الاردن يخطو نحو المستقبل الرقمي عبر بوابة الذكاء الاصطناعي

الاردن يخطو نحو المستقبل الرقمي عبر بوابة الذكاء الاصطناعي

يبرز الاردن كمركز اقليمي واعد في خارطة التكنولوجيا العالمية، حيث كشف تقرير التنمية الصادر عن البنك الدولي عن امتلاك المملكة لمقومات استثنائية تؤهلها لقيادة التحول نحو عصر الذكاء الاصطناعي. وتظهر المؤشرات الدولية ان الاردن يمتلك قاعدة رقمية متينة، حيث تجاوزت نسبة رقمنة الخدمات الحكومية حاجز 85 بالمئة، مما يجعله بيئة خصبة لجذب الاستثمارات وتصدير الحلول التقنية المبتكرة.

واكدت داليا خليفة مديرة ادارة الشرق الاوسط في البنك الدولي ان المملكة تدخل هذه المرحلة بامتيازات استراتيجية، تشمل اجندة اصلاح واضحة وتاريخا طويلا من الريادة في مجال الاعمال التكنولوجية. وشددت على ان الاردن، الى جانب مصر والمغرب، يمثل ركيزة اساسية كمركز لتصدير الخدمات القائمة على المعرفة، وهو ما يعزز مكانة المملكة كشريك استراتيجي في المنطقة.

وبينت خليفة ان اختيار عمان لاطلاق التقرير العالمي يعكس ثقة المؤسسات الدولية في جدية المسار التنموي الاردني، مشيرة الى ان هذه الخطوة تتزامن مع مساعي المملكة لتمكين الشباب وتوسيع نطاق الفرص الرقمية. واوضحت ان الذكاء الاصطناعي ليس مجرد اداة تقنية، بل هو محرك اساسي لاعادة تشكيل الاقتصاد الوطني وتطوير الخدمات العامة للمواطنين.

فرص واعدة في الاقتصاد الرقمي

واضافت ان الفرصة الحقيقية امام الاقتصادات النامية لا تكمن في استبدال الكوادر البشرية، بل في تعزيز قدراتها عبر تبني ادوات فعالة تتكيف مع الاحتياجات المحلية واللغة العربية. واكدت ان البنك الدولي يواصل دعم هذا التوجه من خلال تقديم خبرات عالمية مستمدة من تجارب اكثر من 180 دولة، لضمان بناء بنية تحتية رقمية تخدم الاهداف التنموية طويلة الامد.

واوضحت ان الشراكة بين البنك الدولي والاردن تجسدت في مشاريع حيوية، مثل مشروع الشباب والتكنولوجيا والوظائف الذي استثمر ملايين الدولارات لتنمية المهارات الرقمية لاكثر من 12 الف متدرب. واشارت الى ان هذه الجهود ساهمت في ادماج المهارات الرقمية ضمن المناهج المدرسية، مما يمهد الطريق لاعداد جيل قادر على التعامل مع لغة المستقبل بكفاءة عالية.

وتابعت ان مشروع مسار يمثل نقلة نوعية في اصلاح منظومة التعليم والمهارات، حيث يمتد من مراحل الطفولة المبكرة وصولا الى التدريب المهني المتخصص. وبينت ان هذه المبادرات تهدف الى تجهيز القوى العاملة للمساهمة في اقتصاد يقوده الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على سد الفجوات في المهارات التقنية المطلوبة في سوق العمل.

الشباب وقوة الابتكار

واكدت ان التعامل مع مخاطر عدم المساواة الرقمية يمثل اولوية قصوى، خاصة ان فئة الشباب دون سن الثلاثين تشكل غالبية السكان. وشددت على ضرورة توجيه الاستثمارات نحو الفتيات والنساء لضمان مشاركتهن الفاعلة في الاقتصاد الرقمي، معتبرة ان الذكاء الاصطناعي يجب ان يكون اداة شاملة للجميع وليس حكرا على فئة دون اخرى.

واوضحت ان المملكة تمتلك جيلا من المبدعين والرياديين القادرين على تصميم حلول تقنية في قطاعات حساسة كالتعليم والصحة والمياه والزراعة. واشارت الى ان الميزة التنافسية في العصر الحديث لم تعد مرتبطة بالموارد الطبيعية، بل بقدرة الدول على استثمار مواهب شبابها وطموحهم في بناء حلول مبتكرة.

واضافت ان البنك الدولي ملتزم بدعم الطموح الاردني لتحويل هذه الرؤية الى واقع ملموس، مؤكدة ان الفرصة متاحة امام المبتكرين الاردنيين للوصول بمنتجاتهم الرقمية الى الاسواق العالمية. واختتمت بالقول ان الاردن يمتلك كل المقومات اللازمة ليصبح نموذجا يحتذى به في المنطقة في مجال التحول التكنولوجي الذكي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions