رهان مغربي على اصوات الشباب في انتخابات تحبس الانفاس

رهان مغربي على اصوات الشباب في انتخابات تحبس الانفاس

تكثف الاحزاب السياسية في المغرب جهودها لاستقطاب الناخبين الشباب قبيل انطلاق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة، حيث تركز الحملات الانتخابية على وعود اقتصادية طموحة تشمل توفير فرص عمل واسعة وتحسين ظروف السكن، وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه البلاد حالة من الترقب بعد سلسلة من الاحتجاجات الاجتماعية التي عكست استياء فئة واسعة من الشباب تجاه الاوضاع الراهنة، مبينا ان الاحزاب تسعى جاهدة لتغيير الصورة النمطية السائدة لدى هذه الفئة حول العملية السياسية.

واضافت القوى السياسية الكبرى في برامجها الانتخابية تعهدات ضخمة تتعلق بخلق مليون وظيفة خلال الولاية المقبلة، مع ربط هذه الوعود باستثمارات بمليارات الدولارات في البنية التحتية استعدادا لاستضافة احداث رياضية عالمية، واكدت قيادات حزبية ان الوصول الى عقول الشباب يتطلب خطابا واقعيا يتجاوز الشعارات التقليدية، موضحة ان الشباب لا يرفضون العمل بحد ذاته بل يطمحون الى بيئة مهنية تحفظ كرامتهم وتوفر لهم الاستقرار.

وشدد خبراء سياسيون على ان التحدي الاكبر يكمن في استعادة الثقة المفقودة لدى جيل الشباب، حيث تظهر البيانات الرسمية فجوة واضحة بين نسبتهم السكانية ومشاركتهم في القوائم الانتخابية، وبينت دراسات ميدانية ان نسبة كبيرة من الشباب يشعرون بان الانتخابات لا تؤدي الى تغييرات جوهرية في حياتهم اليومية، كاشفة عن تراجع منسوب الثقة في المؤسسات المنتخبة مما يضع الاحزاب امام مسؤولية كبيرة لتحويل وعودها الى واقع ملموس.

تحديات اقتصادية وفجوة الثقة

واوضح مراقبون ان عزوف الشباب عن المشاركة السياسية يرتبط بشكل وثيق بالتحديات الاقتصادية المستمرة، رغم التقدم المحرز في قطاعات الصناعة والموانئ والسكك الحديدية، واشار تقرير صادر عن البنك المركزي الى وجود فجوة حقيقية بين مؤشرات النمو الاقتصادي وبين الواقع المعيشي الذي يلمسه المواطن، موضحا ان ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب يظل العائق الابرز امام ادماجهم الفعلي في الدورة الاقتصادية والسياسية للبلاد.

وكشفت الاحصائيات ان فئة الشباب التي تتراوح اعمارهم بين 18 و24 عاما تمثل جزءا مهما من المجتمع لكن تمثيلهم في صناديق الاقتراع يظل محدودا للغاية، واكد محللون ان هذه الفجوة تتغذى على انطباع سائد بان الوجوه السياسية تتكرر دون تقديم بدائل حقيقية، موضحين ان الشباب باتوا اكثر وعيا بحقوقهم واكثر انتقادا للبرامج التي لا تقدم حلولا ملموسة لمشاكل البطالة والتعليم والخدمات الاجتماعية.

وبين تقرير المعهد المغربي لتحليل السياسات ان بعض مظاهر الاحتجاج الاجتماعي يجب قراءتها كرسائل سياسية واضحة من جيل يطالب بفرص حقيقية للعيش الكريم، واكدت التحليلات ان السلطات المغربية تراهن في المقابل على النموذج التنموي الجديد لرفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي، مشيرة الى ان نجاح هذه الخطط مرهون بقدرة الاحزاب على اقناع الناخب الشاب بان صوته قادر فعلا على احداث الفرق في السياسات العامة.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions