الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تكثفان العمل لتطوير موقع مكاور التاريخي

الاتحاد الأوروبي وإيطاليا تكثفان العمل لتطوير موقع مكاور التاريخي
الوقائع الإخباري-أكد سفير الاتحاد الأوروبي لدى الأردن بيير-كريستوف تشاتزيسافاس أن الأشهر المقبلة ستشهد تكثيف العمل مع الحكومة الأردنية والجانب الإيطالي لتطوير موقع مكاور التاريخي، وحماية مكوناته الأثرية، وتحسين مرافقه وتعزيز حضوره على خارطة السياحة الدولية.

وقال تشاتزيسافاس، خلال جولة في موقع مكاور التاريخي تزامناً مع إقامة عرض «المسيح» الموسيقي للمؤلف جورج فريدريك هاندل، إن الجهود المقبلة ستتركز على صون ما تبقى من القلعة والقصر والكنائس والمعالم الأثرية في الموقع، إلى جانب تنفيذ أبحاث وأعمال أثرية تسهم في توثيق تاريخه وتعزيز تجربة الزائر.

وأوضح أن العمل يجري بالتنسيق مع وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة والجهات الإيطالية، ضمن برنامج يجمع بين حماية التراث وتطوير البنية السياحية وإشراك المجتمع المحلي.

وتأتي هذه الخطوات بعد انتقال مشروع تطوير مكاور من مرحلة التخطيط إلى التنفيذ، ضمن تعاون أردني-إيطالي توسع لاحقاً ليصبح جزءاً من برنامج ممول من الاتحاد الأوروبي، يربط الحفاظ على الموقع الأثري بتنمية السياحة ودعم المجتمعات المحيطة.

وكان الأردن وإيطاليا قد بحثا في عام 2023 توسيع التعاون في مجال السياحة والآثار، وطرح ترميم قلعة مكاور والمنطقة المحيطة بها ضمن المشاريع المستقبلية، في إطار مذكرة التفاهم الأردنية-الإيطالية الموقعة عام 2017.

وفي تموز 2024، وقع الأردن والاتحاد الأوروبي برنامجاً بقيمة 10 ملايين يورو لإعادة تأهيل موقعي مكاور وأبيلا «قويلبة»، بالتعاون مع الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي ومنظمات المجتمع المدني.

ويخصص المشروع، الذي تنفذه الوكالة الإيطالية ضمن التعاون المفوض من الاتحاد الأوروبي، 5.885 مليون يورو لمكاور وأبيلا، منها 535 ألف يورو مساهمة من الوكالة، ويمتد 36 شهراً، بدعم فني من جامعة بيروجيا الإيطالية.

ولا يقتصر البرنامج على الترميم والحماية الأثرية، إذ يستهدف أيضاً إيجاد فرص اقتصادية للمجتمعات المحلية، خصوصاً النساء والشباب، من خلال تطوير السياحة المستدامة والتدريب ورفع قدرات العاملين في القطاع.

وتشمل الأعمال المقررة في مكاور تحسين وتأمين طرق الوصول إلى الموقع، والمحافظة على الكهوف التاريخية الواقعة على الطريق المؤدي إليه، وحماية المشهد الطبيعي المحيط، إلى جانب تطوير مرافق الزوار وتركيب اللوحات التفسيرية وتنفيذ أعمال الترميم والتسييج والمسح الأثري.

كما يتضمن المشروع تدريب كوادر وزارة السياحة والآثار ودائرة الآثار العامة على أساليب الحفظ المتكامل والبحث الأثري المتقدم.

ودشنت أعمال التأهيل في تشرين الأول 2025، فيما شهد الموقع في تموز الماضي إطلاق المرحلة التنفيذية للمشروع، إيذاناً بالانتقال من أعمال التحضير والتخطيط إلى التنفيذ على أرض الواقع.

وأكد وزير السياحة والآثار عماد حجازين، خلال تدشين المرحلة التنفيذية، أن تطوير مكاور يمثل خطوة مهمة لتعزيز موقع الأردن على خريطة السياحة الدينية العالمية، مشيراً إلى أن نجاح المشروع يرتبط أيضاً بقدرة المجتمع المحلي على المشاركة في حماية الموقع وإدارته والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي يوفرها.

بدوره، أكد السفير الإيطالي لدى الأردن لوتشيانو بيزوتي أهمية المشروع في إطار الشراكة الأردنية-الإيطالية والأوروبية، مشدداً على ضرورة الحفاظ على القيمة التاريخية والدينية لمكاور وإعادة إحياء مكوناته بما يعزز مكانته كوجهة للسياحة الدينية والثقافية.

ويرى تشاتزيسافاس أن تطوير الموقع لا يتوقف عند تأهيل بنيته ومكوناته الأثرية، بل يتطلب تقديم رواية متكاملة تعرّف الزائر بتاريخ مكاور وقيمته الدينية والتاريخية.

وقال إن استقطاب السياح يتطلب تقديم «قصة» الموقع بصورة واضحة وجاذبة، معتبراً أن الرواية التاريخية تمثل جزءاً أساسياً من تجربة السياحة والتواصل مع الجمهور.

وفي هذا السياق، أشار إلى استضافة مكاور عرض «المسيح» لهاندل، الذي أقيم مساء السبت، باعتباره نشاطاً ثقافياً يمكن أن يسهم في تعريف جمهور جديد بالموقع وإبراز قيمته التاريخية والدينية.

وفي مسار موازٍ، يعمل الاتحاد الأوروبي على مشروع آخر في مكاور يركز على التنمية السياحية القائمة على المجتمع المحلي، إذ وقع في نيسان الماضي مع وزارة السياحة والآثار اتفاقيتين جديدتين بقيمة إجمالية بلغت مليوني يورو، خصص مليون يورو منهما لمشروع «RISE» الذي ينفذ في مكاور بمحافظة مأدبا ورحاب بمحافظة المفرق على مدى عامين.

ويستهدف المشروع دعم المبادرات الاقتصادية المحلية، وتنمية المهارات، والتوثيق الرقمي للتراث، وبناء الهوية والترويج للوجهات السياحية، إلى جانب تعزيز استفادة النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة والفئات الأكثر هشاشة من الفرص الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والتراث.

وبذلك، يتوزع التعاون الأوروبي في مكاور على مسارين متكاملين؛ يركز الأول، بالشراكة مع الجانب الإيطالي، على حماية الموقع والبحث الأثري والتأهيل وتحسين الوصول ومرافق الزوار، فيما يركز الثاني على توظيف التراث في دعم السياحة المستدامة والتنمية الاقتصادية للمجتمع المحلي.

ويضع الاتحاد الأوروبي هذه الجهود ضمن دعمه الأوسع لقطاع السياحة في الأردن، من خلال تدريب العاملين وحماية المواقع الأثرية وتطويرها والترويج لها، باعتبار السياحة قطاعاً قادراً على توفير فرص العمل وتحفيز النشاط الاقتصادي.

وأكد تشاتزيسافاس أن التحدي لا يكمن فقط في امتلاك الأردن مواقع تاريخية ودينية ذات قيمة استثنائية، وإنما في تطويرها وجعل الوصول إليها أكثر سهولة، وتقديم قصصها بصورة تعزز جاذبيتها للزوار وتشجعهم على اكتشاف المواقع والمجتمعات المحيطة بها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions