مضيق هرمز في قلب العاصفة: تضارب الروايات حول استهداف الناقلات وتراجع الملاحة
يواجه مضيق هرمز وضعا امنيا متوترا للغاية في ظل تصاعد حدة التجاذبات بين ايران والولايات المتحدة الامر الذي القى بظلاله الثقيلة على حركة الملاحة الدولية. واكدت سلطنة عمان مؤخرا نجاح فرقها في سحب ناقلة النفط الغايا التي ترفع علم بنما بعد تعرضها لحريق مفاجئ واخماد النيران المشتعلة في غرفة محركاتها. وبينت السلطات العمانية ان عملية الانقاذ شملت اجلاء معظم طاقم السفينة ونقلهم الى موانئها لتلقي الرعاية الطبية اللازمة مع استمرار عمليات البحث عن مفقودين في المنطقة.
واضاف مركز الامن البحري التابع لوزارة الدفاع العمانية ان الناقلة كانت تتواجد على مسافة قريبة من محافظة مسندم حين تعرضت لهذا الحادث الغامض. وشدد مراقبون على ان غياب التفاصيل الدقيقة حول طبيعة السلاح المستخدم او الجهة المسؤولة عن الاستهداف يفتح الباب امام تكهنات واسعة حول مستقبل الامن البحري في هذا الممر الاستراتيجي. واشار تقرير لهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية الى تلقي بلاغات حول تعرض سفينة لهجوم بمقذوف مجهول المصدر اثناء عبورها المضيق وهو ما يتقاطع مع تاكيدات شركة فانغارد للامن البحري حول تحرك البحرية العمانية لانقاذ الطاقم.
سيناريوهات متضاربة حول مصير الناقلة
وكشف الحرس الثوري الايراني عن رواية مغايرة تماما للحادث مدعيا ان الناقلة اصطدمت بلغم بحري اثناء ابحارها في المسار الجنوبي للمضيق. واوضح التلفزيون الرسمي الايراني ان السفينة اشتعلت بالكامل نتيجة هذا الانفجار نافيا ان يكون الهجوم قد تم عبر وسيلة خارجية اخرى. واكدت القيادة المركزية الامريكية سنتكوم رفضها القاطع لهذه الرواية واصفة اياها بمحاولة مكشوفة لتبرير عرقلة حركة الملاحة التجارية الدولية.
وبينت المصادر الامريكية ان الناقلة الغايا كانت قد تعرضت بالفعل لهجوم بصاروخ الشهر الماضي كما تعرضت لاحقا لاستهداف بطائرة مسيرة اثناء وجودها قبالة السواحل العمانية. واظهرت هذه التطورات ان تضارب الروايات لا يعقد المشهد الامني فحسب بل يزيد من صعوبة تحديد هوية المتورطين في العمليات التخريبية. واضافت التقارير ان عملية قطر الناقلة تجري حاليا بمساعدة شركاء اقليميين في ظل تزايد المخاطر على السفن العابرة.
تراجع الملاحة وتحديات البيئة البحرية
واظهرت بيانات شركة كبلر ان حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سجلت انخفاضا لافتا في مطلع الاسبوع الحالي مقارنة بالايام السابقة. واوضحت البيانات ان عدد السفن التي عبرت الممر المائي شهد تراجعا ملحوظا وسط حالة من الحذر التي تسيطر على شركات الشحن العالمية. واكد خبراء اقتصاديون ان استمرار هذه الاضطرابات يهدد امدادات الطاقة العالمية خاصة وان المضيق كان يمثل ممرا حيويا لنحو خمس النفط العالمي قبل تصاعد حدة التوتر.
وكشفت صور الاقمار الاصطناعية التي نشرتها منظمة غرينبيس عن وجود بقع نفطية ضخمة في مياه الخليج ومضيق هرمز مما يشير الى كارثة بيئية تلوح في الافق. واوضحت المنظمة ان التلوث طال السواحل الايرانية والمناطق المحمية حول جزيرة قشم اضافة الى رصد بقع اخرى قبالة السواحل العمانية. واضافت التقارير ان المساحات المتضررة شهدت توسعا كبيرا خلال الايام الماضية مما يثير مخاوف جدية حول التبعات طويلة الامد لهذا التصعيد على البيئة البحرية والثروة السمكية في المنطقة.









