ناقوس خطر في السودان: انهيار وشيك لمنظومة المساعدات الانسانية
كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن تحذيرات بالغة الخطورة بشان مستقبل العمليات الاغاثية في السودان مؤكدة ان نظام المساعدات الانسانية يقف على اعتاب الانهيار الكامل خلال الاسابيع القليلة القادمة في ظل تعقد المشهد الميداني وتزايد وتيرة النزوح الجماعي الذي يلتهم الموارد المتاحة بشكل يومي.
واوضحت ايمي بوب المديرة العامة للمنظمة ان المؤسسة تقف امام تحديات وجودية تمنعها من تقديم الدعم اللازم لملايين السودانيين الذين يعانون من ظروف معيشية قاسية مشددة على ان غياب التمويل العاجل سيؤدي حتما الى توقف تدفق المساعدات الضرورية للمناطق الاكثر تضررا من الصراع.
وبينت البيانات الاحصائية الاخيرة ان اكثر من ثمانية ملايين شخص لا يزالون في عداد النازحين داخل البلاد وسط ظروف قاسية تفتقر لابسط مقومات الحياة فيما يعيش الغالبية العظمى منهم في تجمعات غير رسمية او لدى عائلات مضيفة تفتقر بدورها للموارد الاساسية في ظل تدهور الاوضاع الامنية والمناخية.
تحديات لوجستية تهدد حياة النازحين
واضافت المنظمة ان الممر الانساني المشترك الذي يعد شريان الحياة الرئيسي لايصال المعونات يواجه تراجعا كبيرا في نطاق عملياته بعد ان سجلت ارقام المستفيدين انخفاضا ملحوظا مقارنة بالاعوام السابقة في وقت بلغت فيه الاحتياجات مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل.
واكدت التقارير الفنية ان مخزونات مستلزمات الايواء والصرف الصحي والمواد الطارئة مهددة بالنفاد الوشيك في حال عدم تدفق سيولة مالية فورية مشيرة الى ان الحفاظ على القدرات اللوجستية والتشغيلية لهذا الممر الحيوي اصبح امرا مشروطا بتوفر الدعم المالي قبل نهاية العام الحالي.
وتابعت المنظمة ان اي توقف مفاجئ في عمل هذا النظام اللوجستي سيعني شللا تاما في قدرة المجتمع الدولي على ايصال المساعدات المنقذة للحياة مما سيجعل محاولات اعادة بناء هذا النظام لاحقا عملية معقدة ومكلفة للغاية وتتطلب وقتا طويلا قد لا يملكه المتضررون.
الفجوة التمويلية ومخاطر المستقبل
وكشفت المنظمة عن حاجتها الماسة لمبلغ 15 مليون دولار كحد ادنى للحفاظ على استمرارية الممر لمدة عام كامل بينما تتطلب استعادة مستويات الدعم السابقة مبالغ اكبر بكثير قد تصل الى 42 مليون دولار للوصول الى نحو مليون شخص من الفئات الاكثر احتياجا.
وشددت على ان نقص الماوى يزيد من حدة المخاطر التي يواجهها النازحون خاصة فيما يتعلق بالتعرض للظروف الجوية القاسية وانتشار الامراض المعدية فضلا عن ارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي وتفكك الروابط الاسرية نتيجة الضغوط المعيشية المتراكمة.
واظهرت التقديرات ان فشل توفير التمويل سيؤدي الى موجات نزوح جديدة ناتجة عن الفيضانات والامطار الموسمية التي تضرب مواقع الايواء المكتظة اصلا مما يفاقم الازمة الانسانية ويدفع بالاوضاع في السودان نحو مجهول قد يصعب تدارك تبعاته على المدى القريب.









