خلف الهروب من الرسوم.. لماذا تعود الشركات العالمية الى المصانع الصينية؟
بدأت العديد من الشركات العالمية في مراجعة استراتيجياتها الصناعية بعد محاولات مكثفة لنقل خطوط الإنتاج خارج الصين تجنبا للرسوم الجمركية الاميركية. وكشفت تجارب ميدانية أن محاولة استنساخ منظومة التصنيع الصينية المتكاملة في دول أخرى أثبتت أنها عملية أكثر تعقيدا وتكلفة مما كان متوقعا في السابق. واظهرت التوجهات الحالية عودة تدريجية لبعض الطلبيات إلى الموردين داخل الصين بعد اصطدام الشركات بعقبات لوجستية وتقنية في مراكز التصنيع البديلة.
واضافت تقارير اقتصادية أن نقص العمالة الماهرة والمعدات الأساسية وعدم استقرار إمدادات الطاقة في الدول التي لجأت إليها الشركات جعلت من استمرار الإنتاج هناك تحديا كبيرا. وبينت الشركات أن تقارب نسب الرسوم الجمركية بين الصين ودول جنوب شرقي آسيا ساهم بشكل مباشر في إضعاف الحافز الاقتصادي الذي كان يدفع نحو المغادرة في المقام الأول.
واكدت شركات متخصصة في صب المعادن والآلات الزراعية أنها استعادت طلبيات كانت قد وجهتها سابقا إلى الهند بعدما واجهت مشكلات في الجودة والإنتاجية. وشدد خبراء الصناعة على أن ميزة سلاسل التوريد في الصين لا تزال متفوقة بفضل الشبكة الكثيفة من الموردين المحليين التي يصعب محاكاتها بسهولة في بيئات صناعية ناشئة.
تحديات سلاسل التوريد وتكاليف الإنتاج
وبينت حالات لشركات تجزئة كبرى أنها بدأت في إعادة توجيه عملياتها نحو الموردين الصينيين نتيجة اضطرابات سلاسل التوريد العالمية. واوضحت بعض المصادر أن شركات الأزياء السريعة بدأت بالفعل في تقليص أنشطتها في أسواق بديلة بعد اكتشاف أن التكلفة الإجمالية للإنتاج هناك لا تختلف جوهريا عن الصين عند احتساب تكاليف الاستيراد والمواد الخام.
واشار مصدرون في قطاع الأثاث إلى أنهم اضطروا لإغلاق ورش عمل افتتحوها في دول مثل فيتنام بعدما وجدوا أنفسهم مضطرين لاستيراد المكونات الأساسية مثل البراغي والقوالب من الصين نفسها. واكد هؤلاء أن احتساب المصاريف الإضافية للنقل والمعدات جعل من الانتقال قرارا غير مجد اقتصاديا مقارنة بالاستقرار الذي توفره البيئة الصناعية الصينية.
واوضحت دراسات اقتصادية أن الفارق في الرسوم الجمركية الذي كان يمثل الدافع الرئيسي للرحيل قد تقلص بشكل ملحوظ مع توسع واشنطن في فرض رسوم على دول أخرى. وبينت هذه التحليلات أن المصنعين باتوا يعيدون تقييم خططهم الاستثمارية بناء على الجدوى الشاملة وليس فقط على التهرب من الضرائب الجمركية.
الطاقة واستقرار الإمدادات كعوامل حاسمة
وكشفت شركات التغليف والإنتاج أن موثوقية إمدادات الطاقة أصبحت عاملا حاسما في تحديد موقع المصانع عالميا. واضافت أن الشركاء الصينيين ساعدوا في امتصاص صدمات الأسعار العالمية للمواد الخام بشكل أفضل بكثير من المصانع البديلة التي واجهت اضطرابات في التشغيل والتصدير.
وذكر محامون يقدمون المشورة للمصنعين أن عدم استقرار الكهرباء في دول جنوب شرقي آسيا يمثل تحديا إضافيا يرفع من تكاليف الإنتاج النهائي. واكدوا أن النظام الصناعي الصيني يعمل بسلاسة فائقة لا تتوفر حاليا في الدول التي تحاول منافسة بكين على حصص السوق العالمية.
واوضحت الشركات أن استراتيجية التنويع لم تنته تماما بل أصبحت أكثر حذرا وواقعية. وبينت أن الاحتفاظ بقواعد احتياطية في دول أخرى يظل خيارا قائما للتحوط من أي تغيرات سياسية حادة في العلاقات التجارية بين القوى العظمى بينما يظل المصنع الصيني هو العمود الفقري لعملياتها العالمية.









