صدام مرتقب بين وارش وترمب بسبب اسعار الفائدة وتضخم الاقتصاد الامريكي

صدام مرتقب بين وارش وترمب بسبب اسعار الفائدة وتضخم الاقتصاد الامريكي

يجد كيفين وارش رئيس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي نفسه في مواجهة مباشرة ومحتدمة مع الرئيس دونالد ترمب وذلك مع اقتراب موعد اجتماع البنك المركزي المقرر هذا الاسبوع لحسم مصير اسعار الفائدة. وتأتي هذه التطورات في ظل ضغوط تضخمية متزايدة تضع مصداقية السياسة النقدية على المحك وتختبر قدرة وارش على الموازنة بين ضرورة كبح جماح الاسعار والحفاظ على استقلالية القرار الاقتصادي بعيدا عن التجاذبات السياسية.

وكشفت تقارير اقتصادية ان مؤشرات التضخم الاخيرة لم تحقق التحسن المطلوب الذي كان يعول عليه وارش لتجنب اتخاذ قرار برفع الفائدة مما جعل خيار تثبيت الاسعار امرا بالغ الصعوبة. واظهرت التوقعات ان المستثمرين في الاسواق المالية باتوا يرجحون بشكل كبير ان يتجه البنك نحو زيادة الفائدة خلال اجتماع الاربعاء في خطوة قد تثير غضب البيت الابيض الذي يطالب دائما بخفض تكاليف الاقتراض.

واكد مراقبون ان هذا التوجه يضع وارش امام تحدي دقيق خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس حيث يصر ترمب على ضرورة ان تتمتع الولايات المتحدة بادنى سعر فائدة في العالم لدعم النمو. واضافت المصادر ان هناك انقساما بين الرغبة السياسية في التيسير النقدي وضرورة الواقع الاقتصادي الذي يفرض التحرك للسيطرة على وتيرة التضخم المتسارعة.

تداعيات التضخم وضغوط اسواق الطاقة

واوضح كيفن هاسيت مدير المجلس الاقتصادي الوطني ان الرئيس ترمب قد لا يكون راضيا عن قرار رفع الفائدة لكنه شدد في الوقت ذاته على اهمية استقلالية الفيدرالي في اتخاذ قراراته الفنية بعيدا عن الحسابات الانتخابية. وبين خبراء الاقتصاد ان البيانات الاخيرة تجعل من رفع الفائدة ضرورة ملحة لحماية مصداقية المؤسسة النقدية من الانهيار امام الاسواق.

واشار روجر فيرغسون نائب رئيس الفيدرالي السابق الى ان المعطيات الاقتصادية الحالية تجعل من تحرك البنك هذا الاسبوع امرا مرجحا بشكل كبير. واضاف ان وارش يواجه ضغوطا ناتجة عن استمرار ارتفاع اسعار الوقود وتأثر قطاعات الاقتصاد المختلفة بالازمات الجيوسياسية الاخيرة التي ادت لقفزات في اسعار النفط والديزل.

وذكرت تقارير حديثة ان اسعار خام برنت تجاوزت حاجز المائة دولار للبرميل وسط اضطرابات في سلاسل امدادات الطاقة العالمية. واوضحت ان هذه العوامل ساهمت في استقرار التضخم السنوي عند مستويات مرتفعة مما دفع كبرى بنوك وول ستريت لتعديل توقعاتها من التثبيت الى الرفع المباشر للفائدة.

مستقبل الاستقلالية في ظل المواجهة السياسية

واكد مايكل فيرولي كبير الاقتصاديين في جي بي مورغان ان تحذيرات وارش المتكررة حول التضخم ستفقد قيمتها اذا لم تتبعها اجراءات حازمة على ارض الواقع. وبين ديفيد ميريكل من غولدمان ساكس ان صانعي السياسة النقدية يراقبون عن كثب رد فعل الاسواق التي باتت تسعر رفع الفائدة بناء على الخطاب الاخير للفيدرالي.

واضاف ميريكل ان خطاب وارش في ندوة جاكسون هول الاخير وضع البنك في مسار لا رجعة فيه ما لم تكن البيانات الاقتصادية مثالية وهو ما لم يحدث. وشدد غريغوري داكو كبير الاقتصاديين في اي واي بارثينون على ان قرار الفائدة يجب ان يتخذ بناء على معطيات الاقتصاد الكلي فقط وليس كجزء من الصراع السياسي مع ادارة ترمب.

وختم المحللون بالتأكيد على ان وارش قد يجد نفسه يقود قرار رفع الفائدة مدعوما باغلبية اعضاء اللجنة الذين باتوا مقتنعين بان وتيرة تباطؤ التضخم الحالية لا تتماشى مع الاهداف طويلة المدى للبنك المركزي الامريكي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions