خارطة طريق جديدة لتشكيل الحكومة العراقية بعد الغاء مناصب نواب رئيس الوزراء
شهدت الساحة السياسية في بغداد تطورات لافتة تمثلت في اتخاذ التحالف الحاكم قرارا نهائيا بالغاء استحداث مناصب نواب رئيس مجلس الوزراء، وهو ما يفتح الباب امام اعادة تقييم شاملة لحصص القوى السياسية في الحقائب الوزارية المتبقية. هذا القرار جاء نتيجة ضغوط سياسية وخلافات عميقة مرتبطة بملفات حساسة، وفي مقدمتها ملف حصر السلاح بيد الدولة الذي يمثل تحديا جوهريا لعمل الحكومة الحالية.
واكدت معلومات متداولة ان هذا التوجه يهدف الى تجاوز الانسداد السياسي الذي عطل ملء تسع حقائب وزارية شاغرة منذ منح الثقة لحكومة علي الزيدي. واوضحت ان التراجع عن فكرة نواب رئيس الوزراء ياتي لتهدئة المخاوف الدولية، لا سيما الامريكية منها، التي تحفظت على محاولات بعض الفصائل المسلحة الحصول على مناصب سيادية رفيعة تحت غطاء نواب الرئيس.
وبينت المصادر ان هذا التحول سيجبر الاطراف المعنية على اعادة احتساب النقاط الانتخابية للوزارات المتبقية، بما يضمن توزيعا جديدا يرضي الكتل المكونة للتحالف الحاكم. واشارت الى ان هذا المسار يعد بمثابة مقايضة سياسية تهدف الى تحريك المياه الراكدة في ملف الكابينة الوزارية التي بقيت منقوصة منذ اشهر طويلة.
اعادة الحسابات السياسية والوزارية
واضاف مراقبون ان رئيس الوزراء علي الزيدي كثف مشاوراته مع قيادات الاطار التنسيقي خلال الايام الماضية لضمان استقرار التحالف وتجاوز العقبات التي تواجه برنامجه الحكومي. واكد ان الزيدي يركز في حواراته على ضرورة حسم الملفات العالقة، خاصة مكافحة الفساد وحصر السلاح، باعتبارها ركائز اساسية لتعزيز شرعية حكومته امام الراي العام والشركاء الدوليين.
واشار الباحث في الشؤون القانونية سيف السعدي الى ان الغاء مناصب النواب سيؤدي حتما الى رفع الرصيد النقطي للوزارات المتبقية، مما يجعل التنافس على الحقائب السيادية اكثر حدة بين القوى السياسية. واوضح ان التقديرات تشير الى امكانية حسم جزء من الوزارات الشاغرة قريبا، بينما قد تظل وزارات اخرى تدار بالوكالة لفترة اطول بسبب تداخل العوامل الخارجية مع التجاذبات الداخلية.
وشدد على ان النظام السياسي في العراق لا يزال يعتمد على عرف توزيع الوزارات وفق الاستحقاق الانتخابي، وهو ما يجعل اي تغيير في هيكلية المناصب العليا يتطلب توافقا شاملا يعيد ترتيب اوراق الجميع. وذكر ان المرحلة المقبلة ستكشف مدى قدرة الاطراف على تقديم تنازلات متبادلة للوصول الى تشكيلة حكومية مكتملة تنهي حالة الفراغ الاداري في عدة وزارات مهمة.









