا على حصر اعداد النازحين واعداد تقرير مفصل لتقديمه للمنظمات الدولية.
وبين باكيرا من جانبه ضرورة تسريع وصول المساعدات الانسانية الى المتضررين في المناطق المتضررة. واكد على اهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المحلية والاممية لضمان وصول الدعم الى مستحقيه في ظل التحديات الميدانية القائمة. واضاف ان الامم المتحدة تدرس مقترحا لتشكيل فريق مشترك لتحديد الاولويات وحشد التمويل اللازم لمواجهة هذه الازمة.
واختتمت الاطراف المعنية بالتأكيد على ان استمرار التصعيد الحوثي يفاقم من معاناة اليمنيين ويضعف فرص الوصول الى حلول سلمية. واكدت السلطة المحلية في المعافر ومقبنة عزمها على توحيد الجهود لمساندة السكان في مواجهة هذه الظروف الاستثنائية. واضافت ان الاولوية القصوى الان تتركز في تأمين اماكن ايواء لائقة للنازحين وحمايتهم من الممارسات التعسفية.









