مخاوف الطاقة في اوروبا بعد اغلاق مضيق هرمز وتوقعات بارتفاع اسعار الغاز

مخاوف الطاقة في اوروبا بعد اغلاق مضيق هرمز وتوقعات بارتفاع اسعار الغاز

تشهد اسواق الطاقة في القارة الاوروبية حالة من القلق المتزايد مع تصاعد التوترات الجيوسياسية الاخيرة التي ادت الى اغلاق مضيق هرمز الحيوي امام ناقلات الغاز والنفط. وادت هذه التطورات الى قفزة حادة في اسعار الغاز الطبيعي المسال التي تضاعفت قيمتها لتلامس حاجز 75 يورو للميغاواط في الساعة وسط مخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية.

واضافت تقارير اقتصادية ان القارة العجوز تجد نفسها في سباق مع الزمن لتعزيز احتياطياتها الاستراتيجية قبل حلول فصل الشتاء القادم. واكد خبراء ان مستويات التخزين الحالية لا تزال دون المعدلات المطلوبة حيث سجلت نسبة 67 بالمئة فقط وهو رقم يقل بشكل ملحوظ عن مستويات العام الماضي مما يضع ضغوطا اضافية على الاسواق المحلية.

وبينت بيانات قطاع الطاقة ان المانيا تواجه تحديا خاصا حيث لم تتجاوز نسبة تخزين الغاز لديها 53 بالمئة من طاقتها الاستيعابية. واوضحت مجموعة الضغط الصناعية ان نافذة الفرص المتاحة لاعادة ملء الخزانات بدأت تضيق بشكل كبير مما يهدد بحدوث عجز في الامدادات خلال الاشهر الباردة القادمة.

تداعيات التنافس الدولي على شحنات الغاز

وذكر محللون ان المنافسة الشرسة بين الدول الاوروبية والاسيوية على شحنات الغاز المسال ستلعب دورا محوريا في رفع الاسعار خلال الفترة المقبلة. واشار جوليان ماثونيير الى ان استمرار الاضطرابات في الممرات المائية قد يدفع الاسعار نحو مستويات تتراوح بين 100 و150 يورو للميغاواط في الساعة اذا لم يتم احتواء الازمة.

واوضح مختصون ان ظاهرة النينيو المناخية ساهمت في ارتفاع درجات الحرارة العالمية مما زاد من الطلب على الكهرباء لاغراض التبريد في دول اسيوية كبرى مثل الصين واليابان. واكدت هذه التحليلات ان الطلب المرتفع في اسيا يقلص من كميات الغاز المتاحة في السوق العالمية ويزيد من حدة المنافسة السعرية.

وتابع الخبراء ان المشهد الحالي يختلف جوهريا عن ازمة عام 2022 حيث كانت الازمة ناتجة عن قرار سياسي بوقف الاعتماد على الغاز الروسي. واضافوا ان الازمة الراهنة ترتبط بنقص الامدادات العالمية الكلية مما يجعل اوروبا اكثر عرضة لتقلبات السوق الدولية بدلا من مواجهة انقطاع مباشر في خطوط الانابيب.

التحول نحو الطاقة المتجددة كصمام امان

وكشفت تقارير المفوضية الاوروبية ان الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء قد تراجع مقارنة بالسنوات الماضية بفضل التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة. واظهرت البيانات ان مصادر الطاقة النظيفة باتت تشكل حصة كبيرة من مزيج الكهرباء في الاتحاد الاوروبي مما يقلل من مخاطر انعكاس ارتفاع اسعار الغاز بشكل مباشر على فواتير المستهلكين.

واكد محللون ان احتمالية عودة الاسعار الى مستوياتها القياسية التي تجاوزت 300 يورو للميغاواط في السابق تبدو ضعيفة حاليا رغم استمرار التحديات. وبينت التوقعات ان النظام الطاقي الاوروبي اصبح اكثر مرونة وقدرة على استيعاب الصدمات الخارجية مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

وشدد خبراء الطاقة على ان استقرار الاسواق سيعتمد بشكل كبير على مدى سرعة التوصل الى حلول للاضطرابات في الممرات المائية. واختتموا بان الاستثمار المستمر في محطات الغاز الطبيعي المسال وتنويع مصادر الطاقة يظل الخيار الاستراتيجي الاهم لتجنب سيناريوهات العجز خلال فصول الشتاء القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions