استراتيجية الـ 12 مليار دولار: كيف تحول منطقة الشرق الاوسط تحديات الغذاء الى محرك اقتصادي

استراتيجية الـ 12 مليار دولار: كيف تحول منطقة الشرق الاوسط تحديات الغذاء الى محرك اقتصادي

كشف البنك الدولي ان قضية الامن الغذائي في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وباكستان تجاوزت كونها مجرد توفر الغذاء للمستهلكين، لتصبح اختبارا حقيقيا لقدرة اقتصادات هذه الدول على ادارة الموارد المحدودة وتطوير سلاسل الامداد وجذب الاستثمارات النوعية. واظهرت البيانات ان اكثر من 142 مليون شخص يعانون من انعدام الامن الغذائي، بينما يعجز 42 في المئة من السكان عن تحمل تكاليف نظام غذائي صحي، مما يفرض ضغوطا متزايدة على الحكومات لزيادة الانتاج في ظل ندرة المياه الشديدة. واكد البنك الدولي ان تلبية الطلب المتوقع على الغذاء بحلول منتصف القرن الحالي تتطلب ضخ استثمارات تقدر بنحو 12 مليار دولار سنويا، لتعزيز كفاءة الري ودعم الابتكار الزراعي الذي يضمن استدامة الموارد.

المياه كركيزة اساسية للنمو الاقتصادي

واوضح نائب رئيس البنك الدولي للمنطقة، اوسمان ديون، ان التحديات الراهنة يمكن تحويلها الى فرص اقتصادية واعدة عبر تبني منظومة متكاملة تربط بين الزراعة والمياه والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية. وبين ان الزراعة تستهلك نحو 87 في المئة من الموارد المائية في المنطقة، مما يجعل من اعادة التفكير في ادارة المياه ضرورة استراتيجية وليست خيارا، مشددا على مفهوم اغلاق دورة المياه عبر معالجة مياه الصرف واعادة استخدامها بدلا من هدرها. واضاف ان التحلية وحدها لا تكفي، بل يجب التعامل مع كل قطرة ماء كأصل اقتصادي استراتيجي يساهم في بناء دورة انتاجية مستدامة.

التكنولوجيا والابتكار في خدمة الزراعة

وكشفت الرؤية الجديدة للبنك الدولي ان التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان الحل الجوهري لزيادة الانتاج بموارد اقل، حيث يمكن للبيانات ان ترسم خريطة زراعية دقيقة للمنطقة تحدد المحاصيل الاكثر ملاءمة لكل بيئة. واشار ديون الى ان الهدف ليس التوسع في استهلاك المياه الجوفية، بل تحقيق اعلى قيمة غذائية واقتصادية من كل لتر ماء يتم استخدامه، موضحا ان التقنيات الحديثة تتيح للمزارعين رفع كفاءة الانتاج وتقليل الهدر بشكل ملموس. واكد ان التكنولوجيا هي الوسيلة المثلى لاعادة رسم خارطة الانتاج الزراعي بما يتماشى مع التغيرات المناخية والظروف الجغرافية لكل دولة.

التجارة الذكية والامن الغذائي

وبين ديون ان استيراد الغذاء لا يعني بالضرورة ضعف الامن الغذائي، بل هو جزء من ادارة المياه الافتراضية التي تسمح للدول بتوفير مواردها المائية عبر استيراد المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه. واضاف ان المرونة التجارية تتطلب تنويع مصادر الامداد ومسارات الوصول لضمان عدم تأثر الاسواق بالاضطرابات الجيوسياسية، مشددا على ضرورة بناء مخزونات استراتيجية قوية. واكد ان المعادلة الناجحة تكمن في الموازنة بين الانتاج المحلي ذي الكفاءة العالية وبين الاستيراد الاستراتيجي لتعزيز مرونة الاقتصاد الوطني.

فرص الاستثمار والوظائف المستقبلية

وكشفت التقديرات ان تطوير منظومة الغذاء يمكن ان يخلق نحو 5 ملايين وظيفة اضافية بحلول عام 2050، مما يساهم في استيعاب الطاقات الشابة في المنطقة. واضاف ديون ان الاستثمار في سلاسل القيمة الغذائية، بما في ذلك التخزين والتصنيع والخدمات اللوجستية، يفتح افاقا واسعة للقطاع الخاص للمشاركة بفاعلية. واكد ان المملكة العربية السعودية تمتلك مقومات فريدة تجعلها مركزا اقليميا للتصنيع الغذائي والخدمات اللوجستية بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية المتقدمة، مما يحول الامن الغذائي من عبء الى فرصة استثمارية كبرى تخدم المنطقة بأكملها.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions