جون هيلي يواجه تحدي الموازنة البريطانية الاولى وسط ضغوط اقتصادية متصاعدة
يجد وزير المالية البريطاني الجديد جون هيلي نفسه امام منعطف حاسم في مسيرته السياسية حيث ينتظر الجميع كشف تفاصيل موازنته الاولى التي تعد الاختبار الاصعب لحكومة اندي بيرنهام. ويواجه الوزير تحديات مركبة تتطلب الموازنة بين تنفيذ طموحات الحزب في مجالات الاسكان والرعاية الاجتماعية والدفاع وبين الحفاظ على الانضباط المالي الصارم في ظل ظروف اقتصادية عالمية معقدة. واكد مراقبون ان الايام القادمة ستكون محورية لتحديد قدرة هيلي على تسريع نمو الاقتصاد البريطاني وهو الملف الذي تعثر فيه العديد من اسلافه على مدار عقدين من الزمن.
واضافت تقارير اقتصادية ان الوزير يستعد لالقاء خطاب مفصلي يوضح فيه رؤيته لكيفية تحفيز النمو في خامس اكبر اقتصاد عالمي وسط ترجيحات بفرض زيادات ضريبية جديدة لمواجهة ارتفاع تكاليف الاقتراض. وبينت مصادر مقربة ان هيلي يتمتع بهدوء ولباقة تمكنه من ادارة النقاشات الصعبة مع بنك انجلترا ووزارة الخزانة وهو ما يراهن عليه رئيس الوزراء في تمرير سياساته الاقتصادية. واوضح خبراء ان قدرة هيلي على صياغة حجة اقتصادية مقنعة ستكون مفتاح نجاحه في عبور هذه المرحلة الدقيقة من عمر الحكومة.
مسيرة حافلة وخبرة في اروقة المال والدفاع
وكشفت محطات سابقة في حياة هيلي المهنية عن شخصية سياسية لا تخشى الصدام مع التقاليد الحزبية حيث سبق له ان نادى بنهج تنظيمي مرن لحي المال في لندن خلال عمله كوزير مبتدئ للمالية. واظهرت فترته في وزارة الدفاع انه يمتلك الجرأة لاتخاذ قرارات صعبة مثل احالة انظمة عسكرية للتقاعد لتوفير الموارد المالية لمجالات اخرى اكثر الحاحا. واكد مسؤولون في قطاع الدفاع ان هيلي يمتلك فهما عميقا للاولويات الوطنية وان خبرته السابقة ستساعده في التعامل مع التحديات الامنية والاقتصادية الراهنة.
وبين هيلي في تصريحات سابقة ان وزارة الخزانة يجب ان تكون مستعدة لتوفير الموارد اللازمة لحماية البلاد في ظل تزايد التهديدات الدولية رغم الانتقادات التي واجهها بخصوص جدول الانفاق الدفاعي. واشار محللون عسكريون الى ان هيلي ليس من النوع الذي يميل لاحداث ثورات مفاجئة في الوزارة بل هو سياسي محترف يفهم التسلسل الهرمي جيدا. وشدد هؤلاء على ان هذه الصفات قد تكون هي الوسيلة الافضل لتجاوز المعارضة الداخلية وتامين التمويل المطلوب للملفات الاستراتيجية.
توازن دقيق بين اسواق السندات واولويات الناخبين
واكدت تحليلات ان الاختبار الحقيقي يكمن في اعداد موازنة متوازنة لا تتسبب في اضطراب اسواق السندات التي كانت سببا في سقوط حكومات سابقة مع ضمان تقديم دعم ملموس للناخبين قبل موعد الانتخابات المقبلة. واوضحت المعطيات ان الوزير مطالب بايجاد حلول لسد عجز كبير في الانفاق الدفاعي مع استمرار الضغوط الناتجة عن زيادة معاشات التقاعد وتكاليف الرعاية الاجتماعية. واشار هيلي الى انه يدرك جيدا صعوبة الوضع الحالي حيث اصبح عبء الدين العام اكبر بكثير مما كان عليه في العقود الماضية.
وختم الوزير حديثه بالتأكيد على وجود فجوة كبيرة بين الظروف الاقتصادية المواتية في الماضي وما يواجهه الناس والشركات حاليا من تحديات معيشية وتجارية خانقة. واضاف ان الحكومة تسعى لتبني نبرة متفائلة مع اتخاذ خطوات عملية لخفض فواتير الطاقة وتسهيل ممارسة الاعمال. وتترقب الاسواق المالية والشارع البريطاني بحذر ما سيحمله خطاب الموازنة القادم من حلول عملية قادرة على انتشال الاقتصاد من حالة الركود الحالية.









