انهيار الجنيه السوداني امام الدولار: وزير المالية يكشف الاسباب الحقيقية للازمة

انهيار الجنيه السوداني امام الدولار: وزير المالية يكشف الاسباب الحقيقية للازمة

شهدت العملة الوطنية في السودان تراجعا حادا ومستمر في قيمتها امام العملات الاجنبية بالسوق الموازية وسط مخاوف واسعة من بلوغ مستويات قياسية جديدة للأسعار في غضون الايام القادمة. وعزا وزير المالية جبريل ابراهيم هذا التدهور المتسارع الى اختلال ميزان المدفوعات الناتج عن زيادة حجم الواردات مقارنة بالصادرات فضلا عن ارتفاع الطلب على النقد الاجنبي بشكل يفوق المعروض في الاسواق. واكد الوزير ان هذا الانهيار في سعر الصرف القى بظلاله الثقيلة على معيشة المواطنين لا سيما ذوي الدخل المحدود الذين باتوا يواجهون صعوبات بالغة في تلبية احتياجاتهم اليومية.

عوامل خارجية وضغوط اقتصادية

واوضح الوزير ان جزءا كبيرا من زيادة الطلب على الدولار يعود الى التطورات الجيوسياسية في منطقة الخليج ومضيق هرمز وباب المندب والتي ادت بدورها الى ارتفاع تكاليف التأمين والنقل الدولي. وبين ان هذه المعطيات ساهمت في تضخم فاتورة الواردات السودانية مما ضاعف الحاجة الملحة للحصول على العملات الصعبة لتغطية الاحتياجات الاساسية للبلاد. واضاف ان الحكومة تنأى بنفسها عن التورط في شراء العملات من السوق الموازية مؤكدا ان السلطات تعتمد استراتيجية تصدير الذهب لتوفير الموارد المالية اللازمة بدلا من اللجوء الى قنوات غير رسمية تزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي.

تداعيات الحرب وانعكاساتها على القوة الشرائية

وشدد على ان تداول العملة الوطنية في المناطق التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع يمثل عاملا اضافيا يؤثر سلبا على استقرار سعر الصرف. واشار الى ان الحرب المستمرة منذ ابريل تركت ندوبا عميقة في جسد الاقتصاد الوطني من خلال تدمير البنية التحتية وتعطيل سلاسل الامداد وتراجع معدلات الانتاج في القطاعات الحيوية. واكد ان الحكومة تسعى جاهدة عبر اللجنة الوطنية لادارة الاقتصاد الى تشجيع الصناعات التحويلية وتطوير قطاع الصادرات لتعزيز الموارد الرسمية وامتصاص الصدمات التضخمية التي تلتهم القوة الشرائية للمواطنين.

خطط حكومية للتعافي

وذكر ان الحكومة تضع في اولوياتها تحسين الوضع المعيشي للمواطنين من خلال ترتيبات مرتقبة لزيادة رواتب العاملين بالدولة لتتواءم مع المتغيرات الاقتصادية الحالية. واوضح ان التركيز في المرحلة المقبلة سينصب على زيادة الانتاجية في القطاعين الزراعي والحيواني باعتبارهما المخرج الحقيقي لتجاوز الازمة الراهنة وتقليل الاعتماد على الاستيراد. وبين ان الاجراءات الاقتصادية المتخذة تتطلب وقتا لتؤتي ثمارها الملموسة على ارض الواقع مشددا على عزم الدولة في المضي قدما نحو الاصلاح الاقتصادي رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها ظروف الحرب الحالية.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions