احتجاجات حرس المنشات النفطية تغلق بوابة مصفاة الزاوية وسط تصعيد ليبي شامل
شهدت الساعات الاخيرة تحركا تصعيديا لافتا في غرب ليبيا حيث اقدم منتسبون لجهاز حرس المنشات النفطية على اغلاق البوابة الرئيسية لمجمع مصفاة الزاوية النفطي. وتاتي هذه الخطوة الاحتجاجية كرسالة مباشرة لحكومة الوحدة الوطنية للمطالبة بضرورة تحسين الاوضاع المالية والادارية وتعديل الرواتب المتدنية. واكد المحتجون انهم منحوا الجهات المعنية مهلة زمنية كافية للنظر في مطالبهم قبل اتخاذ خطوات اكثر حدة في حال استمرار التجاهل الحكومي.
واضاف المحتجون ان اعتصامهم يمثل صرخة في وجه التحديات المعيشية التي تواجه العاملين في قطاع حيوي يعد عصب الاقتصاد الليبي. وبينوا ان الاغلاق شمل وحدات تابعة لفرع المنطقة الوسطى وفرع مليتة ووحدة حماية المؤسسة الوطنية للنفط في خطوة تعكس حجم الاحتقان في صفوف هذه الفئة. واشار مراقبون الى ان تزايد الضغوط المالية دفع هؤلاء العناصر الى المطالبة بتطبيق جدول الرواتب الموحد لضمان حياة كريمة لهم ولاسرهم.
وكشفت شركة الزاوية لتكرير النفط عن استمرار العمل داخل المجمع بشكل طبيعي رغم اغلاق البوابة الرئيسية امام الحركة العادية. واوضحت الشركة ان الدخول للمقر يتم الان عبر مسار بديل مؤقت من خلال مدخل شركة البريقة لتسويق النفط لضمان عدم توقف الانتاج. وشددت الشركة على ضرورة تعاون الجميع وتسهيل حركة الفنيين لضمان تدفق المنتجات النفطية وعدم حدوث اي اختناقات في الامدادات.
تداعيات اغلاق المصفاة وتاثيرها على قطاع الطاقة
وحذر خبراء اقتصاديون من ان استمرار اغلاق البوابات الرئيسية للمنشات النفطية قد يرفع من مستوى المخاطر التشغيلية واللوجستية في المدى المتوسط. وبين الخبراء ان مصفاة الزاوية تعتبر من اهم الاصول الاستراتيجية التي لا تتوفر لها بدائل بنفس الكفاءة والقرب الجغرافي. واكدوا ان اي توقف مفاجئ للعمليات قد يضطر الدولة الى اللجوء لاستيراد المشتقات النفطية من الخارج وهو خيار مكلف ومعقد فنيا.
واظهرت التقديرات ان مجمع الزاوية يضخ نحو 120 الف برميل يوميا من المنتجات المكررة مما يجعله ركيزة اساسية في تامين احتياجات السوق المحلي. واشار متابعون الى ان تعقيدات الرواتب في جهاز حرس المنشات النفطية تعود الى تداخل التبعية المالية بين وزارة الدفاع والمؤسسة الوطنية للنفط منذ عام 2021. واكد العاملون انهم مستمرون في مطالباتهم حتى يتم حسم ملف المستحقات المالية بشكل نهائي وشفاف.
وتزايدت المخاوف من تاثير هذه التحركات على استقرار قطاع الطاقة في ظل التهديدات الامنية التي شهدتها المدينة مؤخرا. واوضحت المؤسسة الوطنية للنفط ان استمرار الاعتداءات او عرقلة العمل قد يضطرها الى اعلان حالة القوة القاهرة لحماية الاصول والكوادر البشرية. وبينت تقارير ميدانية ان الاوضاع في المدينة لا تزال تشهد حالة من الحذر في ظل تعدد المطالب الفئوية.
موجة واسعة من الاضرابات التعليمية تعم المدن الليبية
وشهدت مدن ليبية عدة بدء العام الدراسي الجديد على وقع اعتصامات واسعة للمعلمين الذين رفضوا العودة للفصول الدراسية. واكدت نقابات المعلمين في طرابلس والزاوية وترهونة وبني وليد ان اضرابهم ياتي نتيجة استمرار تجاهل حقوقهم الوظيفية والمالية. واوضح المعلمون ان رواتبهم الحالية لم تعد تلبي ابسط متطلبات المعيشة في ظل الغلاء وارتفاع الاسعار.
واضافت النقابات ان الخطوة ليست لعرقلة التعليم بل هي صرخة ضرورية بعد سنوات من الوعود الحكومية غير المنفذة. وبينت ان مطالبهم تشمل رفع الرواتب وتوفير تامين صحي شامل وسن تشريعات تحمي المعلم اثناء اداء واجبه المهني. واكد المعتصمون في مختلف البلديات انهم مستمرون في الاضراب حتى يتم الاستجابة لكافة بنود مطالبهم المشروعة.
وكشفت مصادر محلية عن تنسيق بين النقابات في الشرق والغرب لتوحيد المطالب وضمان ايصال صوتهم لصناع القرار. واوضحت التقارير ان بعض المدن قررت تعليق الدراسة لمدة اسبوعين كخطوة تصعيدية اولية للضغط على وزارة التربية والتعليم. وشدد المعلمون على ان التعليم لن يستقيم دون استقرار مالي واجتماعي للكادر التدريسي الذي يعد حجر الزاوية في بناء الاجيال.
تصاعد الدعوات للاحتجاج ضد التدخلات الخارجية
وفي اطار اخر دعت حراكات شعبية الى تنظيم مظاهرات مليونية في نهاية الشهر الجاري للتعبير عن رفضها لتدخلات البعثة الاممية في الشان السياسي. واكد القائمون على حراك ارادة الشعب ان هذه الدعوة تاتي احتجاجا على ما وصفوه بفرض ترتيبات سياسية لا تخدم المصلحة الوطنية. وشدد الحراك على ان المظاهرات سترفع شعارات مطالبة بسيادة القرار الوطني وخروج القوات الاجنبية من البلاد.
واضاف الحراك في بيانه ان الاعتصام امام مقر البعثة الاممية يظل خيارا مطروحا في حال لم يتم التجاوب مع المطالب الشعبية. وبين ان التحرك يهدف الى ابعاد التدخلات الخارجية عن مسار الحوار السياسي الليبي. واكد النشطاء ان المرحلة الحالية تتطلب تكاتف كافة الجهود الوطنية للوصول الى توافق ليبي خالص بعيدا عن الاملاءات الدولية.
واظهرت الدعوات الاخيرة حالة من الحراك الشعبي المتزايد في مختلف المناطق الليبية للمطالبة بتحسين الخدمات والوضع السياسي. واكد مراقبون ان هذه التحركات تعكس رغبة الشارع في التغيير والبحث عن حلول جذرية للازمات المتراكمة منذ سنوات. وبينوا ان الايام المقبلة قد تشهد مزيدا من التطورات في ظل تقاطع مطالب المحتجين من مختلف القطاعات.









