استراتيجية صينية جديدة لاعادة هيكلة الائتمان وضبط اليوان
تتبنى الصين نهجا اقتصاديا مغايرا في ادارة ملفاتها المالية والائتمانية حيث لم يعد تباطؤ نمو القروض مجرد عارض مؤقت بل تحول هيكلي جذري يمس صلب الاقتصاد. وتكشف المعطيات الاخيرة ان بكين تسعى لتقليص الاعتماد على التمويل التقليدي المرتبط بقطاع العقارات والكيانات الحكومية المحلية لصالح اقتصاد اكثر مرونة يعتمد على التكنولوجيا والابتكار. واظهرت الرؤية الرسمية للبنك المركزي ان الحفاظ على وتيرة الاقتراض السابقة لم يعد ضرورة ملحة بل اصبح عبئا قد يعيق كفاءة التوزيع المالي في البلاد.
واكد محافظ بنك الشعب الصيني بان قونغ شنغ ان الاقتصاد يمر بمرحلة انتقالية نحو وضع طبيعي جديد يتسم بجودة اعلى في التمويل بدلا من التوسع الكمي. واضاف ان القطاعات الحديثة كالتصنيع عالي التقنية والطاقة الخضراء لا تتطلب ضخامة القروض التقليدية التي كانت تحتاجها الصناعات القديمة مما يفسر تراجع شهية السوق للاقتراض المصرفي التقليدي. وبين المسؤول الصيني ان ظروف التمويل ما زالت ميسرة وان البلاد تتحرك بذكاء نحو تعزيز دور اسواق السندات والاسهم كبدائل استراتيجية للسيولة.
تحول هيكلي في سياسات الائتمان الصينية
وتهدف بكين من خلال هذه التحركات الى كبح جماح تراكم الديون ومنع توجيه الاموال نحو انشطة المضاربة التي قد تهدد الاستقرار المالي طويل الامد. واشار البنك المركزي الى ان حصة التمويل عبر السندات والاسهم بدات فعليا في تجاوز حصة القروض المصرفية مما يعكس نجاح الخطة في تنويع قنوات التمويل. واوضح ان الهدف الاسمى هو تثبيت مستويات الرافعة المالية وضمان توجيه الموارد نحو القطاعات الاكثر انتاجية بعيدا عن الازمات التي شهدها قطاع العقارات مؤخرا.
ويواجه الاقتصاد الصيني تحديا موازيا يتمثل في قوة اليوان التي تفرض ضغوطا على المصدرين في وقت تتغير فيه سلوكيات الشركات تجاه التحوط من مخاطر العملة. وكشفت البيانات ان الشركات اصبحت اقل اندفاعا لتثبيت اسعار الصرف المستقبلية رغم استمرار ميلها لبيع العملات الاجنبية وتحويلها الى اليوان. وشدد البنك المركزي على ضرورة قيام البنوك بدورها في تشجيع المؤسسات على تبني ادوات تحوط اكثر فعالية لحماية ارباحها من تقلبات العملة المستمرة.
تحديات اليوان وتوازن السياسة النقدية
وتسعى السلطات الصينية من خلال هذه السياسات الى خلق توازن دقيق يمنع ضعف الائتمان من التأثير سلبا على النشاط الاقتصادي العام. واكد المحللون ان بكين تركز حاليا على جودة النمو لا حجمه في خطوة تهدف الى بناء اقتصاد اكثر استدامة ومقاومة للصدمات الخارجية. وبينت التطورات الاخيرة ان الصين ماضية في طريقها لتقليل الاعتماد على الديون مع الحفاظ على جاذبية اليوان ودعم القطاعات الاقتصادية الواعدة التي ستقود المرحلة المقبلة.









