تحرك جديد من المركزي الاوروبي لكبح جماح التضخم وسط توترات جيوسياسية

تحرك جديد من المركزي الاوروبي لكبح جماح التضخم وسط توترات جيوسياسية

اقر البنك المركزي الاوروبي زيادة جديدة في اسعار الفائدة للمرة الثانية منذ اندلاع الصراع الايراني في فبراير الماضي، وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية في محاولة جادة للسيطرة على معدلات التضخم المتصاعدة التي باتت تضغط بقوة على اقتصاديات منطقة اليورو، حيث يعزو الخبراء هذه القفزة في الاسعار بشكل رئيسي الى ارتفاع تكاليف الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب المستمرة.

واظهرت البيانات الاخيرة ان التضخم في الدول الاحدى والعشرين الاعضاء في منطقة اليورو قد تجاوز حاجز الثلاثة بالمئة خلال الشهر المنصرم، وهو ما يبتعد بشكل ملحوظ عن المستهدف الذي حدده البنك المركزي عند حدود الاثنين بالمئة، وبينت التقديرات الجديدة ان متوسط التضخم قد يستقر عند مستويات مرتفعة خلال العام الجاري مع استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي.

وكشفت التحليلات ان التصعيد المستمر بين واشنطن وطهران يلقي بظلاله القاتمة على اسعار الوقود والغاز الطبيعي في القارة الاوروبية، واضافت المؤسسة النقدية في بيانها ان التوقعات المستقبلية لا تزال محفوفة بالمخاطر، مع وجود مخاوف حقيقية من ان يؤدي هذا الضغط الاقتصادي الى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في الاشهر المقبلة.

استراتيجية نقدية مرنة في مواجهة الازمات

واكد البنك المركزي انه لا يعتزم الالتزام بمسار محدد مسبقا في اجتماعاته القادمة، واوضح انه سيعتمد نهجا مرنا يعتمد على تقييم البيانات الاقتصادية الواردة في كل مرحلة على حدة لضمان اتخاذ القرارات الاكثر ملاءمة، وفي الوقت ذاته قام البنك بتعديل طفيف في توقعاته للنمو الاقتصادي نحو الافضل مقارنة بالتقديرات السابقة.

وبينت القرارات الاخيرة وصول سعر الفائدة المعياري الى مستوى اثنين ونصف بالمئة، وهو ما يصنفه صناع السياسة ضمن النطاق المحايد الذي لا يعيق النمو ولا يحفزه في ذات الوقت، واشار المحللون الى ان هذا التوجه يختلف بشكل واضح عن سياسات الاحتياطي الفيدرالي الامريكي وبنك انجلترا اللذين اتخذا مواقف اكثر حذرا تجاه التداعيات الاقتصادية للصراعات الدولية.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان الايام القادمة قد تكشف عن تباين اكبر في السياسات النقدية العالمية، واوضحوا ان المستهلكين في اوروبا يواجهون تحديات متزايدة مع اقتراب فصل الشتاء، لا سيما مع الارتفاع الملحوظ في اسعار زيت التدفئة والغاز الطبيعي الذي يهدد القدرة الشرائية للاسر الاوروبية في ظل الظروف الراهنة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions