زلزال في اسواق المال اليابانية مع صعود قياسي لعوائد السندات وتراجع مؤشر نيكي
شهدت الاسواق المالية اليابانية حالة من التوتر الشديد اليوم الثلاثاء، حيث سجلت عوائد السندات الحكومية قفزات تاريخية غير مسبوقة وسط مخاوف المستثمرين من الخطط الحكومية التوسعية في الانفاق والاعفاءات الضريبية، بينما فقد مؤشر نيكي مكاسبه الصباحية ليغلق عند مستويات مستقرة متأثرا بضغوط تكاليف الاقتراض وارتفاع اسعار الطاقة عالميا.
واكدت البيانات الاقتصادية ان عائد السندات الحكومية لاجل عشر سنوات صعد بنحو اربعة فاصلة خمسة نقطة اساس ليصل الى ثلاثة فاصلة صفر اثنان خمسة في المائة، وهو اعلى مستوى يسجل منذ منتصف التسعينات، كما سجلت السندات لاجل خمس سنوات رقما قياسيا جديدا بلغ اثنين فاصلة ثلاثة واحد خمسة في المائة، مما يعكس حالة القلق في اوساط المتعاملين بشأن السياسات المالية القادمة.
وبين المحللون ان هذه التحركات الحادة تأتي في وقت تستعد فيه حكومة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي لاقرار حزمة تحفيزية تشمل خفض ضريبة الاستهلاك وتقديم دعم نقدي للاسر، دون وجود رؤية واضحة حول كيفية تمويل هذه الالتزامات المالية الضخمة، مما دفع المستثمرين الى اعادة تقييم محافظهم الاستثمارية في ظل غموض المشهد المالي.
تداعيات السياسة النقدية والضغوط العالمية على طوكيو
واوضح كاتسوتوشي اينادومي كبير الاستراتيجيين لدى سوميتومو ميتسوي تراست ان الحديث المتزايد عن خفض الضرائب على المواد الغذائية عزز المخاوف بشأن الموارد التمويلية المتاحة، مشيرا الى ان عدوى ارتفاع العوائد امتدت لتشمل آجال الاستحقاق الطويلة والقصيرة على حد سواء، في وقت يتأثر فيه السوق الياباني بموجة بيع عالمية للسندات تزامنت مع ملامسة سندات الخزانة الامريكية مستويات قياسية.
واضافت المصادر ان السوق يترقب بحذر التعديل الوزاري المرتقب واجتماعات بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي الامريكي هذا الاسبوع، حيث تتجه الانظار نحو المناصب الاقتصادية الحساسة بما فيها وزارة المالية وادارة صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على استقرار الين وعوائد السندات في المرحلة المقبلة.
وكشفت حركة التداولات في بورصة طوكيو عن تراجع مؤشر نيكي بنسبة طفيفة، بعد ان كان يحقق مكاسب قوية في بداية الجلسة، حيث تضررت معنويات المستثمرين بفعل ارتفاع اسعار النفط وتوجه المضاربين لجني الارباح، في حين تراجعت اسهم شركات التكنولوجيا والرقائق والبنوك تحت وطأة ضغوط السوق الحالية.
تباين الاداء في قطاعات السوق الياباني
وتابعت التقارير ان سهم سوفت بنك سجل استثناء لافتا حيث قفز بنسبة سبعة فاصلة خمسة في المائة، ليعوض جزءا كبيرا من خسائره السابقة، بينما عانت شركات اخرى مثل سوني وميتسوبيشي يو اف جي من تراجعات ملموسة، مما يبرز حالة التذبذب التي تسيطر على قطاعات السوق المختلفة.
واشار دايسوكي هاشيزومي من دايوا للاوراق المالية الى ان ارتفاع اسعار النفط العالمي بسبب مخاوف الامدادات شكل عبئا اضافيا على الشركات اليابانية، موضحا ان المستثمرين يفضلون حاليا الحذر في ظل التقلبات الحادة التي تشهدها اسواق الاسهم والسندات على حد سواء.
واختتمت التداولات على تباين واضح في اداء السوق الاوسع، حيث حافظت غالبية الاسهم على استقرارها رغم الضغوط، بينما يظل المشهد العام مرهونا بالقرارات السياسية والاقتصادية التي ستتخذها الحكومة اليابانية والبنك المركزي في الايام القليلة القادمة.









