ترمب يثير الجدل حول استقلالية الفيدرالي بعد كشف تفاصيل محادثته مع وارش

ترمب يثير الجدل حول استقلالية الفيدرالي بعد كشف تفاصيل محادثته مع وارش

أثار الرئيس الاميركي دونالد ترمب تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقة بين البيت الابيض والبنك المركزي الاميركي بعدما كشف عن تفاصيل محادثة هاتفية جرت بينه وبين رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفين وارش قبل ساعات قليلة من اتخاذ قرار رفع اسعار الفائدة. واظهرت هذه التصريحات جانبا من الضغوط التي يمارسها الرئيس على السياسة النقدية في وقت يصر فيه البنك على ان قراراته تستند حصرا الى تقييم مؤشرات التضخم والنشاط الاقتصادي في البلاد.

واكد ترمب انه ابلغ وارش خلال المكالمة بانه لا يمانع تصويته مع اعضاء المجلس لصالح القرار لان ذلك لن يغير شيئا في النتيجة النهائية حسب تعبيره. واضاف الرئيس انه رغم معارضته العلنية المستمرة لرفع الفائدة ومطالبته بخفضها الى مستويات متدنية الا انه لا يزال يدعم رئيس الفيدرالي في مهامه الرسمية.

وبين وارش من جانبه موقفا متحفظا خلال مؤتمره الصحفي حيث تجنب تأكيد او نفي تفاصيل الحوار المباشر مع البيت الابيض. واوضح ان استقلالية الفيدرالي تظل مسارا ذا اتجاهين حيث يركز البنك على مهمته الاساسية بينما تترك للجهات الاخرى مسؤولية ادارة السياسات التجارية والمالية دون تداخل.

توقيت حساس وتساؤلات مؤسسية

وكشفت الرواية التي طرحها الرئيس عن تواصل مباشر في لحظة حرجة كانت فيها لجنة السوق المفتوحة تستعد للتصويت على رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية. وشدد محللون على ان خطورة الامر لا تكمن في تغيير نتيجة التصويت الذي جاء بالاجماع بل في التوقيت الذي يفتح الباب امام نقاش طويل حول حدود الفصل بين السلطة التنفيذية والقرارات النقدية.

واشار مراقبون الى ان نمط التواصل الحالي بين ترمب ووارش يكسر الاعراف التي سادت خلال العقود الماضية والتي كانت تعتمد على قنوات رسمية محدودة لتجنب اي انطباع بالتدخل السياسي. واكدت تقارير اقتصادية ان هذه الممارسات تعيد الى الاذهان فترات تاريخية صعبة شهدت ضغوطا سياسية اثرت لاحقا على استقرار الاسعار ومعدلات التضخم.

واضافت الاحداث زخما جديدا للمشهد الاقتصادي حيث يواجه الفيدرالي ضغوطا تضخمية متجددة وصدمات في اسعار الطاقة. واوضحت البيانات ان معظم مسؤولي البنك يتوقعون زيادات اضافية في الفائدة قبل نهاية العام وهو ما يتناقض بشكل مباشر مع التوجهات التي يعلنها الرئيس الاميركي بشكل متكرر.

مستقبل الفائدة وقرارات الفيدرالي

وتترقب الاسواق المالية ببالغ الحذر الخطوات القادمة للفيدرالي وسط حالة من عدم اليقين حول مدى تأثر قراراته بهذه الضغوط السياسية المباشرة. واظهرت ردود فعل المستثمرين تراجعا في اسهم الشركات وارتفاعا في عوائد السندات مما يعكس القلق من استمرار حالة التجاذب بين البيت الابيض والبنك المركزي.

واكد خبراء الاقتصاد ان استقلالية البنك الفيدرالي تعد الركيزة الاساسية لثقة الاسواق العالمية في الدولار الاميركي. واضافوا ان اي تراجع في هذه الاستقلالية قد يؤدي الى تداعيات سلبية طويلة الامد على الاقتصاد الكلي ومعدلات النمو المستهدفة في المرحلة المقبلة.

وبينت مجريات الاحداث ان العلاقة بين ترمب ووارش ستظل تحت المجهر في كل اجتماع قادم للجنة السوق المفتوحة. واختتم المحللون تحليلهم بان الاختبار الحقيقي للفيدرالي يكمن في قدرته على الحفاظ على مساره النقدي المستقل رغم كل الضغوط السياسية والاعلانات المباشرة التي تهدف الى توجيه دفة القرار الاقتصادي.

 
جميع الحقوق محفوظة للوقائع الإخبارية © 2026
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر ( الوقائع الإخبارية )
تصميم و تطوير VERTEX web solutions