مستقبل السلاح في العراق: مناورات سياسية تؤجل الحسم حتى 2028
تخيم حالة من الترقب والقلق على المشهد السياسي في بغداد بعدما اصطدمت مساعي حصر السلاح بيد الدولة بواقع ميداني معقد تقوده فصائل مسلحة. واظهرت التطورات الاخيرة ان الوعود التي قدمها قادة التحالف الحاكم بخصوص ترتيبات ما بعد الانسحاب الاجنبي قد تلاشت امام نفوذ هذه القوى التي نجحت في افراغ خطط الحكومة من مضمونها عبر ضغوط سياسية مكثفة. وبينت مصادر مطلعة ان رئيس الحكومة علي الزيدي وجد نفسه محاصرا بادوات تنفيذية معطلة مما جعل النظام السياسي يبدو كحافلة تسير دون مكابح نحو منحدر خطير.
واضافت المصادر ان هناك حالة من اليأس بدأت تتسرب الى اروقة القرار في بغداد بعد ان تحولت اجتماعات لجنة التفاوض على السلاح الى حلقات مفرغة من النقاشات الشكلية. واكد مسؤولون ان الفصائل الموالية لايران تمكنت من فرض شروطها في التسوية الاخيرة التي تضمن بقاء ترسانتها العسكرية تحت مسميات مختلفة حتى مطلع عام 2028. واوضح مراقبون ان هذا التمديد الزمني جاء استجابة لرؤية اقليمية تهدف الى شراء الوقت ومنع الحكومة من تحقيق اي اختراق حقيقي في ملف السيادة والسلاح.
واشار خبراء سياسيون الى ان موازين القوى داخل بغداد مالت بشكل كامل لصالح الفصائل التي استغلت انشغال الحكومة بالضغوط الخارجية لترسيخ نفوذها. وشدد هؤلاء على ان التاريخ المحدد لحصر السلاح تحول في نظر الكثيرين الى مجرد محطة لنصر فصائلي بدلا من كونه بداية لفرض سلطة القانون. وبينت المعطيات ان القوات الاميركية تغادر البلاد دون ترك اي معدات دفاعية مما يضعف موقف الحكومة في مواجهة التحديات الامنية المتزايدة.
سيناريوهات التسوية والضمانات الغائبة
وكشفت مسودة الاتفاق التي تم التوصل اليها عن جدول زمني يمتد لسنوات دون وجود ضمانات حقيقية على الارض. واوضحت المسودة ان الفصائل وافقت على دمج مقاتليها في الحشد الشعبي كخطوة صورية مع الاحتفاظ بسلاحها الكامل. واكدت المصادر ان هذه الخطة تتضمن مراحل معقدة تشمل انسحاب القوات التركية وتشكيل لجان رباعية لمراقبة الوضع حتى عام 2028.
واضافت المعطيات ان الفصائل وضعت بنودا سرية تعتبر الاتفاق ملغيا من طرف واحد في حال تعرضها لاي تهديد وجودي او تجدد الحرب الاقليمية. وبينت ان هذه الشروط تجعل من اي تفاهم سياسي مجرد ورقة غير قابلة للتطبيق في ظل غياب الرغبة الحقيقية لدى الاطراف المسلحة في التخلي عن امتيازاتها. واكدت ان هذا الربط بين المسار الاقليمي والوضع الداخلي يعقد المهمة امام الحكومة التي تحاول جاهدة اقناع المجتمع الدولي بقدرتها على ضبط الامن.
واظهرت الاجتماعات الاخيرة ان قادة الاطار التنسيقي يعملون على حماية الفصائل تحت غطاء سياسي يمنع المساس بوضعها الراهن. واوضحت ان الشخصيات التي شاركت في هذه المباحثات هي ذاتها التي تملك القرار داخل الفصائل مما يجعل الحوار اشبه بمفاوضات مع الذات. واكد قيادي مطلع ان الاتفاق قد يعلن عنه قريبا لكنه سيظل اتفاقا هشا يفتقر الى مقومات الاستمرار والنجاح.
مأزق الحكومة في مواجهة السلاح المنفلت
وكشفت التحركات الاخيرة عن عزلة رئيس الحكومة علي الزيدي الذي بدأ يشكك في جدوى اللجنة المفاوضة مع الفصائل. واكد الزيدي في اجتماعات مغلقة ان اللجنة منحازة ولا يمكن الوثوق بقراراتها التي لا تخدم مشروع الدولة. وبينت المصادر ان الزيدي حاول تقديم امتيازات مدنية للفصائل مقابل نزع السلاح لكنه قوبل بطلبات اكثر تعجيزية تهدف الى ضمان عدم الملاحقة القانونية لقادتها.
واضافت التقارير ان الفصائل ترفض اي تراجع عن نفوذها وتعتبر وجودها في مؤسسات الدولة استحقاقا طبيعيا لا يقبل النقاش. واكد المسؤولون الاميركيون انهم يرون في هذا المسار طريقا مسدودا يعمق من ازمة الثقة بين بغداد وواشنطن. وبينت ان حالة اليأس وصلت الى حد توقف الاطراف الدولية عن ممارسة الضغوط بسبب قناعتها بان الحكومة الحالية لا تملك الادوات اللازمة لفرض سلطتها.
واكد خبير امني ان الترسانة العسكرية التي تمتلكها الفصائل اصبحت تشكل تحديا وجوديا للدولة العراقية التي تعجز عن اتخاذ قرار حاسم. واوضح ان استمرار هذا الوضع سيؤدي الى مزيد من التفكك المؤسساتي في ظل غياب طرف محايد قادر على الوساطة. وبينت التحليلات ان الحافلة العراقية المتهالكة تستمر في مسارها المنحدر دون ان تلوح في الافق اي فرصة حقيقية للفرملة او التغيير.









