ورش عمل مكثفة في سوريا لصياغة قوانين جديدة تنهي فوضى المؤسسات
بدات مؤسسات وهيئات حكومية في سوريا تحركات عملية لصياغة مسودات قوانين جديدة تهدف الى تنظيم القطاعات العامة وانهاء حالة الترهل الاداري، حيث تاتي هذه الخطوات بالتزامن مع استعدادات مجلس الشعب السوري لعقد جلساته مطلع الاسبوع القادم. وكشفت مصادر مطلعة ان الهدف الجوهري من هذه المساعي هو تسريع الالية التشريعية ومعالجة التداخل في الصلاحيات الذي عطل عمل المؤسسات لفترات طويلة، مما يمهد الطريق امام بيئة قانونية اكثر مرونة ووضوحا.
واكد رئيس مجلس الشعب عبد الحميد عواك ان اولوية المرحلة القادمة ستنصب على المشاريع التي تلامس احتياجات المواطنين اليومية، مشددا على ضرورة التنسيق الوثيق بين السلطة التنفيذية والبرلمان لضمان موازنة دقيقة بين القوانين المقترحة من الوزارات وبين المبادرات التي يطرحها اعضاء المجلس. واظهرت المعطيات ان عددا من الوزارات بدات بالفعل في وضع اللمسات الاخيرة على مشاريع قوانين سيادية، تشمل مجالات الامن الداخلي وتنظيم حيازة السلاح ومكافحة الجريمة لضمان استقرار الشارع.
واضافت التقارير ان وزارة الرياضة والشباب الى جانب وزارة الادارة المحلية تعمل على اعادة هيكلة انظمتها الداخلية، مع التركيز على اصدار القانون المالي الخاص بالوحدات الادارية. وبينت المصادر ان هناك لجنة مشتركة تضم وزارات الزراعة والاشغال العامة والدفاع والداخلية تعكف حاليا على انجاز مشروع وطني شامل يتعلق بقوانين الاستملاك والعقارات والاصلاح الزراعي، وذلك قبل عرضها على اللجان المختصة في البرلمان للمصادقة عليها.
ثورة تشريعية شاملة لتصحيح المسار
وبينت التحركات الاخيرة ان العمل يجري ايضا على تحديث قانون الاعلام بالتعاون مع الاتحادات الصحافية، الى جانب صياغة مدونات سلوك قضائية جديدة تتبع وزارة العدل. واكدت مصادر برلمانية ان المجلس يستعد لاقرار الموازنة المالية لفترة عمله الممتدة لثلاثين شهرا، واصفة هذه المرحلة بانها ثورة تشريعية تستهدف جميع السلطات الثلاث لرفع كفاءة العمل الحكومي وانهاء التراكمات القانونية السابقة.
واوضحت المصادر ان الجلسات القادمة ستشهد مناقشة حزمة واسعة من القوانين، بعضها يطرح لاول مرة وبعضها الاخر عبارة عن تعديلات جوهرية على قوانين موروثة من الحقبة السابقة. وشدد اعضاء في المجلس على ان هذه القوانين ستشمل جميع الهيئات التي اعيد هيكلتها مؤخرا، بهدف ضمان انسجامها مع متطلبات المرحلة الحالية وتجاوز الازمات التي خلفتها المرجعيات المتعددة والمتضاربة.
وكشفت التقديرات البرلمانية ان عشرات المشاريع القانونية باتت جاهزة للعرض، حيث ستكون البداية مع القوانين الخدمية والمدنية العاجلة التي تسهم في تفعيل حركة المؤسسات. واضافت المصادر ان هذا المسار التشريعي يهدف الى سد الثغرات القانونية التي تسببت في تعقيدات ادارية، مؤكدة ان التوجه العام يركز على تبسيط الاجراءات وجعل المؤسسات اكثر استجابة لمطالب المجتمع المحلي.
ملفات العدالة الانتقالية والعزل السياسي
واكد اعضاء في مجلس الشعب ان ملف العدالة الانتقالية وقانون العزل السياسي يتصدران سلم الاولويات، حيث ترتبط هذه التشريعات بشكل مباشر بمتطلبات السلم المجتمعي والاستقرار الوطني. واشاروا الى ان المجلس يعمل على صيغ قانونية تعالج اوضاع المفصولين من وظائفهم بسبب مواقفهم السياسية، مع وضع خطط عملية لجبر الضرر واعادة دمجهم في القطاعات الحكومية للاستفادة من خبراتهم.
واوضح المتابعون ان العمل على قانون العزل السياسي بلغ مراحل متقدمة جدا، ومن المتوقع ان يحال الى البرلمان عبر السلطة التنفيذية في وقت قريب. وشدد البرلمانيون على ان هذه التشريعات تعد ركيزة اساسية في عملية البناء الوطني، حيث ينتظر السوريون هذه القرارات لطي صفحة الماضي وبدء مرحلة جديدة تعزز من قيم المواطنة والعدالة في كافة مفاصل الدولة.
وبينت المعطيات الاخيرة ان التنسيق يجري على اعلى المستويات لضمان خروج هذه القوانين بصيغتها النهائية التي تلبي طموحات الشارع، مع التركيز على ان تكون هذه التشريعات شاملة وعادلة. واضافت المصادر ان المرحلة القادمة ستشهد زخما تشريعيا غير مسبوق يهدف الى اعادة ترتيب البيت الداخلي السوري ووضع اسس قانونية متينة تدعم استقرار المؤسسات الوطنية على المدى الطويل.









