خارطة طريق السويداء تحرك المياه الراكدة وسط ترقب شعبي ومخاوف من سيناريوهات الحل
تشهد محافظة السويداء السورية حالة من الترقب الشعبي الواسع في ظل العودة القوية لمسار خارطة الطريق المقترحة لحل الازمة المحلية وتثبيت الاستقرار. وتفاعل الاهالي مع هذه التحركات الدبلوماسية الاميركية والاقليمية بتباين واضح يجمع بين التفاؤل بقرب انتهاء حالة التوتر وبين القلق المشروع من اليات تنفيذ هذه الحلول على ارض الواقع. واكدت فعاليات محلية ان اي محاولات لفرض وصاية خارجية او دمج قسري مع قوى راديكالية ستواجه رفضا قاطعا من الميدان الذي يتمسك بارادته الخاصة في تقرير المسار المستقبلي.
واشار المبعوث الاميركي الخاص الى سوريا في تصريحاته الاخيرة الى ان خارطة الطريق تمثل السبيل الوحيد لدمج المحافظة بكرامة وضمان تمتع ابنائها بحقوق المواطنة الكاملة. واوضح ان البديل عن هذا المسار هو العودة الى مربع المتاعب والنزاعات التي استنزفت المنطقة طوال الفترة الماضية. وبين ان هذه الرؤية تحظى بدعم اقليمي يهدف الى اعادة الحياة الطبيعية للمحافظة وانهاء حالة الفراغ الامني التي استغلتها بعض الفصائل المسلحة.
واضاف وزير الخارجية السوري في سياق متصل ان الحكومة تمضي بثبات في تنفيذ بنود خارطة الطريق لضمان استقرار السويداء واندماجها الكامل في النسيج الوطني. وشدد على ان الدولة متمسكة بحقها السيادي في حصرية السلاح وقرار الردع معتبرا ان المسار الحالي هو الطريق الامثل لطي صفحة الخلافات. واكد ان هناك خطوات جادة تجري بالتنسيق مع الاطراف المعنية لضمان عودة الخدمات وتطبيع الاوضاع المعيشية للمواطنين.
ابعاد الازمة وتحديات المسار السياسي في السويداء
وبين محافظ السويداء ان العمل يسير ببطء نحو الحل لكنه يسير في الاتجاه الصحيح مع وجود امل كبير في تحقيق نتائج ملموسة. واوضح ان اجتماعات مجلس التنسيق الاعلى بين سوريا والاردن قد عززت من فرص نجاح هذه المبادرة. وكشفت مصادر ميدانية ان حالة من الحذر لا تزال تخيم على الشارع خوفا من تكرار تجارب الصدام السابقة او الانزلاق نحو اقتتال داخلي يرفضه غالبية السكان.
واظهرت التقديرات ان الفصائل المحلية التي تسيطر على اجزاء من المحافظة لا تزال تشكل عقبة امام تنفيذ بنود المصالحة الشاملة. واوضح مراقبون ان هذه الفصائل ترفض الحوار وتدعو الى خيارات وجودية متطرفة مما يعقد مهمة الوسطاء. واكدت التقارير ان خارطة الطريق تتضمن التزامات واضحة بمحاسبة المعتدين وتعويض المتضررين وفتح مسار للمصالحة الوطنية يشارك فيه الجميع بعيدا عن الاملاءات الخارجية.
وكشف المكتب الخارجي للموحدين الدروز عن رفضه لاي حلول يراها مفروضة من الخارج او تهدف الى اعادة دمج المنطقة في منظومات لا تلبي تطلعات الاهالي. واضاف ان الخيارات المطروحة حاليا لا تعبر عن ارادة الجبل الحقيقية وقد تؤدي الى نتائج عكسية. وشدد على ان اي تفاهمات تتم في الغرف المغلقة لن تجد طريقها للتنفيذ ما لم تكن نابعة من قرار محلي خالص يحمي الارض والانسان.









