عمر المختار.. هل ينجح شيخ المجاهدين في توحيد ليبيا بعد عقود من الانقسام؟

عمر المختار.. هل ينجح شيخ المجاهدين في توحيد ليبيا بعد عقود من الانقسام؟

يظل اسم عمر المختار حاضرا بقوة في الوجدان الليبي كرمز جامع يتجاوز كل حدود الخلافات السياسية والجغرافية التي تعصف بالبلاد. وبينما يحيي الليبيون ذكرى استشهاده الخامسة والتسعين في ظل واقع سياسي معقد وانقسام حاد بين الشرق والغرب، تبرز شخصية شيخ المجاهدين كخيط رفيع يربط أطياف الشعب ببعضها البعض. ورغم تعاقب الحكومات وتغير الظروف منذ سقوط نظام القذافي، يبقى المختار هو الرقم الصعب الذي لا يختلف عليه اثنان في عموم ليبيا.

واضاف المختار احمد المختار، أحد أحفاد أسرة شيخ المجاهدين، أن الانقسام السياسي الراهن يلقي بظلال كئيبة على ذكرى استشهاد جده، مشيرا الى ان المفارقة المؤلمة تكمن في أن الليبيين لا يجدون اليوم قاسما مشتركا يجمعهم سوى تاريخ نضالهم ضد الاستعمار. واكد أن الالتفاف حول الرموز الوطنية العظيمة مثل المختار وبشير السعداوي كان من الممكن أن يغير مسار الدولة الليبية ويساعدها على تجاوز أزماتها المتلاحقة نحو استقرار حقيقي.

وبين حفيد المجاهد أن ذكرى يوم الشهيد التي أصبحت عطلة رسمية تاتي هذا العام في وقت تواجه فيه ليبيا تحديات وجودية تتعلق بالسيادة الوطنية والتدخلات الخارجية. واوضح أن دماء جده التي سالت من أجل تحرير الأرض لا تزال تطالب الأجيال الحالية بالحفاظ على وحدة ليبيا، معتبرا أن استمرار الصراعات الداخلية يمثل إهانة لتضحيات الرجال الذين أسسوا كيان الدولة.

ذاكرة المقاومة في متاحف ليبيا

وكشف فرج نجيم، مدير مكتب إدارة وحماية ضريح عمر المختار، أن هناك محاولات حثيثة لاستعادة الذاكرة الوطنية من خلال متاحف تضم مقتنيات المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي. واشار الى أن المتحف في بنغازي بات مقصدا للزوار من مختلف المناطق، حيث تتجاور بقايا السلاسل الحديدية التي استخدمها الاحتلال مع صور نادرة للمجاهدين، مما يعكس وحدة المصير الذي عاشه الليبيون في تلك الحقبة.

واكد نجيم أن رمزية عمر المختار تجاوزت حدود الجغرافيا، مستشهدا بمشاهد مؤثرة لشباب من كشافة طرابلس يؤدون التحية أمام صورة شيخ المجاهدين في بنغازي. واضاف أن هذه المواقف العفوية توثق بقاء إرث المقاومة حيا في ذاكرة الأجيال الجديدة، رغم كل محاولات التفتيت التي تفرضها الأجندات السياسية والجهوية.

وذكر مدير المركز أن رحلة رفات المختار كانت مليئة بالتقلبات التاريخية، بدءا من دفنه السري في مقبرة سيدي اعبيد وصولا إلى استقراره الحالي في مدينة سلوق. واوضح أن إعادة تشييد الضريح في بنغازي بجهود أهلية تعبر عن رغبة الشعب في استحضار الرموز التاريخية التي تشكل هوية الدولة الوطنية بعيدا عن الحسابات الضيقة.

الرمز الوطني يتحدى الجغرافيا

وشدد جمال هاشم، أحد سكان مدينة سلوق، على أن بقاء رفات المختار في المدينة يمثل رابطا عاطفيا وتاريخيا يجمع الليبيين من كافة الأنحاء. واضاف أن زوار الضريح يتوافدون من الجنوب والغرب والشرق، مما يؤكد أن سيرة أسد الصحراء لا تزال قادرة على استدعاء روح الوحدة التي تفتقدها البلاد في أروقة السياسة.

واظهر مراجع توكا، وهو ناشط مدني من الجنوب، أن زيارته لضريح المختار كانت تجربة استحضرت تاريخ النضال المشترك ضد الاستعمار. واوضح أن هذا النضال الذي خاضه الأجداد هو القاعدة التي يجب أن يبني عليها الليبيون مستقبلهم، بعيدا عن الانقسامات التي تنهش جسد الوطن وتعرقل مسيرة البناء.

واكد القيادي القبلي سالم كرواد أن سيرة سيدي عمر تظل المساحة النادرة التي يتفق عليها الجميع رغم تباين المصالح والمواقف السياسية. واضاف أن القوى الفاعلة في ليبيا مطالبة اليوم باستلهام الحكمة من تاريخ المقاومة، والعمل على استعادة صورة ليبيا الموحدة التي حلم بها عمر المختار وضحى من أجلها بدمائه وروحه.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions