تصعيد في شوارع بيروت: العسكريون المتقاعدون يواجهون موازنة الدولة بمطالب معيشية حادة
شهد وسط العاصمة اللبنانية بيروت تحركات احتجاجية واسعة النطاق قادها العسكريون المتقاعدون وموظفو القطاع العام رفضا لمشروع الموازنة الجديد الذي اعتبروه مجحفا بحقهم. وتجمع المحتجون في محيط السراي الحكومي بالتزامن مع انعقاد جلسات مجلس الوزراء المخصصة لمناقشة خطة الانفاق للعام المقبل مطالبين بتصحيح جذري في الرواتب والاجور التي تآكلت بفعل الازمة الاقتصادية المتفاقمة.
واقدم المشاركون في الحراك على قطع الطرق الرئيسية المؤدية الى مراكز القرار الحكومي في خطوة تصعيدية للضغط على السلطة السياسية. واكد المعتصمون ان سقف مطالبهم يتمثل في رفع الحد الادنى للاجور ليصل الى 1200 دولار كحد ادنى لضمان القدرة على مواجهة الغلاء الفاحش في اسعار السلع والخدمات الاساسية التي باتت تفوق قدرتهم الشرائية المحدودة.
واضافت الهيئات المشاركة في الاحتجاجات ان مشروع الموازنة المقترح يفتقر الى العدالة ولا يراعي مبدأ المساواة بين الموظفين. واوضحت ان الحلول المجتزأة التي تطرحها الحكومة تزيد من حالة الاحتقان الشعبي وتدفع نحو المزيد من الاضرابات والاعتصامات المفتوحة في الايام القادمة حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.
تداعيات التحركات الميدانية على استقرار العاصمة
وبين المحتجون انهم يرفضون ان تكون كرامتهم او حقوقهم المعيشية هبة من السلطة. واشاروا خلال هتافاتهم الى ان الرواتب الحالية التي تتراوح بين 300 و400 دولار لم تعد تكفي لسد رمق العائلات في ظل الظروف المعيشية القاسية والانهيار المتواصل في قيمة العملة المحلية.
واكد العميد المتقاعد شامل روكز خلال تواصله مع المعنيين ان التحركات ستستمر بطرق حضارية مع الحفاظ على حق الشارع في التصعيد. وشدد على ان العسكريين حريصون على عدم الاضرار بمصالح المواطنين ولكنهم في الوقت ذاته لن يتراجعوا عن المطالبة بحقوقهم التي يصفونها بالمقدسة.
وكشفت مصادر ميدانية عن وجود انقسامات في صفوف المعتصمين حول استمرار قطع الطرقات بعد تلقي وعود ايجابية من بعض الوزراء. واوضحت ان التباين في وجهات النظر لم يمنع التنسيق الميداني في مناطق اخرى مثل البترون وزحلة حيث شملت الاحتجاجات طرقا دولية حيوية.
الواقع الاقتصادي ومعضلة الرواتب
واظهر الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة ان الدولة تواجه تحديات بنيوية في تمويل الزيادات المطلوبة. واوضح ان الاعتماد الكلي على الضرائب غير المباشرة لتمويل الاجور قد يؤدي الى ضغوط تضخمية جديدة تضر بالمواطنين انفسهم بدلا من مساعدتهم.
واضاف ان زيادة الرواتب دون اصلاحات هيكلية في حجم القطاع العام ستؤدي الى تفاقم العجز المالي. وبين ان الحل يتطلب رؤية اقتصادية شاملة تتجاوز الحلول الترقيعية التي اعتمدتها الحكومات منذ عام 2019 والتي ركزت على المساعدات المؤقتة بدلا من تصحيح اساس الراتب.
واكدت رابطة موظفي الادارة العامة ان اجتماعاتها ستبقى مفتوحة لتقييم الخطوات القادمة. واوضحت ان السلطة مطالبة بتقديم حلول جدية وعادلة تضمن للجميع حياة كريمة بدلا من سياسة الوعود التي لم تعد تجدي نفعا في ظل الواقع المعيشي الخانق.









