فاتورة الحرب في اليمن.. كيف يلتهم الصراع موائد الفقراء بين عدن وصنعاء؟

فاتورة الحرب في اليمن.. كيف يلتهم الصراع موائد الفقراء بين عدن وصنعاء؟

تجاوزت ازمة المعيشة في اليمن حدود التقديرات التقليدية المرتبطة بارتفاع الاسعار او تراجع العملة، اذ باتت المعضلة الحقيقية تكمن في ما يتبقى من دخل الاسرة بعد سداد تكاليف البقاء. واظهرت المشاهد اليومية لمعاناة الموظفين الحكوميين في عدن، مثل منصور محمد، ان الراتب الشهري الذي يتقاضاه لم يعد كافيا لتغطية الاحتياجات الاساسية لاكثر من نصف الشهر، مما يضطر الاسر الى تقليص قوائم مشترياتها بشكل حاد ومؤلم.

واضاف منصور ان محاولة توزيع الدخل المحدود بين الايجار والكهرباء والماء والغذاء تشبه معركة خاسرة، حيث تتبخر قيمة الراتب في الايام الاولى، مما دفع اسرته للتخلي نهائيا عن السلع التي كانت تعتبرها يوما ما من الاساسيات كالفواكه واللحوم. وبينت الحالة المعيشية في عدن ان الضغط الاقتصادي لا يرحم، خاصة مع تآكل القدرة الشرائية التي جعلت من ابسط متطلبات الحياة ترفا لا يقدر عليه المواطن البسيط.

وشدد خبراء الاقتصاد على ان المواطن اليمني يقع اليوم تحت مطرقة انقسام مالي عميق، حيث تختلف الظروف في مناطق سيطرة الحوثيين بمحافظة ذمار، اذ يعاني الموظفون هناك من عدم انتظام صرف الرواتب، مما يجعل الاسرة تعيش في حالة ترقب دائم وتخطيط معقد لا يضمن توفير ابسط مقومات العيش لايام الشهر الاولى.

مقارنة بين اقتصادين في بلد واحد

واكدت بيانات الرصد ان كلفة السلة الغذائية الواحدة تظهر تباينا كبيرا بين عدن وصنعاء، الا ان هذه الفوارق لا تعكس بالضرورة سهولة الحياة، فالسعر الاسمي الاقل في صنعاء يواجهه دخل اكثر تذبذبا وانعداما للاستقرار. واوضح الباحثون ان نسبة استهلاك الاسر اليمنية التي تعاني من نقص غذائي حاد ارتفعت بشكل مقلق، مما يؤكد ان الانقسام النقدي والمصرفي اصبح عبئا مباشرا على مائدة المواطن.

واشار تقرير اقتصادي الى ان سعر صرف الدولار يختلف اختلافا جذريا بين مناطق الحكومة ومناطق سيطرة الحوثيين، مما ادى الى وجود سلطتين نقديتين تفرضان واقعا اقتصاديا مشتتا. واضاف ان هذا الانقسام انعكس سلبا على شبكات التحويل والسيولة، ليصبح المواطن هو الضحية الاولى لهذا التخبط في ادارة الموارد والاسعار.

وبين الخبير الاقتصادي وحيد الفودعي ان المقارنة الصحيحة لا يجب ان تقتصر على العملة او السعر، بل على العلاقة بين الدخل والقدرة على تأمين السلة الغذائية. واكد ان السلعة قد تبدو ارخص اسما في مناطق معينة، لكنها تظل اثقل على كاهل المواطن الذي يفتقر الى تدفق مالي منتظم يضمن له حياة كريمة.

تداعيات الحرب على سلاسل الامداد

وكشفت المعطيات الميدانية ان فاتورة المواطن اليمني لم تعد تقتصر على الغذاء، بل امتدت لتشمل تكاليف الخدمات المنهارة والوقود والمواصلات التي تقتطع اجزاء كبيرة من الدخل. واضافت الاسر في مناطق مختلفة انها لجأت الى بدائل قاسية مثل استخدام الحطب للطهي والمشي لمسافات طويلة بدلا من المواصلات، في اشارة واضحة الى وصول مستوى المعيشة الى حافة الانهيار.

واظهرت تحليلات البنك الدولي ان اعتماد اليمن على الاستيراد بنسبة تصل الى 85% يجعله عرضة لاي تقلبات عالمية في اسعار الشحن والتأمين. واكدت ان اي تصعيد عسكري في البحر يترجم فورا الى ارتفاع في اسعار الدقيق والزيت، مما يعني ان الحرب لا تكتفي بتدمير البنية التحتية بل تصل الى ادق تفاصيل المائدة اليمنية.

وختم المراقبون ان اتساع المواجهات يفرض تحديات جديدة لا تترك لليمنيين اي هوامش للمناورة او التقليص. واضافوا ان تضخم كلفة الشحن ورسوم المخاطر جعلت من السلع الاساسية عبئا ثقيلا، وهو ما يدفع الكثير من الموظفين للتفكير في خيارات قسرية مثل ترك الوظيفة او البحث عن مصادر دخل بديلة وغير مستقرة في ظل ظروف بالغة الصعوبة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions