رحلة العودة الى الديار.. كيف يتغير مشهد اللجوء السوري في الاردن؟
يتزايد الحنين لدى اللاجئين السوريين في الاردن للعودة الى وطنهم بعد سنوات طويلة من النزوح، حيث يرى الكثيرون ان العودة ليست مجرد قرار عاطفي بل خطوة مدروسة لاستئناف حياتهم الطبيعية، ويؤكد اللاجئ محمد الديري ان تجربته في الاردن كانت مليئة بالدعم والترحيب، الا ان نداء الوطن يظل هو الاقوى في مواجهة هواجس المستقبل، مشيرا الى ان القلق من الاوضاع الاقتصادية وعدم الاستقرار في الداخل السوري يظل حاضرا في اذهان العائدين.
واوضحت البيانات ان حركة العودة شهدت تقلبات في وتيرتها منذ نهاية عام 2024، حيث يغادر المئات من اللاجئين مخيمات الزعتري والازرق بشكل مستمر، وبينت الارقام الرسمية ان اكثر من 231 الف سوري قد عادوا بالفعل الى بلادهم حتى منتصف شهر سبتمبر الحالي، واكدت السلطات الاردنية ان هذه العملية تتم في اطار طوعي ومنظم يهدف الى تسهيل العودة الامنة للراغبين في ذلك.
وكشفت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين ان اعداد السوريين المقيمين في المخيمات لا تزال تشكل نسبة هامة من اجمالي المسجلين، واضافت ان مخيم الزعتري وحده لا يزال يحتضن عشرات الالاف، موضحا ان الاردن يستضيف نحو مليون سوري بمختلف فئاتهم، وشدد يوسف طه الناطق باسم المفوضية على ان التسهيلات المقدمة تهدف الى ضمان استدامة العودة للاجئين.
تحولات اقتصادية في المناطق المضيفة
وبدأت ملامح التغيير تظهر بوضوح في المدن الاردنية التي استضافت اللاجئين لسنوات، واظهرت الملاحظات الميدانية تراجع الطلب على الشقق السكنية في محافظات اربد والمفرق، واضاف مراقبون ان هذا التغير انعكس على قطاعات العمل مثل المطاعم والبناء التي كانت تعتمد بشكل كبير على الايدي العاملة السورية، موضحا ان السوق المحلي بدأ يتكيف تدريجيا مع هذه المغادرات.
واكد اصحاب اعمال ان المنافسة في المهن الحرفية شهدت انخفاضا ملحوظا بعد رحيل اعداد كبيرة من العمالة السورية، واشاروا الى ان الاثر الاقتصادي كان ملموسا في الخدمات المحلية، مبينا ان رحيل هذه الكتلة البشرية اعاد صياغة التوازنات في الاسواق الشعبية التي كانت يوما ما مكتظة بالمتسوقين، واضاف ان العمالة الوافدة الاخرى لا تزال تسد الفجوات في قطاعات معينة.
وكشفت تقارير محلية ان العودة لا تقتصر على الافراد بل تشمل تصفية مصالح واعمال صغيرة، واوضح اللاجئون ان قرارهم مرتبط بقدرتهم على تأمين سبل العيش فور وصولهم الى سوريا، واكدوا ان الظروف الاقتصادية في الداخل تظل المحرك الاول لنجاح تجربة العودة، مشيرين الى ان الاستقرار المعيشي هو الضمان الاكبر لعدم التفكير في الهجرة مجددا.
تسهيلات حكومية لدعم العودة الطوعية
وبينت وزارة الداخلية الاردنية انها اتخذت خطوات عملية لتسهيل اجراءات الخروج، واضافت انه بات بامكان السوريين تقديم طلبات المغادرة الكترونيا دون الحاجة لبطاقات امنية معقدة، واوضحت ان هذه التسهيلات تشمل جميع السوريين المقيمين وليس فقط اللاجئين المسجلين، واكدت ان الفترة الزمنية للحصول على الموافقة اصبحت قصيرة جدا لا تتجاوز الاسبوع.
واشارت المفوضية الى دورها الداعم من خلال تقديم منح مالية للمغادرين، واضافت ان كل فرد يحصل على دعم مالي قدره 70 دينارا، وتابعت ان الاسر الاكثر احتياجا تحظى بدعم اضافي يصل الى 210 دنانير، مبينة ان الهدف هو مساعدة العائلات على تحمل اعباء الانتقال والاستقرار في المرحلة الاولى من رحلة العودة.
واكدت المفوضية انها توفر الاستشارات والمعلومات الكافية للاجئين قبل اتخاذ قرار العودة، واضافت ان التنسيق مستمر لضمان حصول العائدين على وثائقهم، موضحا ان الالتزام الدولي تجاه اللاجئين لا ينتهي بمجرد مغادرتهم، واكدت ان الاردن يواصل دوره الانساني في تيسير هذه العملية بكل سلاسة ويسر.









