تعديلات جديدة في توقعات التضخم التركي وسط تحديات اقتصادية متلاحقة

تعديلات جديدة في توقعات التضخم التركي وسط تحديات اقتصادية متلاحقة

كشف البنك المركزي التركي عن تحديثات جوهرية في تقديراته المتعلقة بمعدلات التضخم، حيث رفع توقعاته لتصل إلى 29.61 في المائة بنهاية العام الحالي. وتأتي هذه الخطوة بناء على نتائج استطلاع حديث شمل ممثلين عن القطاعين المالي والحقيقي، مما يعكس الضغوط الاقتصادية التي تواجهها السوق في ظل المتغيرات الإقليمية الراهنة. وأظهرت البيانات أن التوقعات لمدى 12 شهرا وصلت إلى 23.70 في المائة، بينما استقرت عند 18.32 في المائة بالنسبة لتوقعات العامين المقبلين.

واوضحت نتائج المسح الشهري ارتفاعا طفيفا في مؤشر أسعار المستهلك المتوقع لشهر سبتمبر الجاري، حيث سجل 2.12 في المائة مقارنة بالشهر السابق. وبينت الأرقام أن وتيرة التضخم السنوي لا تزال تتأثر بتقلبات أسعار الطاقة العالمية والتداعيات الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية، وهو ما دفع المؤسسات المالية إلى إعادة تقييم مواقفها بناء على المعطيات الجديدة.

واكدت التقارير الرسمية أن الحكومة التركية تعمل على مواءمة سياساتها المالية مع الأهداف الاقتصادية متوسطة المدى، مع التمسك بخطط خفض التضخم إلى خانة الآحاد بحلول السنوات القادمة. وشدد المسؤولون على أن مكافحة هذه الموجة التضخمية تتطلب وقتا إضافيا، خاصة في ظل التأثيرات المباشرة وغير المباشرة لارتفاع تكاليف الطاقة على الإنتاج والاستهلاك المحلي.

استراتيجية سعر الفائدة ومستقبل النمو الاقتصادي

وقرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع عند مستوى 37 في المائة، وذلك للمرة الخامسة على التوالي في خطوة تهدف إلى السيطرة على الضغوط التضخمية. واضافت لجنة السياسة النقدية في بيانها أن قرار الحفاظ على أسعار الفائدة الحالية يأتي في ظل رصد دقيق لمؤشرات الأسعار والطلب المحلي، مع التأكيد على أن صدمات العرض لا تزال تشكل عاملا ضاغطا على الاقتصاد.

وبينت اللجنة أن التطورات الجيوسياسية الحالية تفرض مخاطر صعودية على مسار التضخم، مما يستدعي مراقبة لصيقة لقنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي بشكل عام. واوضحت البيانات أن التوقعات المتعلقة بسعر صرف الدولار أمام الليرة التركية بنهاية العام قد شهدت انخفاضا طفيفا، بينما تباينت التقديرات الخاصة بعجز الحساب الجاري ومعدلات النمو الاقتصادي للعام القادم.

وكشفت التقديرات الاقتصادية عن تراجع توقعات النمو للعام الحالي إلى 3 في المائة، مع انخفاض طفيف في توقعات العام المقبل لتصل إلى 3.9 في المائة. واشار الخبراء إلى أن هذه التعديلات تعكس حالة من الحذر في الأسواق، حيث يسعى صناع السياسة النقدية إلى تحقيق التوازن بين كبح التضخم ودعم استدامة النمو في بيئة عالمية تتسم بعدم اليقين.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions