مخاوف من تحول جلسة مناقشة الحكومة اللبنانية الى محاكمة سياسية لحزب الله
تتصاعد التساؤلات في الاروقة السياسية اللبنانية مع اقتراب موعد الجلسة النيابية المخصصة لمناقشة حكومة الرئيس نواف سلام، حيث يخشى المراقبون ان تخرج الجلسة عن مسارها الرقابي المعتاد لتتحول الى منصة لمساءلة حزب الله سياسيا. واظهرت المعطيات ان هذه الجلسة التي دعا اليها رئيس المجلس نبيه بري تحمل في طياتها تحديات كبيرة قد تضع البرلمان امام اشتباك سياسي حاد يصعب احتواؤه. واكدت مصادر نيابية ان القلق السائد يتمحور حول امكانية استغلال النواب لهذه الفرصة لفتح ملفات شائكة تتعلق بسلاح الحزب وامتناعه عن تسليم بعض التلال الاستراتيجية للجيش اللبناني.
تداعيات المساءلة على المشهد السياسي
وبينت التحليلات ان توقيت هذه الجلسة يأتي في ظل احتقان سياسي غير مسبوق، مما يضع رئيس المجلس بري امام اختبار صعب لضبط ايقاع النقاشات ومنع انزلاقها نحو مواجهات كلامية عنيفة. واضافت المصادر ان هناك مخاوف من تعميق الهوة بين القوى النيابية المؤيدة لاتفاق الاطار وبين الثنائي الشيعي، خاصة في ظل تراجع الرهان على مذكرات التفاهم الدولية. واوضحت ان البرلمان قد يجد نفسه مضطرا للتعامل مع تداعيات هذه الخلافات التي بدأت تنعكس بشكل مباشر على الشارع اللبناني المنهك من الازمات المتلاحقة.
مصير الجنوب بين الحسابات السياسية والتهديدات
وكشفت التطورات الميدانية ان الوضع في الجنوب لا يزال معلقا على نتائج الانتخابات الاسرائيلية، حيث يصر نتنياهو على توسيع المنطقة الامنية وضم تلال استراتيجية شمال نهر الليطاني. واكدت التقارير ان حزب الله يلتزم الصمت تجاه الخروقات الاسرائيلية، مما يثير تساؤلات خصومه حول جدوى الاحتفاظ بالسلاح في ظل غياب الرد الميداني. وشددت القوى السياسية على ان غياب الدولة عن المشهد في النبطية والمناطق الحدودية يفتح الباب امام المزيد من التمدد الاسرائيلي، مما يتطلب تعزيز حضور الجيش اللبناني بشكل فوري.
رهانات الدولة واولوية الاستقرار
واشار المتابعون الى ان تعزيز حضور الدولة في النبطية يمثل حاجة ملحة لطمأنة السكان ومنع موجات النزوح الجماعي نحو مناطق اخرى. واوضحت التحركات الاخيرة ان رئيس المجلس بري يسعى جاهدا لنزع فتيل التفجير السياسي قبل انعقاد الجلسة، ايمانا منه بان استقرار الحكومة يظل اولوية في ظل موازين القوى الراهنة. واختتمت القراءات السياسية بان نجاح الجلسة مرهون بقدرة الاطراف على تغليب لغة العقل وتجنب تحويل قبة البرلمان الى ساحة لتصفية الحسابات التي قد تزيد من تعقيد الازمة اللبنانية.









