سرت تحتضن مسارا عسكريا جديدا لتوحيد الجيش الليبي

سرت تحتضن مسارا عسكريا جديدا لتوحيد الجيش الليبي

تخطو المؤسسة العسكرية في ليبيا خطوات عملية نحو ردم الفجوة بين الشرق والغرب عبر تكثيف اللقاءات الميدانية في مدينة سرت. وشهدت المدينة اجتماعا موسعا لرؤساء الاركان النوعية من الطرفين بهدف وضع اسس مشتركة للتدريب والمناورات والتنسيق العملياتي في تحرك يعكس رغبة متزايدة في تجاوز سنوات الانقسام الطويل. وتأتي هذه الخطوة كحلقة في سلسلة اتصالات تهدف الى خلق ارضية صلبة لتوحيد جهود المؤسستين العسكريتين بعيدا عن التجاذبات السياسية.

واكدت التقارير الواردة ان الاجتماع ركز على تفعيل البرامج التدريبية المشتركة وتنظيم التمارين العسكرية لرفع الكفاءة القتالية للقوات. واضافت المصادر ان الجانبين بحثا سبل التعاون الفني واللوجيستي لضمان توحيد منظومات الامداد والسيطرة الميدانية. وبين المشاركون ان هذه الجهود تسعى لبلورة رؤية موحدة للعمليات الامنية في مختلف المناطق الليبية.

واوضح مراقبون ان هذا المسار يكتسب زخمه من لقاءات سابقة جمعت قيادات عسكرية بارزة من الطرفين في سرت. واشار الخبراء الى ان البدء بتوحيد غرف العمليات والتدريبات التخصصية يمثل البوابة الاكثر واقعية نحو دمج المؤسسة العسكرية. وشدد المحللون على ان نجاح هذه الخطوات يتوقف على تشكيل لجان دائمة وبرامج زمنية واضحة تضمن استدامة التنسيق بين القوات.

ابعاد التنسيق العسكري ودور الاطراف الدولية

وبينت التحركات الاخيرة ان هناك دعما دوليا متزايدا لهذه المساعي من قبل البعثة الاممية والقيادة العسكرية الاميركية في افريقيا. واضاف الخبراء ان هذا الدعم يهدف الى رفع مستوى التنسيق الامني لتهيئة الظروف امام استقرار شامل في البلاد. واكدت التقارير ان هذه التحركات تتزامن مع مساعي اميركية اوسع تشمل توحيد المؤسسات الاقتصادية والامنية لضمان تسوية مستدامة للازمة الليبية.

وكشفت التطورات الميدانية ان اختيار مدينة سرت لم يكن عشوائيا نظرا لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط المسافة بين طرابلس وبنغازي. واوضحت ان المدينة اصبحت مركزا حيويا للجنة العسكرية المشتركة التي تعمل على تثبيت وقف اطلاق النار. واشار المتابعون الى ان لقاءات سابقة بين قيادات عسكرية رفيعة المستوى اسست لنوع من الثقة المتبادلة رغم التحديات العالقة.

واكد الخبراء ان ملفات شائكة لا تزال قائمة وعلى رأسها وضع المجموعات المسلحة ومستقبل القوات الاجنبية والمرتزقة. واضافوا ان الطريق نحو مؤسسة عسكرية موحدة يتطلب معالجة دقيقة لهذه الملفات بالتوازي مع استمرار الحوار العسكري. وبينوا ان النجاح في بناء جيش مهني يمثل الركيزة الاساسية لاستقرار الدولة الليبية في المستقبل.

الاوضاع الامنية في الجنوب وتحركات القيادة

وكشفت جولة الفريق اول خالد حفتر في المناطق الحدودية الجنوبية عن حرص القيادة العسكرية على احتواء التوترات المحلية. واوضحت الزيارة التي شملت منطقة القطرون اهتمام الجيش بالوقوف على جاهزية الوحدات العسكرية في المناطق الحساسة. واكدت رئاسة الاركان ان هذه الخطوات تهدف الى تعزيز الامن والاستقرار في الجنوب وضمان السيطرة الميدانية.

واضافت المصادر ان الزيارة جاءت في اعقاب مناوشات شهدتها مدينة القطرون مؤخرا مما استدعى تدخلا لتهدئة الاوضاع. وبينت ان القيادة العسكرية تعمل على التواصل المباشر مع مشايخ واعيان القبائل لضمان الدعم الشعبي للقوات المسلحة. واكدت ان هذه التحركات الميدانية تعكس سياسة جديدة للتعامل مع التحديات الامنية والاجتماعية في آن واحد.

واظهرت الجولات الميدانية المتكررة لقيادات الجيش في الجنوب ان هناك استراتيجية شاملة لفرض الامن في المناطق الحدودية. واوضح المحللون ان هذه التحركات لا تنفصل عن المسار العام لتوحيد المؤسسة العسكرية في البلاد. واضافوا ان السيطرة على الاوضاع في الجنوب تساهم بشكل مباشر في تعزيز الثقة بين الفرقاء وتسهيل مسارات التفاوض العسكري القادمة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions