مواجهة برلمانية ساخنة في بيروت حول سلاح حزب الله ومستقبل السيادة اللبنانية

مواجهة برلمانية ساخنة في بيروت حول سلاح حزب الله ومستقبل السيادة اللبنانية

شهد مجلس النواب اللبناني جلسة نقاشية حادة تمحورت حول مستقبل البلاد ومصير السلاح خارج اطار الدولة في ظل التطورات الميدانية الاخيرة. واكد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ان الدولة هي الجهة الوحيدة المخولة بالتفاوض باسم لبنان مشددا على ان حصر السلاح بيد المؤسسات العسكرية هو التزام وطني اصيل ومنصوص عليه في اتفاق الطائف ولا يعد تنازلا عن الحقوق السيادية. واوضح ان المفاوضات الجارية تهدف في المقام الاول الى وقف العمليات العسكرية وضمان انسحاب القوات الاسرائيلية من الاراضي اللبنانية معتبرا ان الدبلوماسية هي الطريق الاقل تكلفة لحماية المواطنين.

الدولة اللبنانية تفرض مرجعيتها التفاوضية

وبين ميقاتي خلال مداخلته ان المادة 52 من الدستور تمنح السلطة التنفيذية صلاحية حصرية في ادارة ملف المفاوضات بالتنسيق مع رئاسة الجمهورية مشيرا الى ان لبنان ليس مجرد ورقة في يد اطراف اقليمية. واضاف ان ما يعرف بالاطار الثلاثي لا يمثل اتفاقية قانونية بالمعنى التقليدي بل هو اطار سياسي يهدف الى تنفيذ تدابير عملية تؤدي الى انسحاب اسرائيلي تدريجي وانتشار الجيش اللبناني في الجنوب. وشدد على ان الاستقرار المستدام لا يمكن تحقيقه الا من خلال بسط سلطة الدولة بقواها الذاتية وحصر قرار الحرب والسلم بيدها دون سواها.

فاتورة الحرب الباهظة والانهيار الاقتصادي

واستعرض رئيس الحكومة الارقام الصادمة لتداعيات الصراعات الاخيرة مبينا ان التكلفة الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للحربين تجاوزت حاجز 27 مليار دولار. وكشف ان الخسائر البشرية بلغت نحو 9 الاف شهيد واكثر من 30 الف جريح مع وجود مئات الالاف من النازحين وتدمير عشرات الالاف من الوحدات السكنية في القرى والمدن الحدودية. واكد ان هذه المعطيات تفرض على الجميع تحمل المسؤولية الوطنية لانقاذ ما تبقى من بنية تحتية واقتصاد متهالك.

انقسام نيابي حاد حول سلاح المقاومة

وتصاعدت حدة السجالات داخل القاعة حيث طالب نواب بضرورة وضع حد لسياسة تعدد السلاح التي انهكت الدولة وادخلت البلاد في حروب لا طاقة لها بها. واشار النائب سامي الجميل الى ان لبنان يتجه نحو التفكك محملا السلاح خارج اطار الدولة مسؤولية دمار الجنوب واحتلال اراض جديدة. واضاف نواب اخرون ان الاولوية الان يجب ان تكون لتسليم قرار البلد للدولة اللبنانية عوضا عن الارتهان للمحاور الخارجية.

مواقف متباينة بين الخصوم والحلفاء

واظهرت الجلسة تباينات واضحة حيث تساءل النائب ابراهيم الموسوي عن دور الدولة في تسليح الجيش للدفاع عن الارض بدلا من الاكتفاء بالانتقادات. وفي المقابل وجه جبران باسيل انتقادات لاذعة للحكومة واصفا اياها بحكومة الخضوع ومعلنا في الوقت ذاته تأييده للتفاوض لان سلاح حزب الله لم يعد قادرا على حماية لبنان. واكدت هذه النقاشات عمق الشرخ السياسي الذي تعيشه البلاد في ظل التحديات الوجودية الراهنة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions