خارج حدود السياسة.. كيف تحولت مقدسات المسلمين الى اهداف في اجندة الحوثيين
كشفت الممارسات الميدانية الاخيرة لميليشيا الحوثي عن فجوة كبيرة بين الخطاب الديني الذي تروج له الجماعة وسلوكها العسكري على الارض، حيث تظهر التحركات الاخيرة استهدافات ممنهجة طالت مرافق دينية ومدنية في السعودية. واوضحت المعطيات الميدانية ان الجماعة المدعومة من ايران تسعى الى استخدام الشعارات الطائفية كغطاء لتنفيذ اجندات اقليمية تهدف الى زعزعة الامن والاستقرار في المنطقة، متجاوزة بذلك كافة الخطوط الحمراء المتعلقة بحرمة بيوت الله والاعيان المدنية.
واكدت التقارير الامنية ان وتيرة الهجمات تصاعدت بشكل لافت لتشمل محاولات عدائية استهدفت محيط مكة المكرمة والمدينة المنورة، فضلا عن تضرر مساجد واصابة مدنيين نتيجة مقذوفات عسكرية في منطقة جازان. وبينت السلطات المعنية ان هذه الانتهاكات تمثل خرقا صارخا للقوانين الدولية التي تفرض تحييد المرافق الدينية عن الصراعات العسكرية، وهو ما يضع الجماعة في مواجهة مباشرة مع القيم والمبادئ الاسلامية الراسخة.
واضافت المصادر ان منظومات الدفاع الجوي السعودي نجحت في التصدي لغالبية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي حاولت الوصول الى اهدافها، مؤكدة استمرار الجاهزية العالية لحماية ضيوف الرحمن والمناطق السكنية. واشارت الى ان تكرار هذه المحاولات يعكس اصرار الميليشيا على نهجها العدائي رغم الفشل المتكرر في تحقيق اختراقات ميدانية.
سقوط الاقنعة الدينية امام الانتهاكات الميدانية
وقال الدكتور قيس المبارك عضو هيئة كبار العلماء سابقا ان حفظ النفس والمقدسات يعد من الضرورات التي اجمع عليها المسلمون، مؤكدا ان استهداف بيوت الله يعد من اعظم المنكرات التي لا تقبلها اي شريعة. واضاف ان الجماعة الحوثية لا تراعي حرمة للحرمين الشريفين ولا تبالي بسلامة الزوار والمعتمرين، وهو سلوك يكشف تجردهم من القيم الانسانية والدينية التي يدعون التمسك بها.
واوضح الدكتور يوسف الرميح المستشار الامني ان استهداف الحوثيين للمقدسات يدل على استهتار كامل بالمبادئ الاسلامية، مبينا ان الشعارات التي يرفعونها ليست سوى واجهة للتغطية على ارتهانهم لاجندات خارجية تهدف للاضرار بالسعودية. وشدد الرميح على ضرورة قيام نخب الامة ومؤسساتها بفضح هذا السلوك ومواجهته فكريا قبل ان يتفاقم خطره على النسيج الاجتماعي.
واكد الدكتور محمد العمري الباحث في تاريخ العلوم الشرعية ان الاعتداءات الحوثية تجاوزت البعد العسكري لتتحول الى استفزاز مباشر لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم. واشار العمري الى ان مكة المكرمة تمثل رمزية عقائدية جامعة، وان التعرض لامنها او مساجدها يعد اعتداء على الوجدان الاسلامي العام، مشددا على ان السعودية ستظل الحصن المنيع في حماية الحرمين الشريفين.
سجل طويل من التجاوزات ضد الشعائر
وكشفت الوقائع التاريخية ان الاعتداءات الحوثية ليست وليدة اللحظة بل هي امتداد لسلسلة من المحاولات التي بدات منذ سنوات، حيث شهدت الاعوام السابقة محاولات لاستهداف مكة المكرمة بصواريخ باليستية تم اعتراضها وتدميرها قبل وصولها. وبينت الشواهد كيف تعمدت الجماعة استهداف مساجد حدودية في جازان ونجران، مما تسبب في اضرار مادية واصابات في صفوف المدنيين.
واضاف العمري ان هذه الشواهد تؤكد النهج العدائي العابر للحدود الذي تتبناه الجماعة، مقابل الثبات السعودي في حماية المقدسات وتامين المناسك. وخلص الى ان هذا السجل الاسود يثبت ان الميليشيا لا تفرق بين هدف عسكري ومرفق ديني، وهو ما يتطلب موقفا حازما من المجتمع الدولي لتجريم هذه الافعال التي تنتهك قدسية الاماكن الدينية.









