المنفي يحشد القوى المحلية ضد الاملاءات الخارجية لقطع الطريق على الانقسام السياسي

المنفي يحشد القوى المحلية ضد الاملاءات الخارجية لقطع الطريق على الانقسام السياسي

كثف رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي تحركاته الميدانية والسياسية خلال الساعات الماضية لتوحيد الجبهة الداخلية في مواجهة ما وصفه بالاملاءات الخارجية التي قد تفرض على البلاد. وأبدى المنفي موقفا حازما تجاه أي ترتيبات سياسية تهدف إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية أو تساهم في إعادة إنتاج حالة الانقسام المؤسسي والسياسي التي تعاني منها ليبيا منذ سنوات. وأكد أن الهدف الأساسي من هذه اللقاءات هو بناء توافق وطني خالص بعيدا عن التدخلات الدولية التي لا تضع مصلحة الليبيين في أولوياتها.

واستقبل المنفي في مقر رئاسة المجلس بالعاصمة طرابلس وفودا موسعة ضمت أعيان وحكماء ونخبا من مختلف المناطق الليبية في الشرق والغرب والجنوب. وبين خلال هذه اللقاءات أن المرحلة الحالية تتطلب حسا وطنيا عاليا للعبور نحو استقرار دائم عبر انتخابات رئاسية وبرلمانية شاملة يشارك فيها الجميع دون إقصاء. وأوضح أن هذه الخطوات تأتي في إطار السعي لإنهاء المراحل الانتقالية التي استنزفت موارد البلاد وعطلت مسارات التنمية والسيادة الوطنية.

وشدد وفد الأعيان والحكماء خلال اللقاء على رفضهم القاطع لأي تفاهمات سياسية تفتقر إلى السند الدستوري أو القانوني وتعمل على تهميش أطراف وطنية فاعلة. وأضافوا أن مستقبل العملية السياسية يجب أن يظل رهنا بإرادة الليبيين أنفسهم مع ضرورة استناد الحلول إلى ملكية وطنية خالصة ترفض التبعية للخارج. واكد الحاضرون على ضرورة استعادة القرار السيادي للدولة وحماية المسار الديمقراطي من أي محاولات لفرض أجندات خارجية تحت مسميات إصلاحية.

مواجهة المبادرات الخارجية وتداعياتها على المشهد الليبي

وكشف المنفي أن موقف المجلس الرئاسي نابع من قناعة راسخة بوجوب وضع حد نهائي للمراحل الانتقالية التي تحولت مع مرور الوقت إلى مسار سياسي دائم ومريب. واضاف أن المجلس مستعد لدعم أي تسوية واقعية ومسؤولة تضمن تقليص عمر المؤسسات الانتقالية وتؤسس لمرحلة جديدة من الشرعية السياسية الموحدة. وشدد على أن تجاوز الأزمة يتطلب إرادة وطنية صلبة وتوافقا حقيقيا يقطع الطريق أمام أي محاولات لعرقلة الوصول إلى مؤسسات الدولة المنتخبة.

وتصاعدت وتيرة التحركات في طرابلس بعد سلسلة من الاجتماعات مع قوى عسكرية ومدنية نافذة منها المجلس العسكري في مصراتة لمناقشة تداعيات المبادرة الأميركية التي يقودها مستشارون مقربون من الإدارة الأميركية. وبينت مصادر مطلعة أن هذه المساعي تواجه رفضاً واسعاً من أطراف محلية تخشى من صفقات مشبوهة لتوزيع السلطة. وأكدت وفود عسكرية خلال لقاءاتها مع المنفي أنها لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي اتفاقات تنتقص من كرامة الليبيين أو تمس بإرادتهم الوطنية.

وأظهرت التقارير المتداولة وجود حالة من القلق الشعبي والسياسي من تسريبات تتحدث عن صفقات لتقاسم المناصب العليا في الدولة بين شخصيات نافذة في الشرق والغرب. وأكد المنفي لسفراء 14 دولة التقاهم مؤخرا أن المجلس الرئاسي يدعم فقط التوافقات التي تأتي عبر المؤسسات الدستورية الوطنية. وأوضح أن الغموض الذي يكتنف المبادرات الخارجية يثير مخاوف حقيقية من تجاوز المسارات الأممية وتهميش الأطراف الليبية في تقرير مصيرها السياسي.

تحديات المرحلة الانتقالية ومستقبل الدولة الليبية

وكشفت التطورات الأخيرة أن ليبيا تقف أمام مفترق طرق حاسم بين القبول بمسارات سياسية مفروضة من الخارج أو التمسك بمسار وطني يقوده الليبيون أنفسهم. وأضاف المنفي أن أي توافق ينبغي أن يحصن العملية الانتخابية ويضمن استمرارية مؤسسات الدولة بعيدا عن التجاذبات التي تمدد الأزمات. وشدد على أن الأولوية القصوى تظل لتوحيد المؤسسات السيادية والعسكرية لضمان استقرار طويل الأمد يتطلع إليه كافة أبناء الشعب الليبي.

وختم المنفي بالتأكيد على أن المجلس الرئاسي يواصل العمل مع كافة القوى الحية في البلاد لضمان عدم تمرير أي ترتيبات مشبوهة قد تعقد المشهد أكثر. وبين أن الطريق نحو الاستقرار يمر حصرا عبر قاعدة دستورية واضحة تحترم سيادة الدولة وتنهي حقبة الانقسام بين حكومتي طرابلس والشرق. وأكد في ختام لقاءاته على أن السيادة الوطنية خط أحمر لا يمكن تجاوزه في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بمصير ليبيا.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions