سجال سياسي محتدم بين فتح وحماس حول احداث اكتوبر
شهدت الساحة الفلسطينية حالة من التوتر السياسي بعد مطالبة ماجد فرج عضو اللجنة المركزية لحركة فتح بضرورة تقديم حركة حماس اعتذارا رسميا للشعب الفلسطيني عما وصفه بالكارثة التي نتجت عن احداث السابع من اكتوبر. وأوضح فرج خلال لقاء جماهيري ان هذا الموقف يمثل رؤيته الشخصية مشددا على ان عودة حماس للعمل السياسي كفصيل وطني يتطلب مراجعة حقيقية لتلك المرحلة التي تركت تبعات ثقيلة على القضية الفلسطينية.
واثار هذا المطلب ردود فعل متباينة في الاوساط الشعبية والسياسية حيث ايدت بعض قيادات فتح هذا الطرح بينما قوبل برفض قاطع من قبل قيادات حماس التي رأت فيه محاولة للهروب من استحقاقات المرحلة الحالية. وبين مراقبون ان هذا التراشق يعكس عمق الفجوة السياسية بين الطرفين في ظل التحضيرات الجارية للانتخابات التشريعية المرتقبة.
وكشفت مصادر مطلعة ان حالة من الاستقطاب بدأت تطفو على السطح داخل القوى الفلسطينية بعد ان تحولت المطالبة بالاعتذار الى مادة دسمة للمناكفات الإعلامية بين الحركتين. واضافت هذه التصريحات مزيدا من التعقيد للمشهد الوطني الذي يعاني اصلا من انقسامات حادة طالت مختلف مفاصل العمل السياسي.
ردود فعل حماس على مطالبات الاعتذار
ورد باسم نعيم القيادي في حركة حماس على هذه التصريحات مؤكدا ان الحديث عن الاعتذار يجب ان يشمل كافة المسارات التاريخية والسياسية التي خاضتها فتح منذ عقود. واضاف نعيم في رسالة وجهها عبر منصات التواصل ان معيار الكارثة الذي وضعه فرج لا يمكن استخدامه بشكل انتقائي لخدمة اجندات سياسية ضيقة.
وتابع نعيم موضحا ان حركة حماس دعت مرارا الى حوار وطني شامل لتقييم كافة المراحل النضالية بما فيها طوفان الاقصى الا ان فتح كانت ترفض تلك الدعوات وتصر على نهج التفرد. واكد ان المشروع البديل الذي تتبناه السلطة اثبت فشله في تحقيق تطلعات الشعب الفلسطيني في التحرر والاستقلال.
واشار القيادي في حماس الى ان حركته لا تزال تمد يدها لحوار وطني جامع يهدف الى انقاذ الشعب الفلسطيني من الوضع الراهن. وشدد على ان الاصرار على سياسة الاقصاء لن يخدم المصلحة الوطنية العليا وسيزيد من تعقيد الازمات التي يعيشها المواطن الفلسطيني في غزة والضفة.
مواقف فتح والتحضير للانتخابات
ودافع منذر الحايك عضو المجلس الثوري لحركة فتح عن موقف حركته مؤكدا ان ما قدمته فتح خلال عقود من بناء للمؤسسات الوطنية يمثل انجازا تاريخيا لا يمكن تجاوزه. واضاف الحايك ان الحركة تفتخر بما حققته من هوية سياسية وكيان معترف به دوليا معتبرا ان حماس هي من عطلت مسار التحرر الوطني.
وبين الحايك ان التساؤل المشروع هو عن البديل الذي قدمته حماس للشعب الفلسطيني بعيدا عن الشعارات والنتائج الكارثية التي تسببت بها سياساتها. واكد ان المراجعة والتقييم هي جزء من المسؤولية الوطنية التي يجب على الجميع الالتزام بها في هذه المرحلة الحرجة.
واكد المجلس الثوري لحركة فتح في ختام دورته الاخيرة على المضي قدما في الانتخابات التشريعية المقررة نهاية نوفمبر المقبل ضمن قائمة وطنية موحدة. واضاف البيان ان هذه الخطوة تهدف الى حماية المشروع الوطني وتعزيز الشرعية الفلسطينية عبر صندوق الاقتراع مع التأكيد على ضرورة اجراء الانتخابات في كافة الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس.









