سباق الكراسي في اسرائيل: نتنياهو يتمترس بالثكنات وآيزنكوت يغزو الارياف
يخوض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو معركة انتخابية استثنائية عبر تحويل زياراته الميدانية للمعسكرات العسكرية الى منصات دعائية تهدف لتثبيت صورته كقائد قوي في مناطق النفوذ والاحتلال. وفي المقابل يتبنى منافسه الجنرال غادي آيزنكوت استراتيجية مغايرة تماما ترتكز على التغلغل في اعماق الريف والبلدات المهملة لمحاورة السكان والنخب بعيدا عن صخب العواصم. وتأتي هذه التحركات ضمن مخططات دقيقة وضعها خبراء سياسيون لكلا الطرفين لترسيخ قواعد شعبية جديدة قبل موعد الاقتراع.
واوضحت المعطيات الميدانية ان نتنياهو يستغل موقعه الرسمي كرئيس للحكومة للوصول الى المواقع العسكرية في غزة وسوريا ولبنان لفرض اجندته الامنية على المشهد الانتخابي. واضاف المراقبون ان هذه الجولات تهدف الى استعادة لقب سيد الامن الذي تضرر كثيرا بعد احداث السابع من اكتوبر. وبينت الوقائع ان نتنياهو يسعى لنقل عبء الفشل الامني الى قادة الاجهزة الامنية والعسكرية ليتسنى له تقديم نفسه كمنقذ وحيد للخطر الوجودي الذي يهدد الدولة.
استراتيجية التناقض في كسب الناخب
واكد الجنرال آيزنكوت في تحركاته انه يسعى لسحب البساط من تحت اقدام نتنياهو عبر التركيز على الفئات الاجتماعية المهمشة في المناطق الريفية. واشار المحللون الى ان آيزنكوت يستثمر اصوله المغربية لجذب الجمهور الشرقي الذي يشعر بالغبن والاقصاء من قبل النخب الاشكنازية التقليدية. وكشفت استطلاعات الرأي الاخيرة ان حزب يشار الذي اسسه آيزنكوت حقق قفزة نوعية متصدرا المشهد الانتخابي ومتقدما على حزب الليكود في مؤشر يعكس رغبة الشارع في التغيير.
واظهرت الحملة الانتخابية لآيزنكوت قدرة فائقة على طرح حلول واقعية للازمات المدنية مثل الصحة والتعليم وهو ما ساعده في استقطاب الطبقة الوسطى. وشدد آيزنكوت على ضرورة اصلاح مؤسسات الدولة وصياغة دستور جديد يعيد الاعتبار لوثيقة الاستقلال بعيدا عن الخطاب الصدامي. وبينت النتائج ان هذا النهج التصالحي ساهم في كسب تأييد قطاعات واسعة كانت تعتبر سابقا من القواعد الصلبة لليمين المتطرف.
صراع الامن والوعود السياسية
واكد نتنياهو في خطاباته ان استمراره في السلطة هو الضمان الوحيد لمواجهة التحديات الاقليمية وايران. واضاف ان خصومه يفتقرون للخبرة اللازمة لادارة المعارك الكبرى ملمحا الى ان آيزنكوت قد يلجأ للتحالف مع الاحزاب العربية لتشكيل حكومته. وموضحا ان هدفه من هذه التصريحات هو وضع منافسه في زاوية حرجة امام ناخبيه التقليديين.
وبين آيزنكوت ردا على ذلك ان استراتيجيته تقوم على تحويل الانجازات العسكرية الى مكاسب سياسية مستدامة. واظهرت المواقف ان آيزنكوت يمتلك رصيدا عسكريا ثقيلا يمنعه من السقوط في فخ التهميش او الوصم بالضعف. وكشفت التحليلات ان المشهد السياسي الاسرائيلي يتجه نحو حالة من الاستقطاب الحاد حيث لا يزال الطرفان يتبادلان الاتهامات حول الفشل في ادارة الحرب والتعامل مع الازمات الداخلية.









