مرحلة حاسمة في ازمة مضيق هرمز وتوقعات امريكية بتحولات كبرى
كشف نائب الرئيس الامريكي جي دي فانس عن توجه الصراع بين واشنطن وطهران نحو منعطف جديد كليا خلال الشهرين المقبلين، مبينا ان هذه المرحلة ستشكل تغيرا جذريا في طبيعة المواجهة المستمرة منذ سبعة اشهر. واوضح فانس في تصريحات صحفية ان الرئيس دونالد ترمب يمتلك رؤية واضحة حول توقيتات الحسم العسكري والسياسي، مؤكدا ان الشعب الامريكي بات يدرك ضرورة التعامل مع التحديات الراهنة بجدية اكبر رغم غياب العمليات العدوانية المباشرة في التوقيت الحالي.
واضاف نائب الرئيس ان الادارة الامريكية تراقب عن كثب فقدان النظام الايراني لسيطرته المتزايدة على مضيق هرمز، مشيرا الى ان هذا التراجع في النفوذ الميداني سيستمر بالتزامن مع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. وشدد على ان البيت الابيض لا يزال متمسكا بموقفه في ادارة هذا الملف لضمان استقرار حركة الملاحة الدولية ومنع اي محاولات لفرض قيود غير قانونية على السفن التجارية.
وبينت بيانات الشحن الاولية تباعدا كبيرا بين الرواية الرسمية والواقع الميداني، حيث شهد المضيق تراجعا حادا في عدد السفن العابرة ليصل الى اربع سفن فقط في يوم واحد وهو رقم يمثل انخفاضا قياسيا مقارنة بالمعدلات الطبيعية. واكدت التقارير ان هذا الاضطراب يعكس حالة من عدم اليقين لدى شركات الشحن العالمية التي تخشى التبعات الامنية في ظل استمرار التوتر العسكري في الممر المائي الاكثر حيوية في العالم.
تحركات صينية لتهدئة التوتر في هرمز
واوضحت بكين موقفها من الازمة عبر دعوات وجهها وزير الخارجية الصيني وانغ يي خلال لقائه بنظيره الايراني في بكين، مطالبا الطرفين بضبط النفس والعودة الى مسارات الحوار الدبلوماسي. واكد ان استقرار سلاسل الامداد العالمية ونقل الطاقة يعتمد بشكل اساسي على اعادة فتح المضيق دون تأخير، محذرا من ان توسيع نطاق النزاع الى مناطق اخرى مثل البحر الاحمر سيؤدي الى تداعيات اقتصادية لا تحمد عقباها.
وافاد الوزير الصيني بان البنية الامنية الحالية في منطقة الشرق الاوسط لم تعد كافية لمواجهة التحديات الراهنة، داعيا الى بناء آلية تفاوض جديدة تضمن حقوق جميع الاطراف. واشار الى ان بلاده تضع ثقلها الدبلوماسي لتقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل العلاقات الاقتصادية المتشعبة التي تربط الصين بايران بوصفها المشتري الاكبر للنفط الايراني.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان ايران ابدت استعدادها للانخراط في الدبلوماسية بشرط ضمان سيادتها، وذلك في ظل ضغوط داخلية متزايدة يواجهها الرئيس الايراني مسعود بزشكيان بسبب الازمات المعيشية والاقتصادية. واوضحت ان طهران تحاول الموازنة بين الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية وبين تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تقوض تماسك البلاد الداخلي.
انفجارات غامضة وتحديات ادارة المضيق
واظهرت تقارير ميدانية سماع دوي انفجارات متكررة في جزيرة قشم الايرانية خلال الساعات الماضية، وسط تكتم رسمي حول طبيعة هذه الاحداث التي تزامنت مع تصاعد القصف الامريكي لزوارق مسيرة. واكدت مصادر محلية ان هذه الاصوات تثير مخاوف سكان المناطق الساحلية وتزيد من حدة التوتر في الممر الاستراتيجي الذي اصبح ساحة لتجارب القوة والردع.
واضاف الخبراء ان جوهر الخلاف المستمر يتمثل في محاولات طهران فرض رسوم مرور او ادارة الممر بالتنسيق مع اطراف اقليمية، وهو الامر الذي ترفضه واشنطن بشدة وتعتبره تهديدا لحرية الملاحة العالمية. واكدت واشنطن ان اصرارها على عبور السفن دون قيود يهدف الى منع تحويل الممرات الدولية الى ادوات ضغط سياسي او اقتصادي.
وبينت التطورات الاخيرة ان انهيار التفاهمات المبدئية التي جرت في يونيو الماضي قد ادخل الازمة في نفق مظلم، حيث باتت المصالح الصينية والامريكية والايرانية متشابكة بشكل معقد. واكد المحللون ان مستقبل مضيق هرمز سيظل المحور الرئيسي لاي تسوية مستقبلية، مع استمرار المخاوف من امتداد الصراع الى مناطق ابعد في ظل غياب بوادر انفراج حقيقي في المدى القريب.









