قفزة تاريخية في اسعار النحاس عالميا وسط توقعات باستمرار الصعود
يشهد سوق المعادن العالمي تحولات دراماتيكية مع مواصلة اسعار النحاس تحطيم ارقامها القياسية متجاوزة حاجز 14800 دولار للطن في بورصة لندن للمعادن لعقود ثلاثة اشهر. وتأتي هذه القفزة في وقت تسجل فيه العقود الاجلة في بورصة شنغهاي ارتفاعات ملحوظة بنحو واحد بالمائة لتصل الى 16700 دولار للطن مما يعكس حالة من التوتر في سلاسل التوريد العالمية. وكشفت بيانات اقتصادية ان المعدن الاحمر حقق مكاسب تجاوزت 16 بالمائة منذ مطلع العام الحالي وسط توقعات مصرفية بان تتخطى الاسعار حاجز 15 الف دولار للطن خلال الفترة المقبلة.
واوضحت ناتالي سكوت غراي كبيرة محللي المعادن في شركة ستون اكس ان النحاس سجل صعودا لافتا تجاوز 40 بالمائة منذ اكتوبر الماضي. وبينت ان الاسعار مرشحة للبقاء في مسارها التصاعدي حتى نهاية العام الحالي نتيجة حالة القلق والاضطرابات التي تسيطر على الاسواق الدولية. واكدت ان الربع الاخير من العام يشهد عادة نموا موسميا في الطلب على المعادن وهو ما سيعمل كعامل دفع اضافي لتعزيز الاسعار والحفاظ على زخمها المرتفع.
محركات صعود النحاس وتحديات التعدين
واضافت محللة المعادن ان غموض الرسوم الجمركية الذي دفع نحو اندفاع 1.2 مليون طن للسوق الامريكية قد تسبب في تقليص المعروض العالمي بشكل حاد. وشددت على ان التنبؤ بالمسار النهائي للاسعار يظل رهنا بالقرارات السياسية والاقتصادية الرسمية ومع ذلك تظل العوامل الحالية داعمة لاستمرار المستويات المرتفعة. واشارت الى ان الطلب الهيكلي طويل الاجل ينمو بقوة مدفوعا بثورة الذكاء الاصطناعي وتطوير شبكات الطاقة المتجددة والتحول نحو المركبات الكهربائية.
وتابعت ان شركات التعدين تواجه تحديات جسيمة في تلبية الطلب المتزايد حتى نهاية العقد بسبب تراجع المشاريع الجديدة وانخفاض جودة الخام المستخرج. وبينت ان الظروف المناخية القاسية مثل الجفاف في تشيلي والفيضانات في اندونيسيا والكونغو ساهمت في تعميق ازمة الامدادات. واوضحت ان ارتفاع اسعار النفط يضغط بشكل مباشر على تكاليف الانتاج بينما يبقى تباطؤ التصنيع في الصين كأكبر مستهلك للنحاس مصدر القلق الرئيسي على جانب الطلب.
مسار الاسعار وتقلبات السوق
واكدت التقارير الاقتصادية ان اسعار النحاس خضعت لمسار متذبذب خلال الاشهر الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية وازمة الشحن العالمية. واوضحت ان المعدن شهد تراجعا الى حدود 12000 دولار للطن مطلع مارس نتيجة مخاوف التضخم قبل ان يعاود الصعود في يونيو وصولا الى مستويات قياسية قرب 14500 دولار للطن خلال اغسطس وسبتمبر.
واضافت ان هذا الارتفاع الاخير يعود بشكل مباشر الى شح الامدادات خارج الولايات المتحدة وارتفاع اسعار النفط فوق مستويات 100 دولار للبرميل. واختتمت بالاشارة الى ان اتساع الفجوة السعرية بين السوق الامريكية وبورصة لندن للمعادن خلق فرصا للمضاربة وزاد من تشدد اوضاع السوق العالمية مما يبقي المعدن في صدارة المشهد الاقتصادي كأداة استراتيجية لا غنى عنها.









