مناورة طهران البحرية: هل ينجح تعليق الرسوم في كسر حصار الاقتصاد الايراني؟
كشفت الحكومة الايرانية عن خطوة مفاجئة تتمثل في تعليق الرسوم المفروضة على سفن الشحن الاجنبية التي تنقل النفط والغاز من الموانئ الايرانية مؤقتا، وتاتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط البحرية الامريكية ومساعي واشنطن لقطع الشرايين الحيوية لاقتصاد طهران عبر ما يعرف بعملية المنبوذ الاقتصادي. واظهرت المعطيات ان القرار الذي جاء بامر من نائب الرئيس للشؤون القانونية استهدف تخفيف الاعباء عن الاسطول البحري ودعم صادرات المنتجات الوطنية في مرحلة تواجه فيها البلاد تحديات جيوسياسية معقدة.
واكد مسؤولون في لجنة دعم الاعمال ان هذا التوجه ياتي استجابة لضرورات المرحلة الراهنة التي تختلف جذريا عن الاوضاع الطبيعية، واضافوا ان تحصيل الرسوم في ظل هذه الظروف يعد عبئا اضافيا يثقل كاهل المصدّرين ويزيد من تعقيدات الوصول الى الاسواق الدولية في ظل الحصار المفروض.
وبين محللون ان هذه الخطوة قد لا تكون كافية بمفردها لاحداث تغيير جذري في معادلة التجارة البحرية، واوضحوا ان التحدي الحقيقي يكمن في المخاطر الامنية التي ترفع كلفة التامين والشحن الى مستويات قياسية مما يجعل شركات النقل الدولية اكثر حذرا في التعامل مع الموانئ الايرانية.
هندسة النفقات وتكتيكات البقاء
واشار الباحث الجيواقتصادي مهدي عرب صادق الى ان تعليق رسوم العشرة بالمئة يندرج ضمن استراتيجية هندسة النفقات التي تتبعها طهران في ظل مواجهة مفتوحة، واضاف ان مضيق هرمز بات يمثل عنق زجاجة تراجعت فيه حركة الناقلات بشكل ملحوظ مما اثر بشكل مباشر على تدفقات الطاقة العالمية.
واوضح الباحث ان القرار يحمل رسالة اقتصادية موجهة لشركات الشحن مفادها ان الدولة تسعى لتقليل كلفة البقاء في السوق رغم التوترات، واكد ان هذا الاجراء يظل تكتيكا للبقاء وليس حلا نهائيا للازمات الهيكلية التي تعاني منها الصادرات الايرانية بسبب القيود المصرفية.
وشدد عرب صادق على ان الضرر الاقتصادي قد يتحول الى جرح بنيوي في قدرة البلاد الانتاجية اذا استمرت حالة اغلاق الحقول النفطية لفترات طويلة، وبين ان المستهلك الايراني لن يلمس اثرا مباشرا لهذا القرار نظرا لارتباط اسعار الوقود المحلية بقرارات حكومية بعيدة عن تقلبات الشحن الدولي.
تحديات العملة الصعبة والحرب المزمنة
وكشف مجيد زواري مدير معهد العلاقات الدولية ان الهدف من وراء هذا الاجراء هو تخفيف النفقات اللوجستية وحث السفن على الاستمرار في نقل الطاقة الايرانية، واضاف ان استمرار الرسوم في الظروف الحالية كان يمثل عقوبة ذاتية تضعف القدرة التنافسية للمنتجات الوطنية.
واكد زواري ان نجاح هذه الخطوة يعتمد بشكل كبير على مدى قدرة طهران على توفير بيئة امنة للسفن، وبين ان استمرار الحصار البحري يفاقم الضغوط على سعر الصرف ويقلص فرص العمل المرتبطة بالتجارة البحرية مما يؤثر سلبا على عوائد البلاد من العملة الصعبة.
واضاف الدبلوماسي السابق فريدون مجلسي ان الحل يتطلب مبادرة سياسية شاملة لانهاء حالة الحرب المزمنة التي تقوض حرية الملاحة، واكد ان القرارات الادارية الجزئية لا يمكنها بمفردها ان تعالج جذور الازمة التي تهدد استقرار المنطقة وتؤثر على امن الطاقة العالمي.









