رسم حدود امنية جديدة وتغييرات ميدانية في جنوب لبنان

رسم حدود امنية جديدة وتغييرات ميدانية في جنوب لبنان

كشف وزير الدفاع الاسرائيلي يسرائيل كاتس عن ملامح استراتيجية عسكرية جديدة في جنوب لبنان من خلال تحديد ما وصفه بحدود امنية تمتد من الساحل الغربي وصولا الى جبل الشيخ شرقا، مؤكدا ان هذه الخطوة تاتي في اطار الاستعدادات المتواصلة للعمليات العسكرية المستمرة. وبين كاتس ان الجيش الاسرائيلي يمتلك الجاهزية الكاملة لمواصلة مهاجمة مواقع حزب الله في مختلف المناطق اللبنانية، مشددا على ان العمليات الميدانية لا تزال في ذروتها رغم الانباء التي تتحدث عن اعادة تموضع للقوات في بعض النقاط الاستراتيجية.

واوضح مراقبون سياسيون ان التحركات العسكرية الاخيرة في منطقة مرتفعات علي الطاهر قد تكون مقدمة لانسحاب تكتيكي يهدف الى تشكيل حزام امني جديد بعمق يتراوح بين ثلاثة واربعة كيلومترات عن الحدود الدولية، واضاف كاتس في تصريحاته ان الهدف من هذه الخطوات هو فرض واقع امني جديد يمنع اي تهديد مستقبلي، مهددا بردود قاسية وغير متناسبة في حال اقدمت طهران او حزب الله على اي محاولات انتقامية ردا على تدمير الانفاق الاستراتيجية.

واكدت التقارير الميدانية ان الجيش الاسرائيلي نفذ سلسلة غارات مكثفة استهدفت تلة بلدة برعشيت ووادي الحجير، وذلك في رسالة واضحة تؤكد عدم التردد في توسيع نطاق التصعيد الحربي، واشار رئيس الاركان الاسرائيلي ايال زامير خلال زيارته الميدانية للفرقة السادسة والثلاثين الى ان القوات نجحت في تدمير شبكات انفاق معقدة تم حفرها بدعم ايراني على مدى سنوات طويلة.

تداعيات العمليات العسكرية على البنية التحتية

وبين زامير ان القوات عثرت داخل المواقع المدمرة على اسلحة متطورة كانت مخصصة لاستهداف بلدات الشمال، موضحا ان كل قرية توفر بيئة حاضنة للبنية التحتية العسكرية لحزب الله تضع نفسها في دائرة الخطر المباشر، واضاف ان الموارد الضخمة التي استثمرها الحزب في اقامة مدن تحت الارض اسفل منازل المدنيين ذهبت سدى بعد ان كشفتها العمليات العسكرية الاخيرة.

وشدد رئيس الاركان على ان الجيش لن يسمح للحزب باعادة بناء قدراته القتالية او ترسيخ وجوده من جديد في المناطق التي تم تحييدها، واكد ان القوات تقف كحاجز دفاعي منيع على الجبهة الشمالية، محذرا من ان اي اعتداء على القوات او البلدات الاسرائيلية سيواجه برد فوري وقوي دون تهاون.

واوضح زامير ان الخط الاصفر لا يزال تحت السيطرة الكاملة للجيش الاسرائيلي دون اي تغيير في قواعد الاشتباك، واضاف ان عمليات التقييم المستمرة للوضع الميداني اتاحت تفعيل كافة القدرات الاستخباراتية والجوية والبرية بنجاح لتحقيق الاهداف المنشودة في اطار السعي المستمر للحسم العسكري.

خطط الانسحاب والتموضع الجديد للجيش

وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان القوات بدات بالفعل في الانسحاب من مرتفعات علي الطاهر والتموضع في خطوط خلفية بمنطقة قلعة الشقيف، واضافت ان هذه العملية استغرقت نحو ثلاثة اشهر من العمليات المتواصلة للسيطرة على القمة وما تحتها، مؤكدة ان الجيش منح المسلحين فرصا للاستسلام قبل ان يتم القضاء على العشرات منهم.

وكشفت المصادر العسكرية ان عملية السيطرة على المرتفعات اتسمت بالسرية التامة لتجنب ردود الفعل المحتملة، واضافت ان القوات نجحت في قطع خطوط الامداد التي حاول الحزب تامينها عبر طائرات مسيرة، مما ادى الى حصار العناصر داخل الطبقات التحت ارضية قبل تدميرها بالكامل.

وبينت التحليلات العسكرية ان اسرائيل تحاول من خلال هذه الاجراءات خلق واقع ميداني جديد يتيح لها السيطرة على المرتفعات الحاكمة عن بعد، واكدت ان هذه الاستراتيجية تعكس تحولا في اسلوب التعامل مع التحصينات تحت الارض التي طالما شكلت تحديا كبيرا للعمليات البرية في جنوب لبنان.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions