فاتورة 11 سبتمبر المستمرة: كيف استنزفت تريليونات الدولارات الاقتصاد الامريكي

فاتورة 11 سبتمبر المستمرة: كيف استنزفت تريليونات الدولارات الاقتصاد الامريكي

تمر اليوم ذكرى احداث 11 سبتمبر وسط تساؤلات متجددة حول التكلفة الاقتصادية الباهظة التي لا تزال تلاحق ميزانية الولايات المتحدة بعد مرور ربع قرن كامل. كشفت تقارير حديثة ان الفاتورة المالية لهذا اليوم لم تقتصر على الدمار المباشر في نيويورك بل امتدت لتشمل التزامات طويلة الامد في مجالات الامن والدفاع ورعاية المحاربين القدامى. واظهرت البيانات ان الرقم الاجمالي للإنفاق المرتبط بتداعيات تلك الهجمات تجاوز حاجز 8 تريليونات دولار وهو رقم مرشح للزيادة مع استمرار التزامات الرعاية والتعويضات لعقود قادمة.

واوضحت الدراسات الاقتصادية ان قياس تكلفة 11 سبتمبر يعتمد بشكل اساسي على العناصر التي يتم ادراجها في الحساب فالخسائر المباشرة في البنية التحتية والنشاط الاقتصادي في نيويورك قدرت بعشرات المليارات. وبينت الابحاث ان القفزة الحقيقية في التكاليف جاءت نتيجة الحروب الخارجية وبرامج مكافحة الارهاب التي تبنتها واشنطن كاستجابة مباشرة للهجمات. واكد الخبراء ان الاعتماد الكبير على الاقتراض لتمويل هذه العمليات جعل من فوائد الديون عبئا مستمرا يثقل كاهل الموازنات الامريكية المتعاقبة.

وشدد الباحثون على ان فاتورة المحاربين القدامى تعد من اكبر الالتزامات المالية التي تواجه الحكومة الامريكية حاليا ومستقبلا. واضافت التقديرات ان النفقات الطبية وتعويضات العجز ستصل الى مبالغ فلكية بحلول منتصف القرن الحالي في ظل تزايد احتياجات الرعاية الصحية مع تقدم المحاربين في العمر. واشارت التقارير الى ان نسبة الانفاق على هذا الملف ارتفعت بشكل ملحوظ ضمن الموازنة الفيدرالية مقارنة بما كانت عليه قبل وقوع الهجمات.

تداعيات صحية والتزامات ممتدة حتى نهاية القرن

وكشفت بيانات وزارة العدل الامريكية ان صندوق تعويض ضحايا 11 سبتمبر لا يزال يستقبل الاف المطالبات المتعلقة بالامراض المزمنة الناجمة عن التعرض للمواد السامة في موقع الهجمات. وبينت الارقام ان البرنامج المخصص للرعاية الصحية للمستجيبين والناجين سيستمر في العمل حتى عام 2090. واوضحت ان حجم التعويضات الممنوحة والتمويل المخصص للابحاث الطبية يؤكد ان الاثر الصحي للهجمات يمثل التزاما ماليا يمتد لأجيال طويلة.

واكد المحللون ان تكلفة الفرصة البديلة تعد جانبا جوهريا في هذا الملف الاقتصادي المعقد. واضافوا ان الاموال التي وجهت نحو الانفاق العسكري والامني كان يمكن استثمارها في قطاعات حيوية مثل التعليم والبنية التحتية والبحث العلمي. وبينت الدراسات ان تقديرات التريليونات الثمانية لا تشمل كافة الفوائد المترتبة على الاقتراض المستقبلي مما يعني ان الحساب النهائي سيظل مفتوحا لفترة طويلة.

واظهرت المراجعات المالية ان هجمات 11 سبتمبر اعادت صياغة الاولويات الاقتصادية والسياسية للولايات المتحدة بشكل جذري. واوضحت ان القرار الامريكي بالرد العسكري الواسع خلق سلسلة من الالتزامات المالية التي لا يمكن اغلاق دفاترها بمجرد مرور الذكرى السنوية. واكدت التقارير في ختامها ان التداعيات الاقتصادية باتت عابرة للأجيال حيث ستتحمل فئات لم تشهد احداث عام 2001 جزءا من تكاليف تلك الحقبة التاريخية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions