رهانات الزيدي بين الانفتاح الاوروبي وتحديات السلاح في العراق
عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي الى بغداد بعد جولة اوروبية مكثفة شملت فرنسا والمانيا في خطوة تعكس رغبة الحكومة في توسيع دائرة الشراكات الدولية. وتاتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه الزيدي ضغوطا داخلية معقدة تتعلق بملفات امنية حساسة ابرزها حصر السلاح بيد الدولة ومستقبل العلاقة مع الفصائل المسلحة. وبينما يسعى الرجل لتقديم بغداد كوجهة استثمارية واعدة فان المشهد السياسي المحلي يظل محكوما بتوازنات دقيقة لا تخلو من التحديات.
واكدت مصادر مطلعة ان العراق نجح خلال زيارة الزيدي لفرنسا في توقيع سلسلة من مذكرات التفاهم التي تغطي قطاعات استراتيجية كالطاقة والدفاع والطيران المدني. واضافت ان المحادثات التي جرت في برلين مع المستشار الالماني فريدريش ميرتس ركزت على تطوير التعاون في مجالات النقل والامن. واوضحت ان هذه الاتفاقيات تاتي كجزء من رؤية اوسع تهدف الى تعزيز استقلال القرار الاقتصادي العراقي عبر تنويع مصادر الدعم والخبرة الغربية.
واشار مراقبون الى ان هذه الجولة تكتسب اهمية استثنائية كونها تاتي قبيل الموعد المقرر لانسحاب القوات الامريكية من العراق نهاية الشهر الجاري. واضافوا ان الزيدي يراهن على خلق بيئة اقتصادية مستقرة تجذب الشركات العالمية كضمانة لتحقيق الاستقرار السياسي. وشدد رئيس الوزراء خلال لقاءاته الاخيرة على عزمه المضي قدما في فرض هيبة الدولة وانهاء اي مظاهر مسلحة خارج اطار المؤسسات الرسمية.
مأزق القوى السياسية امام التوجهات الحكومية
وبينت اوساط سياسية ان قوى الاطار التنسيقي بدات تشعر بالقلق من تبعات الالتزامات الامنية التي قطعها الزيدي امام المجتمع الدولي. واضافت ان هذه القوى التي دعمت تشكيل الحكومة تجد نفسها اليوم امام خيارات صعبة في ظل المراقبة الدقيقة التي تفرضها واشنطن على مسار حصر السلاح. واكدت ان التلويح بضغوط اقتصادية قد يكون احد الاوراق التي تستخدمها الادارة الامريكية لضمان تنفيذ التعهدات الحكومية.
واوضحت التقارير ان بعض الاطراف السياسية تحاول المماطلة في تسليم سلاحها عبر لجان تفاهم خاصة في محاولة لكسب الوقت ومعرفة مدى جدية الضغوط الخارجية. واضافت ان هناك خشية من ان يؤدي اي تصادم مع الارادة الدولية الى تداعيات اقتصادية قد تؤثر على تدفقات العملة الصعبة. وكشفت مصادر ان التوتر الصامت بين الحكومة وبعض الفصائل قد يتصاعد اذا ما تحولت المطالب الامريكية الى قرارات عملية حاسمة على الارض.
واظهرت وزارة الخارجية الامريكية دعما واضحا لجهود الزيدي في تعزيز السيادة العراقية ومنع استخدام الاراضي العراقية في اي هجمات خارجية. واكد متحدث باسم الخارجية ان واشنطن ترى في قيادة الزيدي فرصة لبناء شراكة متبادلة المنفعة. وشددت الادارة الامريكية على التزامها بدعم رؤية الحكومة العراقية لمستقبل اكثر استقرارا وخاليا من تهديدات الارهاب والتدخلات المسلحة.
استراتيجية اقتصادية جديدة للنهوض بالعراق
واوضح الباحث السياسي هاني عاشور ان الزيدي يتبنى نهجا مختلفا يعتمد على الانفتاح المتوازن على القوى الاقليمية والدولية. واضاف ان خبرة رئيس الوزراء في قطاع الاعمال ساهمت في صياغة استراتيجية تركز على الجوانب الاقتصادية كمدخل لتجاوز الازمات السياسية. وبين ان الحكومة تعمل على تطوير خطوط تصدير النفط باتجاه البحر المتوسط لضمان استدامة الموارد المالية بعيدا عن الازمات الجيوسياسية.
واضاف عاشور ان النجاح في هذه الاستراتيجية يتوقف على مدى قدرة الحكومة على اصلاح البيئة الاستثمارية وتوفير قوانين تشجع الشركات الاجنبية. وشدد على ان العراق يحتاج الى كفاءة مصرفية واستقرار امني دائم لضمان نجاح المشاريع الكبرى التي تم الاتفاق عليها مع الشركاء الاوروبيين. واوضح ان التحدي الحقيقي يكمن في الموازنة بين الطموحات التنموية والواقع الامني المتغير في المنطقة.
وكشف الاعلامي فلاح المشعل ان التوجه نحو اوروبا يمثل حالة ايجابية لتعويض النقص في الشراكات الصناعية والتجارية. واضاف ان هذه الخطوة قد تفتح الاسواق الاوروبية امام النفط العراقي مع امكانية تطوير الصناعات النفطية التحويلية. واختتم بالقول ان نجاح الزيدي في تنفيذ هذه الرؤية سيعيد العراق الى الخارطة الاقتصادية العالمية كلاعب اساسي ومستقر.









