ازمة تصدير المحاصيل في افغانستان تضع المزارعين امام خيار التجفيف القسري

ازمة تصدير المحاصيل في افغانستان تضع المزارعين امام خيار التجفيف القسري

يواجه المزارعون في مختلف الاقاليم الافغانية تحديات وجودية تهدد مصدر رزقهم الوحيد، وذلك على خلفية توقف عمليات التصدير نحو الاسواق التقليدية في باكستان والهند. وتكدست كميات ضخمة من الفواكه والخضراوات في المزارع دون القدرة على تصريفها، مما دفع الكثيرين نحو تجفيف المحاصيل وتحويلها الى زبيب كحل اخير لتجنب ضياع كامل المجهود السنوي. واكد مزارعون ان الدخل الحالي لا يغطي الحد الادنى من متطلبات المعيشة، خاصة مع الارتفاع الجنوني في اسعار المواد الاساسية كالزيت والسكر والدقيق. واوضح المتضررون ان الارباح المتوقعة تلاشت تماما بعد ان اصبح نصيب الفرد الواحد لا يساوي شيئا امام تكاليف الانتاج الباهظة والديون المتراكمة.

لماذا تتفاقم خسائر القطاع الزراعي؟

واشار احد المزارعين الى ان حالة العجز لا تقتصر على الافراد، بل طالت اصحاب البساتين الذين تكبدوا خسائر فادحة هذا الموسم نتيجة توقف سلاسل الامداد. وبين ان الرمان وغيره من الثمار يواجه خطر التلف المباشر على الاشجار في حال استمرار غلق المعابر الحدودية امام الشاحنات. واضاف ان محاولات انقاذ المحاصيل عبر التجفيف لا تحقق جدوى اقتصادية تذكر، حيث ان النسبة المئوية للتحويل من العنب الى زبيب غير مجدية تجاريا وتبيع بأسعار زهيدة لا تسد رمق العائلات.

وشدد المزارعون على ان الضغوط المالية تتزايد مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تتطلب الاراضي الزراعية تجهيزات واسمدة ومستلزمات باهظة الثمن. واكدوا ان استمرار تعطل طرق التصدير البري نحو باكستان وايران يغلق ابواب الامل امامهم، في حين تبقى خيارات الشحن الجوي عبر كابل مكلفة جدا وغير متاحة لصغار التجار. وبينوا ان غياب الدعم الحكومي يتركهم في مواجهة مباشرة مع الفقر والتهجير القسري بحثا عن فرص عمل بديلة.

الحكومة ومسؤولية فتح اسواق بديلة

واوضح التجار ان الحل يكمن في تحرك رسمي عاجل لعقد اتفاقيات تجارية جديدة لا تعتمد على دولة واحدة او مسار واحد. واكدوا ان المزارع الافغاني يمتلك منتجات ذات جودة عالية لكنه يفتقر الى الادوات اللوجستية للوصول الى الاسواق العالمية. واضافوا ان الاعتماد على جهة واحدة في التصدير كان خطأ استراتيجيا يجب تصحيحه من خلال تنويع وجهات التصدير وتسهيل الاجراءات الحدودية.

وكشف مطلعون على حركة التجارة ان الازمة بدات في التصاعد منذ اواخر العام الماضي على خلفية توترات حدودية ادت الى اغلاق المنافذ الحيوية. واظهر الواقع الميداني ان التجار كانوا قد اعدوا بضائعهم للتصدير بناء على مؤشرات ايجابية، قبل ان تصدمهم قرارات الغلق المفاجئة. واكد الجميع ان المسؤولية تقع على عاتق الجهات الرسمية في توفير ممرات تجارية آمنة لضمان استدامة القطاع الزراعي الذي يمثل عصب الاقتصاد المحلي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions