بدء انسحاب قوات التحالف الدولي من شمال العراق في مرحلة حاسمة

بدء انسحاب قوات التحالف الدولي من شمال العراق في مرحلة حاسمة

شهدت الساعات الماضية تحركات ميدانية لافتة في شمال العراق حيث بدأت قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة عمليات الانسحاب الفعلي من مواقعها العسكرية في إقليم كردستان. وتأتي هذه الخطوات الميدانية في إطار تنفيذ الاتفاق الاستراتيجي المبرم بين بغداد وواشنطن لإنهاء المهمة العسكرية للتحالف في عموم الأراضي العراقية. وكشفت المعطيات الميدانية أن القوات بدأت بالفعل في نقل معداتها وعناصرها بشكل يومي تمهيدا للمغادرة النهائية قبل الموعد المحدد في نهاية شهر سبتمبر الجاري.

واكد وزير داخلية إقليم كردستان ريبير احمد في تصريحات صحفية أن العملية تجري وفق الجدول الزمني المتفق عليه حيث بدأت القوات المتمركزة في الإقليم بالفعل في مغادرة مواقعها. وأوضح أن التواجد العسكري للتحالف الذي كان يتركز في مناطق متفرقة بات يقتصر حاليا على نطاق ضيق جدا داخل مطار اربيل الدولي. وبين المسؤول الكردي أن هذا الانسحاب يأتي التزاما بالاتفاقيات المبرمة التي تقضي بخروج كافة القوات الأجنبية من البلاد بحلول الموعد النهائي المعلن.

واضافت المصادر الميدانية أن هذه الخطوة تمثل نهاية فصل طويل من التواجد العسكري الذي بدأ في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش. وأظهرت التحركات العسكرية أن عملية الإخلاء تتم بسلاسة وضمن سياق لوجستي منظم لضمان خروج القوات من الإقليم ومن العراق بشكل كامل. وشدد المراقبون على أن هذا الانسحاب ينهي سنوات من الجدل السياسي والأمني حول استمرار وجود هذه القوات في القواعد العراقية.

ابعاد الانسحاب العسكري وتداعياته الامنية

وبينت التطورات أن ملف وجود قوات التحالف كان يشكل نقطة تجاذب مستمرة بين الحكومة العراقية وعدد من الفصائل المسلحة. وأوضحت التقارير أن استمرار هذا الوجود كان ذريعة لبعض المجموعات لتبرير عملياتها ضد المصالح الأجنبية. واشار سياسيون إلى أن الحكومة العراقية تسعى من خلال هذا الانسحاب إلى فرض سيادتها الكاملة وحصر السلاح بيد الدولة وفق التعهدات التي قطعها رئيس الوزراء في برنامجه الحكومي.

وكشفت التقديرات أن الموعد النهائي المحدد في نهاية شهر سبتمبر لا يمثل فقط نهاية للمهمة العسكرية للتحالف بل هو سقف زمني لتسليم الفصائل المسلحة لأسلحتها للدولة. واكدت الجهات الرسمية أن السلطات العراقية تترقب التزام كافة الأطراف بهذا الموعد لضمان استقرار البلاد. واوضحت أن تراجع تهديدات المتطرفين بشكل كبير في السنوات الأخيرة ساهم في اتخاذ هذا القرار الاستراتيجي رغم بقاء جيوب محدودة في المناطق الوعرة.

واختتمت القيادات الأمنية بأن القوات العراقية باتت اليوم قادرة على مسك الملف الأمني بمفردها بعد سنوات من العمل المشترك. وبينت أن العمليات العسكرية ضد ما تبقى من خلايا متطرفة ستستمر بجهود وطنية خالصة. واكدت أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولا في طبيعة العلاقات بين العراق والولايات المتحدة لتصبح قائمة على التعاون الاقتصادي والدبلوماسي بدلا من الوجود العسكري المباشر.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions